روما تجتهد لإنجاح مؤتمر باليرمو

استقبال رئيس الوزراء الإيطالي للسراج في روما الأسبوع الماضي. (الإنترنت)

كثفت الدبلوماسية الإيطالية جهودها طوال الأسبوع الماضي لضمان أكبر قدر من النجاح للمؤتمر الدولي حول ليبيا، الذي سيعقد في باليرمو يومي 12 و13 نوفمبر الجاري وسيجمع مختلف أطراف الأزمة الليبية وعرابيهم من الدول الإقليمية والأجنبية إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وروسيا.

واستقبلت إيطاليا، خلال الأسبوع الماضي، الجهات الفاعلة السياسية الرئيسية في ليبيا، وفي مقدمتهم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، والقائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري.

وقال موقع «أناليزي ديفيزا» (تحاليل الدفاع) الإيطالي، اليوم السبت، يبدو أن هذه الاتصالات تعتبر أساسًا جيدًا من أجل ما يمكن أن يكون أول نجاح كبير إيطالي (وللحكومة الحالية) في محاولة طويلة ومعقدة لحل عقدة الأزمة الليبية، وهو أول وأهم تحدٍ منذ سقوط نظام القذافي، في أكتوبر 2011، وما أظهره المجتمع الدولي من انعدام كفاءة.

اقرأ أيضًا: إيطاليا تحتشد لإنجاح مؤتمر باليرمو.. وتساؤلات حول السفير بيروني؟

ورأى الموقع المختص أن روما يمكن أن تعول بالفعل على مشاركة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج «المعترف به رسميًّا من الأمم المتحدة، ولكنه المدعوم فعليًّا فقط من إيطاليا».

وأضاف أن نقطة التحول تم تسجيلها يوم 29 أكتوبر مع الزيارة التي قام بها المشير الليبي خليفة حفتر إلى روما، حيث التقى رئيس الوزراء جوزيبي كونتي، ووزير الخارجية إنزو مورافو ميلانسي، الذي توجه الشهر الماضي لمقابلته في بنغازي.

وأوضح الموقع أن فرص نجاح قمة باليرمو تعتمد على المشاركة النشطة من جانب القادة الرئيسيين، ولكن في الأيام الأخيرة قدم إلى روما أيضًا للتحضير للمؤتمر مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، الذي من شأنه أن يقدم خطته للمساعدة في الاستقرار من خلال تجمع لكافة القبائل الليبية والإفصاح عن «خارطة طريق» تؤدي إلى إجراء الانتخابات بحلول العام 2019.

وأكد موقع «أناليزي ديفيزا» أن زيارة حفتر روما جاءت بعد زيارة رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي موسكو، وهو ما يشير إلى دور روسي لدى حفتر.

كما يرى آخرون أن وراء زيارة حفتر روما وقبوله بالحضور في قمة باليرمو يعكس رغبة أيضًا من حكومة طبرق لمتابعة المبادرة الإيطالية والتخلي عن المطالبة الفرنسية بإجراء انتخابات بحلول ديسمبر باعتبارها غير واقعية.

وأضاف الموقع أن حفتر طلب من رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي خلال اللقاء عودة السفير جوزيبي بيروني، الذي كان «منبوذًا» من قبل المشير.

اقرأ أيضًا: مصادر إيطالية تكشف تفاصيل جديدة بشأن مؤتمر باليرمو حول ليبيا

وقال حفتر حسب الموقع: «لم يكن لدينا أي شيء ضد الدبلوماسي.. وما كان يهمنا هو تغيير المسار السياسي»، مؤكدًا أنه حصل من الحكومة الإيطالية على الضمانات التي كان يطلبها دائمًا بعدم تهميشه بمبادرة روما التفاوضية.

وطلب المشير حفتر من رئيس الوزراء الإيطالي «مساعدة ليبيا على استعادة استقرارها» وهو بمثابة الاعتراف بالدور الرئيسي لروما كما فعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفي 24 أكتوبر الرئيس بوتين نفسه.

وقال الموقع إن الدعم الدبلوماسي والسياسي للمؤتمر في صقلية قد جاء خلال هذه الأيام حتى من قبل قطر وتركيا، والجهات الراعية للسراج ولكن خصوصًا في نجاح إيطاليا جر بعض الميليشيات من طرابلس ومدن مثل مصراتة.

كما أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الراعي العسكري الرئيسي للجيش الوطني الليبي جعل القاهرة مرة أخرى الشريك السياسي والاقتصادي الوثيق لإيطاليا بعد فترة من الخلافات المتعلقة بقضية الباحث ريجيني.

وقال الموقع إنه يمكن أن يكون السيسي حاضرًا في قمة باليرمو، في حين قد يكون من بين المشاركين البارزين الآخرين المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، معتبرًا أن غياب بوتين وترامب يساعد إيطاليا على إعطاء وضوح أفضل والتأثير السياسي الأكثر أهمية في ما يصفه رئيس الوزراء كونتي بدور «الميسر» لمرافقة الأطراف الليبية.

ولفت الموقع الإيطالي، اليوم، إلى أنه من الصعب افتراض نتائج القمة، لكن الدلائل الأولى تشير إلى انفراج واضح بالفعل بين طبرق وطرابلس.

واتخذ السراج الخطوات الأولى في شهر أكتوبر من خلال تعديل وزاري يوفر مساحة أكبر «لميليشيات» مصراتة التي تبدو على استعداد لتكون ضامنة لحل وسط بين فصائل طرابلس وطبرق.

اقرأ أيضًا: وسط أجواء تشاؤمية.. مؤتمر باليرمو ينتزع تأييد موسكو بعد مباركة واشنطن

علاوة على ذلك، استضافت العاصمة المصرية القاهرة، خلال الأيام الأخيرة، اجتماعًا ضم عددًا من ضباط الجيش الليبي التابعين للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج، والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، في ضوء إنشاء قيادة مشتركة.

وأوضح الموقع أنه ولزيادة تعزيز الروابط بين جميع أطراف النزاع ذات الصلة بالأزمة الليبية، سافر رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي إلى تونس، ومن المتوقع أن يزور الجزائر يوم 5 نوفمبر.

وأضاف أنه حتى فرنسا، المنافس التاريخي لروما، يبدو أنها تدعم القمة التي تريدها إيطاليا وتفضل حدوث انفراج بين الدولتين الأوروبيتين.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، الجاري وفدًا رفيع المستوى من المسؤولين في مصراتة إلى باريس يوم 8 نوفمبر «لمناقشة الانفراج في الأزمة الليبية ونجاح العملية الانتخابية...».

وشدد الموقع الإيطالي في الختام تعليقًا على مؤتمر باليرمو على أنه من الصعب القول ما إذا كان الاتفاق قد يمهد أيضًا لصفقات ثنائية لاستغلال النفط والغاز في ليبيا، ولكن من المرجح أن الدعم الدولي الواسع الذي حصلت عليه المبادرة الإيطالية من شأنه أن يحفز باريس لعقد اتفاقات مع روما.

المزيد من بوابة الوسط