المشري: الساسة الحاليين لم يديروا الصراع مع «الثورة المضادة» بالشكل الصحيح

قال رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، إن الأزمة التي تعانيها ليبيا في الوقت الراهن سببها «الثورة المضادة» وليس «لثورة 17 فبراير» دور فيها، معتبرا أن القيادات السياسية التي جاءت بعد الثورة «لم تدير الصراع مع الثورة المضادة بالشكل الصحيح».

جاء ذلك خلال لقاء المشري في برنامج «بلا حدود»، الذي أُذيع على قناة «الجزيرة» مساء اليوم الثلاثاء، لمناقشة نتائج مؤتمر باريس للسلام في ليبيا الذي رعاه الرئيس إيمانويل ماكرون وجمع فيه فرقاء الأزمة يوم 29 مايو الماضي.

وقال المشري إن ما دفعهم للمشاركة في مؤتمر باريس «هو الأمل» لحلحلة الأزمة الليبية، نافيًا أن يكون المجلس الأعلى للدولة قد اشترط مسبقًا المشاركة في المؤتمر، مبينًا أنهم فقط طلبوا عدم وجود «مؤسسة عسكرية موازية» وأنهم ذهبوا لمؤتمر باريس ويعلمون هوية الأطراف المشارِكة فيه.

وأضاف: «هدفنا كان إيصال صوتنا للمجتمع الدولي والتخفيف من معاناة المواطنين في ليبيا»، مشيرًا إلى أن السلطات الفرنسية أبلغتهم بأنها لا تدعم أي طرف في ليبيا على حساب طرف بعينه، وأنهم تعهدوا بإلزام الطرف الآخر بتنفيذ ما جرى التوافق عليه خلال مؤتمر باريس.

ونفى المشري علمه بالبيان الصادر عن قوى عسكرية في غرب ليبيا، الذي أعلنت فيه رفضها مؤتمر باريس، موضحًا أنهم طلبوا من السلطات الفرنسية مشاركة ممثلين عن «البنيان المرصوص» في المؤتمر، مؤكدًا أن الرئاسة الفرنسية أبدت موافقتها على مشاركتهم.

وتابع: «كنا نأمل حضور طرف عسكري لحكومة الوفاق في باريس يعادل تواجد حفتر»، مؤكدًا أنهم أصروا على إجراء تعديلات في البيان الختامي من بينها التأكيد على شرعية الاتفاق السياسي وضرورة إقرار الدستور أولاً قبل الانتخابات، وكذلك حل الحكومات الموازية.

وأكد رئيس المجلس الأعلى للدولة أن «كل ما أردنا تعديله في مؤتمر باريس تم تعديله قبل إعلانه» وأن المجلس لا همَّ له إلا خروج الوطن من أزمته.

وتحفظ المشري على التواريخ المحددة في إعلان باريس، مشيرًا إلى أنهم أبلغوا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماعهم معه، إصرارهم على إجراء الاستفتاء على الدستور أولاً؛ لإنهاء المراحل الانتقالية، وأنه «إذا استمرت هذه العرقلة فلن نتمكن من الالتزام بالمواعيد».

وبشأن مشروع الدستور الحالي، قال المشري: «لم أقرأ الدستور ولكني ذاهب للتصويت بنعم لحاجتنا إلى مرجعية إستقرار الدولة»، مشيرا إلى أن دراسة للأمم المتحدة أوضحت أن «70% من الليبيين أبدوا رغبتهم في التصويت على مشروع الدستور»، وأن «21% من الليبيين قرأوا المسوَّدة»، معتبرًا أن الدستور «مظلة» يمكن الخروج بها من الأزمة الراهنة.

وعن المواقف المتباينة من مشروع الدستور المقدم من الهيئة التأسيسية، قال المشري: «لا يوجد دستور في العالم متوافَق عليه بالكامل»، مشيرًا إلى أن هناك في المنطقة الغربية مَن يعارض المشروع الحالي للدستور مثلما هناك مَن يرفضه في المنطقة الشرقية.

وذكر المشري أن هناك سيناريوهين جرى مناقشتهما في باريس، الأول إجراء انتخابات برلمانية فقط يليها الاستفتاء على مشروع الدستور ثم إجراء الانتخابات الرئاسية، والسيناريو الآخر إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بعد الاستفتاء على مشروع الدستور.

المزيد من بوابة الوسط