الدكتور عبد الباسط سميو يتحدث لـ«بوابة الوسط» حول أزمة نقص التطعيمات

قال مدير إدارة التطعيمات بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض الدكتور عبد الباسط سميو، اليوم الجمعة، إن أجتماعًا موسعًا عقد اليوميين الماضيين في طرابلس بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض بإدارة التطعيمات بالمركز واللجنة الأمنية الاستشارية بالتطعيمات وإدارة المركز، لبحث آخر المستجدات والتطورات بملف نقص وتأخير التطعيمات لسنة 2018.

وأوضح سميو خلال حديثه لـ«بوابة الوسط»، إن اللجنة تجتمع بشكل دوري مرة كل شهر لمناقشة كل ما يخص التطيعمات في ليبيا التطعيمات الدورية الروتينية أو حملات التطعيمات أو إذا دعت الضرورة لتطعيمات معينة وكل ما يستجد، حيث تناول الاجتماع عدة بنود أبرزها نقص وتأخر طلبية التطعيمات لسنة 2018.

وأضاف: «كان فيها رد مصرف ليبيا المركزي وهو يخاطب بها جهاز الإمداد الطبي في ليبيا يطلب منه تخفيض التطعيمات إلى نصف الكمية في طلبية الثلث الأول من سنة 2018، وهو تطعيم المكورات الرئوية والمعروف بطعم المضاد للالتهابات الرئوية وطعم الأنفلونزا الموسمية».

إلغاء استيراد طعم الورم الحُليمي بحجة أن ليبيا دولة إسلامية
لفت دكتور عبد الباسط سميو إلى «إلغاء طعم الورم الحُليمي بحجة أن ليبيا دولة إسلامية ولا تحتاج هذا الطعم خلال تقريرهم، وخصوصا الوضع الاقتصادي الحالي في ليبيا»، وقال «الغريب أن طعم الورم الحليمي هو وقاية لسرطان عنق الرحم وهو ثاني السرطانات التي تصيب النساء شيوعا في العالم، ومن مسبباته فيروس الورم الحليمي، ويعطي الطعم مناعة ضد الفيروس لمقاومة السرطان باعتباره يأتي بسبب المعاشرة الجنسية».

وأرجع دكتور عبد الباسط سميو ذلك «معلومات مغلوطة ذكرها أحد الأشخاص على إحدى القنوات الفضائية  منذ فترة حيث قال إن فيروس الورم الحليمي يأتي بسبب المعاشرة غير الشرعية ولذلك لا نحتاجه في ليبيا!» وأكد أن «هذا بحسب خطاب مصرف ليبيا المركزي بناء على التقرير الوارد من ديوان المحاسبة بالخصوص، وأن ما ورد بالتقرير تفصيلًا أن هناك كميات ليس لها داعي وحتى تكاليف الطعوم زادت في السنوات الأخيرة».

ونوه سميو إلى أن التكاليف تزداد لأن ليبيا أدخلت مؤخرًا تطعيمات تعتبر جديدة مقارنة بالتطعيمات السابقة وهي بتقنية عالية جدًا ومكلفة بالتأكيد، وقال: «العالم كله يستخدم هذه التطعيمات ولكن أهميتها في أنها تحمي أطفالنا وتحمي مجتمعنا من أمراض خطيرة ووفيات ومضاعفات منها التطعيم السداسي وتطعيم الالتهابات الرئوية والمضاد للورم الحليمي وغيرها من التطعيمات. صحيح في أوقات سابقة كانت لا تعطى ولكن يقال إن استثمار التطعيمات هو أفضل الاستثمارات، ومهما تنفق عليها ستكون الرابح لأن هذه وقايه للمجتمع، وكما يقال درهم وقاية خيرًا من قنطار علاج، وهذه أمراض خطيرة وبعضها قاتل، فأقتصاديا أنت الرابح عندما تحمي بلادك وأطفالك من الأمراض الخطيرة، وهذه كانت أبرز النقاط برد مصرف ليبيا المركزي».

وأكد سميو أنه تمت مناقشة الخطاب وسيكون لنا رد وتوضيح لبعض النقاط التي ذكرت، بالاضافة إلى أن عقد اجتماع آخر بمقر المركز الوطني لمكافحة الأمراض وجهاز الإمداد الطبي بحضور مندوبي عن مصرف ليبيا المركزي وكل الجهات التي لها علاقة بتوريد الطعوم والأدوية الأخرى التي لها علاقة بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض، وتمت مناقشة كل ما يتعلق بملف نقص وتأخر التطعيمات لسنة 2018، والأمور التي كانت غامضة وضحت خصوصا عندما تأتي المعلومة من غير المختص تكون بعيدة عن الصواب، حيث لا يملك الأبعاد بعكس المختصين، فيجب استشارة أصحاب الاختصاص حتى تحصل على آراء دقيقة وصحيحة.

برنامج التطعيمات في ليبيا يعتبر ناجحا
ورأى دكتور سميو أن برنامج التطعيمات في ليبيا يعتبر ناجحا مقارنة بدول أخرى كثيرة، فطعم الورم الحليمي أدخل إلى دول الخليج والسعودية تستخدمه الآن، «صحيح لم يدخل في جدول التطعيمات لدينا لكنه أدخل، فبعض دول الجوار تبيع الطعوم للمواطنيين عن طريق الصيدليات كطعم الانفلونزا مثلا، وليبيا رأت أن تدخل الطعم بكميات جيدة وتعطيه لفئات معينة أهمها النساء الحوامل باعتبار وفيات أكثر للحوامل من الانفلونزا الموسمية والأمراض المزمنة كمرض السكري والجهاز التنفسي وغيرها الكثير لأن المناعة تنخفض ويكون معرض لأخطار الانفلونزا الموسمية».

وتابع بالقول: «كبار السن والأطفال لم يدخلو حتى الآن بسبب الامكانيات حسب قولهم، فالأعداد كلما تسمح نزيد فئات أخرى، نأمل التعاون من الجميع، وبصراحة كلًا يعي ويبدي التعاون ولكنهم ياخرون الاجراءات وهي تحتاج للسرعة، فتوريد الطعوم كان من المفترض في بداية سنة 2018 تكون الطعوم لدينا حتى لا يحصل تأخير على الأطفال وبالتالي تحتاج لبناء جدول جديد وتكون لديهم جرعات متأخرة وبعضها لا تستطيع تعوضيها مثلا، مضيفًا نحن نفترض حسن النية لدى الجميع والكل يحاول الحفاظ على أموال ليبيا ولكن نأمل السرعة من الجميع وأن يستشيرو أهل التخصص وأصحاب الخبرة، وأيضًا المراقبة والمتابعة والمحاسبة هذا شيء مطلوب ولكن بدون تأخير».

وأجاب مدير إدارة التطعيمات بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض، دكتور عبد الباسط سميو، عن سؤال «بوابة الوسط» حول خطورة تأخير التطعيمات أو تسجيل حالات؟ قائلا: «من الناحية النظرية الإنسان غير المطعم وخاصة أنه لم يأخذ جرعاته بالكامل أو لم يطعم ضد مرض معين يعتبر غير محمي إذا تعرض للفيروس أو البكتيريا المسببة لمرض معين فيه خطر عليه، ولكن كخطر على الدولة ككل من جائحة أو وباء أبعد باعتبار أن المجتمع خلال السنوات الماضية يتلقى في الطعوم بشكل جيد ونسب التغطية عالية في ليبيا منذ التسعينات حيث تبلغ حوالي كل 100 طفل يتلقى منهم 90 على الأقل، فلا خوف».

وحذر دكتور سميو من تكرر التأخير والنقص في التطعيمات وانخفاض نسب التغطية «بسبب أن بعض الناس لا يستجيبون لكل التطعيمات ويأخذ جزء بسيط فمع الزمن قد تتراكم نسب التغطية القليلة من المجتمع قد يحصل وباء، فيعود شلل الأطفال والحصبة وغيرها من الأمراض كما حدث في القطرون حيث سجلت 7 حالات وحالتين في طرابلس مصابين بالحصبة الألمانية منذ ثلاثة أسابيع، هو ليس بالعدد الكبير مقارنة بالدول الأوروبية حيث سجلت لديهم أعداد كبيرة جدًا، ولكن نحن نعمل للقضاء على هذا المرض ونعمل وفق برنامج مخطط وطعم الحصبة في ليبيا شبه اجباري منذ مدة يتلقاه الأطفال لذلك أصحبت نادرة الحالات ونأمل على خلو ليبيا من مرض الحصبة والكثير من الأمراض المكافحة بالتطعيم».