الميزان الجزائري في الأزمة الليبية: دعم هادئ لـ«المصالحة».. وفاتورة أمنية باهظة

 السواحل الليبية تحولت إلى منصة لهجرة الأفارقة إلى أوروبا، لكن جهود المجتمع الدولي حققت نتائج ضعيفة في الميدان بسبب تركيزها على الحلول الأمنية

يتخذ الاهتمام الجزائري بملف الأزمة الليبية مسارين رئيسيين في التعامل مع الوضع المشتبك، الأول هو الدفع السياسي نحو المصالحة في البلاد عبر مواقف وردود فعل داعمة لتوافق الأطراف الليبية، وبين هاجس أمني يتعلق بأمن الحدود ومنع تدفق المهاجرين وتهريب الأسلحة عبر الجانبين.

ويقول محللون إن الجزائر تسعى للتعاطي المتوازن مع الملف الليبي بما يحفظ أمنها القومي، وهو ما ترجمته عودة الحضور الجزائري في الملف الليبي منذ أربع سنوات، مع تنامي نشاط الجماعات المسلحة في ليبيا.

وفق تصريحات صدرت أخيراً عن رئيس البرلمان الجزائري، السعيد بوحجة، فإن «السياسة الخارجية الجزائرية تقوم على مبادئ ثابتة أساسها احترام سيادة الدول، وحل النزاعات بالطرق السلمية سواء في ليبيا أو في مالي».

في هذا السياق تعمل ليبيا منذ سنوات على مساعدة الفرقاء في ليبيا على الحل السياسي، إذ يوضح بوحجة أن بلاده تعمل على مساعدة الفرقاء في ليبيا لتحقيق المصالحة بين الأطراف المعنية واستعادة السلام والاستقرار.

المصالحة بين الزنتان ومصراتة خطوة على الطريق الصحيح نحو تأسيس دولة المؤسسات

 وعبّرت الجزائر، الأحد، عن استبشارها بالمصالحة التي وقعت بين الزنتان ومصراتة معتبرة أنها خطوة في الاتجاه الصحيح حسب ما أعلنت خارجيتها على لسان الناطق باسمها عبدالعزيز بن علي الذي قال إن الاتفاق هو خطوة في اتجاه دولة المؤسسات.

في الوقت نفسه، تكثف الجزائر دعوتها في المحافل الدولية إلى مضاعفة الجهود لتسوية سياسية للأوضاع في ليبيا، وتدعو إلى اعتماد تصور مشترك للتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية، يقضي بتقاسم الأعباء بين بلدان المصدر وبلدان العبور، ممثلة في ليبيا والجزائر وبلدان الوجهة.

وخلال اجتماع للاتحاد البرلماني الدولي المنعقد بجنيف في سويسرا، طالب رئيس مجلس الأمة الجزائري عبدالقادر بن صالح، الإثنين الماضي، المجتمع الدولي بالتركيز على التدابير الوقائية والتنسيق والتضامن والتوازن في تقاسم المسؤولية والأعباء بين بلدان المصدر وبلدان العبور وبلدان الوجهة.

وحذر من «تفاقم المأساة الإنسانية التي تخلفها الظاهرة، علاوة على الخسائر البشرية الجسيمة أثناء عبور الصحاري، من بلدان أفريقية ومن سواحل البحر المتوسط في ليبيا والجزائر».

يشار إلى أن السواحل الليبية تحولت إلى منصة لهجرة الأفارقة إلى أوروبا، لكن جهود المجتمع الدولي حققت نتائج ضعيفة في الميدان بسبب تركيزها على الحلول الأمنية.

على صعيد ليس بعيداً، فإن الوضع في ليبيا -ومن منظور جزائري- يتطلب اتخاذ إجراءات عملية لتأمين حدودها، وجهوداً عسكرية وبشرية ضخمة منذ العام 2011.

وأوضح الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، نور الدين عيادي، خلال اجتماع تشاوري لمنطقة الساحل أنَّ الجزائر اتخذت على المستوى الداخلي إجراءات عملية لتأمين حدودها، خاصة مع ليبيا ومالي والنيجر، تطلبت جهوداً عسكرية وأمنية وبشرية ضخمة.

وقادت تلك الإجراءات إلى القضاء على العناصر الإرهابية وعناصر الدعم، وأسفرت عن ضبط كميات من الأسلحة والذخيرة القادمة وحجز كميات هائلة من المخدرات، وساهمت بقدر كبير في تأمين المنطقة.

على سبيل المثال، فقد أوقفت قوات الجيش الجزائري في منطقة عين مناس الحدودية القريبة من ليبيا، الإثنين الماضي، ثلاثة أشخاص بحوزتهم سلاحان ناريان وكمية من الذخيرة.

ويبدو أن هناك تنسيقاً جزائرياً مع مصر فيما يتعلق بالمسألة الليبية، إذ ووفق وصف السفير المصري لدى الجزائر «هناك عامل مشترك يفرض على البلدين تنسيق المواقف وتوحيد الرؤى بينهما، فمن مصلحة البلدين أن تظل ليبيا دولة، وأن تكون هناك حكومة شرعية ومؤسسات قوية»، كما تتقاسم الجزائر مع مصر رفض فكرة التدخل العسكري.

ربما يدفع استشعار الخطر من تفاقم الأوضاع في ليبيا نحو مزيد من الاهتمام الجزائري بالملف الليبي، وهو ما يقود نحو تساؤل أكبر بشأن مستقبل دور دول الجوار في الملف الليبي، وهل ستكون جزءاً من حل حاسم خلال الفترة المقبلة.