صحف عربية: الاستحقاق الانتخابي وتحذيرات أممية من محاولة عرقلته

الاستحقاق الانتخابي، المقرّر في ديسمبر، والذي بات محل اهتمام دولي واسع، والتحذيرات الأممية من محاولة عرقلتها، ودور الدبلوماسية التونسية في دعم الأطراف الليبية، كان أبرز ما اهتمت به الصحافة العربية، الصادرة اليوم الأربعاء، في تغطيتها تطورات الملف الليبي.

من يمنع إجراء الانتخابات
أما «الجريدة» الكويتية فأبرزت تحذيرات المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، من أن حفنة من أصحاب النفوذ الليبيين على استعداد لبذل كل ما في وسعهم لمنع إجراء الانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل. وأبلغ سلامة مجلس الأمن الدولي أنه بدون رسالة واضحة من القوى الكبرى في العالم إلى «هؤلاء الذين قد يسعون لوقف أو تعطيل الانتخابات، فإنه لن يتم تحقيق الظروف الملائمة لها».

الاستحقاق الانتخابي
أما «الحياة» فاهتمت بالاستحقاق الانتخابي في ليبيا، المقرّر في ديسمبر، والذي بات محل اهتمام دولي واسع وسط إصرار على إجراء الانتخابات في موعدها على اعتبار أنّها المخرج الوحيد من الأزمة السياسية والفوضى، وصدرت خلال الساعات الماضية تأكيدات من فرقاء ليبيين على دعم هذا الخيار.

وأكد الناطق باسم المجلس الرئاسي تجاوب مجلس الأمن بإيجابية وتعاطيه مع الرسالة التي وجهها رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج في شأن تشكيل لجنة فنية دولية لمراجعة المصروفات والإيرادات والمعاملات للمصرف المركزي في طرابلس والبيضاء وكذلك الأمم المتحدة بصفتها الجهة الراعية.

وفي المنحى ذاته، أكد قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر التزامه الحل السياسي و«انخراطه في تنفيذ مخرجات اجتماع باريس» التي تنص على إجراء انتخابات قبل نهاية العام. وجاءت تأكيدات حفتر خلال لقاء مع وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي الذي أكّد استعداد بلاده لوضع كل خبراتها لتسريع نسق الإعداد للانتخابات في ليبيا، وأنها مع «حل ليبي - ليبي بعيداً من أي تدخلات».

دعم أوروبي
وفي ذات السياق، قالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني إن العمل لإجراء الانتخابات الليبية يجب أن يتم بسرعة، والاتحاد الأوروبي يدعم هذا التوجه والمفوضية العليا للانتخابات. وأضافت موغيريني، في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ليل الإثنين - الثلاثاء، أن القاعدة الدستورية والإطار القانوني يجب أن يتم إعدادهما للانتخابات، مبينة أن عمل الموفد الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة «مدعوم بشدة من الاتحاد» الأوروبي. وكان الموفد الدولي غسان سلامة حذر مجلس الأمن ليل الإثنين من أن «حفنة» من أصحاب النفوذ الليبيين على استعداد لبذل كل ما في وسعهم لمنع حصول الانتخابات.

وأبلغ سلامة المجلس بأنه من دون رسالة واضحة من القوى الكبرى في العالم إلى «هؤلاء الذين قد يسعون إلى وقف أو تعطيل الانتخابات، فإنه لن يتم تحقيق الظروف الملائمة لها». وشدّد على أنّه «من دون توافر الظروف الصحيحة، لن يكون من الحكمة إجراء الانتخابات».

وأضاف سلامة أن مليون ناخب ليبي سجّلوا أنفسهم للمشاركة في الانتخابات، «لكن حفنة من الناس تتحدى هذه الإرادة الشعبية». وعلى رغم مطالبة سلامة، إلّا أن مجلس الأمن أنهى جلسته المغلقة من دون توجيه أي تحذير لمعطّلي الانتخابات المفترضين.

دور الدبلوماسية التونسية
إلى ذلك ركزت جريدة «العرب» اللندنية على التحركات الدبلوماسية التونسية على صعيد الأزمة الليبية، والتي اعتبرتها فتحت الباب أمام الكثير من الآمال بإمكانية إحداث اختراق جدي نحو حلحلة الخلافات بين الفرقاء الليبيين، بما يُساهم في تبديد التعقيدات التي ما زالت تحول دون التوصل إلى توافق يضع ليبيا على طريق استعادة أمنها واستقرارها.

وتدفع زيارات وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، إلى العاصمة طرابلس ثم طبرق وبعدها بنغازي بشرق ليبيا، وما تم خلالها من لقاءات رسمية وما كشفته من رسائل سياسية، إلى استنتاجات مفادها أن مُتغيرات قد تدخل قريبا على الملف الليبي تتسع معها التقديرات التي تقود إلى أن تونس أضحت الحلقة المنتظرة للخروج من الأزمة التي تردى فيها الملف الليبي.

وكان لافتًا في هذه الزيارة التي اندرجت في إطار المساعي التونسية لحلحلة الأزمة الليبية عبر محاولة إقناع الليبيين بضرورة المسار السياسي الراهن، لقاء الجهيناوي مع قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر في اجتماع وُصف بأنه نقلة نوعية في تعاطي الدبلوماسية التونسية مع الفرقاء الليبيين.

وقال دبلوماسي لـ«العرب» إن وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان يزور ليبيا مباشرة بعد زيارته تونس، وذلك لإجراء محادثات مع الفاعلين الليبيين ضمن إطار مخرجات مؤتمر باريس حول ليبيا، وخاصة منها تنظيم انتخابات ليبية خلال شهر ديسمبر القادم.

وأضاف أن الثقة المتزايدة في تونس لدى الفرقاء الليبيين، التي تعمقت بموقفها الواضح في وقوفها على مسافة واحدة من الجميع، تجعلها اليوم قادرة على لعب دور مُتوازن ضمن الجهود الدولية، وخاصة منها خارطة الطريق التي أقرها مجلس الأمن الدولي، والتي يسعى المبعوث الأممي غسان سلامة إلى تطبيقها.

ورغم أنه لا يزال من المبكر الجزم بمآلات ونتائج التحرك الدبلوماسي التونسي، التي تبقى رهنا بتطورات الأيام المقبلة، يُشاطر رافع الطبيب، الخبير في الشأن الليبي، الرأي الذي يدفع إلى دور تونسي فعال في الأزمة الليبية من شأنه تبديد الجمود السياسي الراهن وتعبيد الطريق نحو تفاهمات ليبية -ليبية برعاية تونسية.

غرق مهاجرين
في الأثناء أشارت «الاتحاد» إلى حادثة غرق مهاجرين أخيرًا، حيث عثر رجال إنقاذ من منظمة «برواكتيفا أوبن آرمز» الإسبانية غير الحكومية قبالة ليبيا على امرأة ما زالت حية إضافة إلى جثتين على قارب مطاطي فرغ منه الهواء، ووجهوا أصابع الاتهام الى خفر السواحل الليبيين الذين نفوا أن يكونوا تركوا هؤلاء ليواجهوا مصيرهم في وسط البحر. وقالت المرأة التي عُثر عليها حية إنّ اسمها جوزيفا وعمرها 40 عاما وهي من الكاميرون في غرب افريقيا.

وشوهد القارب المطاطي على بعد نحو 80 ميلاً بحريًا شمال شرق طرابلس وكان فارغًا من الهواء بالكامل، ولم يتبق منه سوى بعض الألواح التي كانت لا تزال عائمة.

وكان رجال الإنقاذ الإسبان الذين عادوا إلى المنطقة بعد أسابيع من الغياب، قد تفقّدوا الموقع بعد سماعهم تبادلا حصل مساء الإثنين عبر الأثير بين سفينة شحن بنمية ومركب تابع لخفر سواحل ليبيا ويتعلق بوجود قارب يواجه مصاعب. واتهمت المنظمة غير الحكومية الإسبانية خفر سواحل ليبيا بمساعدة المهاجرين الذين كانوا على متن القارب المطاطي وبالتخلّي عن امرأتين وطفل.

ونفى خفر السواحل الليبيون هذا الاتهام، مؤكدين أن عمليّتَي الإنقاذ اللتين أجروهما الإثنين كانتا لقاربين آخرين. فقد تم انتشال 158 شخصًا من قارب أول على بعد 16 ميلاً بحريًا من مدينة الخمس. أما ثاني قارب فأنقذه زورق «رأس إجدير» ليل الإثنين الثلاثاء على بعد 76 ميلاً بحريًا شمال القره بوللي.

وقال خفر السواحل الليبيون إنه كان هناك 165 مهاجرًا بينهم 34 امرأة و12 طفلا على متن القارب الثاني. وأضافوا أن هؤلاء جنح بهم القارب منذ السبت، أي أنهم كانوا بلا مياه أو طعام لأكثر من 60 ساعة، مشيرين إلى أنهم انتشلوا جثة طفلة تبلغ شهرا واحدا.
وذكّر خفر السواحل في بيان بافتقارهم إلى الوسائل لإتمام عملهم، خصوصا ما يتعلق بالمراقبة والإنقاذ.

انتشار الأسلحة
نشرت جريدة «الشرق الأوسط» السعودية تقريرًا، عن تخزين الأسلحة في المنازل، وكيف أصبح هاجسًا يقلق سلطات الأمن في ليبيا. وقال أبو سلمان الرفيدي بحسب الجريدة إن العداوات القديمة التي خلّفتها السنوات الماضية بين المواطنين، بعد إسقاط نظام القذافي، دفعت بعض الأطراف للاحتماء بالسلاح، وهذا الأمر ينطبق على القبائل، كما يسري على الأفراد أيضًا، الجميع هنا يحتمي بالبندقية. تصريحات الرفيدي جاءت ردًا على حملات أمنية في شرق البلاد، تدعو المواطنين إلى التخلي عن «أسلحتهم الخاصة، وعدم تخزينها في منازلهم».

وحذر جهاز المباحث العامة، التابع للحكومة الموقتة في مدينة البيضاء، المواطنين من تخزين الذخيرة والسلاح، وطالب وزارة الأوقاف بالتأكيد على خطباء المساجد توعية المواطنين، والتنبيه عليهم بعدم تخزين الأسلحة في منازلهم.

وصعد مدير فرع جهاز الأمن الداخلي في مدينة القبة، ميكائيل أكريم، من تحذيراته في بيان صحافي أمس، وقال إن «الجهاز سيقوم بحملة تفتيش في المنازل والأماكن التي تحوي أسلحة وذخائر قصد مصادرتها ووضعها في الأماكن المخصصة لها».
وتوعّد المخالفين للتعليمات بـ«تحمل المسؤولية القانونية».

في المقابل عبّر مدير مكتب إعلام الشرطة والسجون العسكرية في بنغازي، المعتصم أحواز، عن اندهاشه من مطالبة المواطنين بالتخلي عن أسلحتهم، وقال إن «هذه المطالب مجرد حلم».

وشدد أحواز وفقًا لـ«الشرق الأوسط» على أهمية السلاح بالنسبة إلى جُلّ المواطنين، في ظل عدم وجود قانون يجرّم هذا التصرف في الوقت الحالي، وقال في هذا السياق إن «لكل بيت سلاحه، ولا أحد يستطيع دخول منازل ويفتشها، كما لا يوجد هناك من يفكر في تسليم سلاحه الآن»، مستدركًا بأن هذا التصرف «له مميزات وعيوب» في نفس الوقت.

وتابع: «التصرف الطبيعي هو أن يُجمَع السلاح من أيدي المواطنين لصالح الدولة»، لكن «ما زالت هناك أطراف معادية تشن غزوات من الجنوب والسدرة ورأس لانوف»، مستدركًا بأن «سلاح المنازل في شرق البلاد لم يُشهَر قط في وجه قوات الشرطة أو الجيش». كما ذكّر أحواز باصطفاف المواطنين في طوابير طويلة أمام مقرات الشرطة العسكرية نهاية عام 2012 لتسليم أسلحتهم، ظنًا منهم أن الأمور قد استقرت... لكنهم ندموا بعد ذلك، عندما اقتحمت منازلهم قوات ما يُعرف بـ«ثوار بنغازي»، و«مجاهدي درنة».

المزيد من بوابة الوسط