ليبيا تلجأ لاستخدام النفط لتوليد الكهرباء مع صعوبة إمداد المحطات بالغاز

قال موقع «كلايمت شينج نيوز» البريطاني إن ليبيا لجأت إلى استخدام النفط الخام بدلًا عن الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء لحل مشكلة نقص الإمدادات، مع عرقلة خطط تطوير البنية التحتية المعتمدة على استخدام الغاز في توليد الكهرباء.

وأضاف الموقع، المعني بتغطية القضايا السياسية والاقتصادية المرتبطة بتغيُر المناخ، في تقرير الأسبوع الماضي، أن محطتين جديدتين لتوليد الكهرباء في أوباري وطبرق صُممتا في بادئ الأمر لتدارا بالغاز، لكن في ظل غياب شبكة الأنابيب التي ستمد المحطتين بالغاز، لجأت المحطتان إلى استخدام النفط بدلًا عن الغاز، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى مضاعفة الغازات الدفيئة المنبعثة من عملية توليد الكهرباء.

وذكر أن الحاجة الملحة لمعالجة مشكلة الانقطاع المتكرر للكهرباء -في ظل حالة عدم الاستقرار المستمرة منذ إطاحة معمر القذافي في العام 2011- كانت تحظى بالأولوية لدى السلطات الليبية عن قضية حماية البيئة.

«محلل: عدم الاستقرار جعل تلبية الحاجة الملحة للطاقة أولوية السلطات الليبية»

ونقل الموقع عن ريتشارد مالينسون، المحلل الجيوسياسي بمؤسسة «إينرجي أسبكتس» لاستشارات الطاقة بلندن قوله إن الأمر في حقيقته هو «استراتيجية احتياج أكثر من كونه نهجًا متعمَّدًا لاستهلاك النفط سعيًا لتوليد الطاقة»، مضيفًا أن أولوية السلطات الليبية كانت ستتمثل في ضمان إمداد المحطات بالغاز لتوليد الكهرباء إذا كان الوضع أكثر استقرارًا في البلد، إلا أنها تعاني في الوقت الراهن من حاجة ملحة لتوفير الطاقة.

وقال الموقع إنه من المتوقع أن يُعاد تشغيل محطة توليد الكهرباء في أوباري، والتي تبلغ قدرتها الإجمالية 640 ميغاوات خلال الأسابيع المقبلة، موضحًا أن حقول إنتاج الغاز في جنوب غرب ليبيا تتصل بمحطة تصدير في مليتة عن طريق شبكة أنابيب، إلا أن تلك الشبكة لا تصل إلى أوباري بل تنتهي على بعد 300 كلم من المدينة.

وتابع أن ليبيا قاومت الاتجاه العالمي الهادف إلى التخلي عن استخدام النفط في توليد الكهرباء، وهو النهج الذي يُعد ملجًأ أخيرًا في أغلب أنحاء العالم، مضيفًا: «حتى الدول الغنية بالنفط ترى قيمة أكبر في تصدير المنتجات النفطية بدلًا عن إهدارها في محطات توليد الكهرباء عديمة الكفاءة».

وقال مالينسون: «يجري الاستغناء عن النفط تدريجيًا» في توليد الكهرباء، مضيفًا رغم تمتع السعودية وإيران والعراق بمخزونات نفطية كبيرة فإنهم يحاولون استبدال الغاز بالنفط في عملية توليد الكهرباء، حتى يكون باستطاعتهم بيع النفط الذي ينتجونه.

خطة معطلة
قال موقع «كلايمت شينج نيوز» إن الحكومة الليبية لم تخطط لاستخدام الغاز بدلًا عن النفط في محطات توليد الكهرباء، موضحًا أنها في العام 2007 وضعت استراتيجية خاصة باستخدام الغاز الطبيعي تتضمن توسيع نطاق شبكة إمدادات الغاز المحلية، لكن أغلب مشاريع البنية التحتية تلك متوقفة، حيث أعاق التهديد الذي يمثله مقاتلو تنظيم «داعش» الشركات التي تقوم بالتطوير عن أداء عملها، كما أن إمدادات الوقود إلى المرافق الموجودة بالفعل متقلبة.

وأشار إلى أنه في ظل ارتفاع طلب المواطنين على الكهرباء لجأت الشركة العامة للكهرباء إلى وضع جدول بأوقات قطع التيار الكهربائي على بعض المناطق في محاولة منها لمنع الشبكة من التوقف بصورة تامة، مضيفًا أنه في كثير من الأحيان ينقطع التيار الكهربائي فجأة نتيجة لرفض بعض المناطق فصل التيار الكهربائي في الأوقات المحددة لها، أو من جراء هجمات تشنها جماعات أو فصائل على منشآت الطاقة.

وفي يناير الماضي أُجبرت محطة توليد الكهرباء في الزاوية بشمال غرب البلاد على استخدام الديزل في إنتاج الكهرباء بعدما أغلق محتجون الأنابيب التي تمد المحطة بالغاز الطبيعي، وتسبَّب انخفاض إنتاج الكهرباء نتيجة تلك الواقعة في انقطاع الكهرباء عن طرابلس لمدة 12 ساعة، وعن سائر جنوب ليبيا على مدار ثلاثة أيام.

وقالت شركة الكهرباء آنذاك إن توقف إمدادات الغاز لفترة أطول كان سيتسبب في «انقطاع كامل» للكهرباء في ليبيا.

جهود الشركة العامة للكهرباء لتشجيع استهلاك أكثر اعتدالًا وتنسيقًا مع فصل الأحمال أخفق في منع حدوث مزيد من الانقطاعات غير المقررة على مدار العام

وذكر موقع «كلايمت شينج نيوز» أن جهود شركة الكهرباء لتشجيع استهلاك أكثر اعتدالًا وتنسيقًا مع فصل الأحمال أخفق في منع حدوث مزيد من الانقطاعات غير المقررة على مدار العام، حيث كانت هناك انقطاعات في أنحاء البلد خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين مع ذروة الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف، فقد انقطعت الكهرباء عن مناطق بالجنوب لما يقرب من أسبوع في بعض الأوقات.

وأوضح أن إنتاج الطاقة ليس المحور الوحيد في قضية حماية البيئة الذي يعاني من الفراغ الموجود بالسلطة في ليبيا، حيث تغيب كذلك السياسة البيئية على المستويين القومي والمحلي.

وقال الخبير السياسي ورئيس شركة «نورث أفريكا ريسك كونسالتينغ» للاستشارات، جيوف بورتر: «هناك قمامة لا تُجمع في بنغازي وطرابلس، نظام الصرف الصحي انهار، وأعتقد أنه لا يوجد تنظيم لعملية صيد الأسماك»، مضيفًا «التدهور البيئي الذي نشهده في ليبيا هو نتيجة مباشرة لانهيار كامل للدولة».

تدني التوقعات
قال الموقع إن خلايا تنظيم «داعش» لا تزال تمثل تهديدًا للأمن في ليبيا، في ظل الانقسام السائد بين مختلف الأطراف سواء حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا، أو مجلس النواب في طبرق، أو الجيش الوطني.

وأوضح أن الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر تمكن من طرد مسلحي تنظيم «داعش» من درنة وبنغازي، في حين نجحت جماعات مسلحة من طرابلس ومصراتة في طرد مقاتلي التنظيم من سرت بدعم من القوات الجوية الأميركية وخبراء الجيش البريطاني.

«خلايا داعش لا تزال تمثل تهديدًا لأمن البنية التحتية الرئيسة وسلامة العمال، خاصة أولئك القادمين من الخارج»

إلا أنه أضاف «لكن خلايا داعش لا تزال تمثل تهديدًا لأمن البنية التحتية الرئيسة وسلامة العمال، خاصة أولئك القادمين من الخارج»، مشيرًا إلى أن ذلك يزيد من صعوبة إعادة تأهيل البينة التحتية، ناهيك عن بناء منشآت جديدة.

ولفت الموقع إلى أن محطة إنتاج الكهرباء في أوباري كان من المقرر أن تبدأ العمل في نوفمبر الماضي، إلا أن شركتي «آنكا تكنيك» و«سيمنس» اللتين تعملان بالمشروع سحبتا أطقمهما العاملة بالمحطة في نوفمبر بعد خطف أربعة عمال تابعين لشركة سيمينز، هم ثلاثة أتراك وجنوب أفريقي من خارج مطار أوباري.

وأطلق المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة في سبتمبر الماضي خُطة عمل لرأب صدع الانقسامات السياسية. إلا أن الموقع قال إن تحقيق «ذلك سيكون أمرًا بالغ الصعوبة».