ليبيا في الصحافة العربية (الثلاثاء 5 ديسمبر 2017)

اهتمت الصحافة العربية الصادرة، صباح اليوم، بالحراك السياسي الدائر بشأن الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ليبيا، وسط شكوك حول فرص انعقادها، مشيرة إلى الفراغ الدستوري الذي قد تشهده البلاد بالتزامن مع الفراغ القانوني والدستوري المرتقب حدوثه عندما يحل موعد انتهاء مدة عمل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، وحكومة فائز السراج.

وركزت التغطيات الإخبارية على عقد مقاربة بين مقتل الرئيس اليمني على عبدالله صالح على يد ميليشيات الحوثيين أمس، وبين مقتل العقيد معمر القذافي في صيف العام 2011، فيما لم يغب الإرهاب والمواجهات العسكرية، مسلطة الضوء على رسائل أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش، إلى عناصر تنظيمه بليبيا.

شكوك أمنية
واعتبرت جريدة «الشرق الأوسط» أن عجلة الانتخابات تدور في ليبيا، وسط شكوك أمنية، مشيرة إلى إعلان المفوضية الوطنية العليا للانتخابات نيتها عقد مؤتمر صحفي بمقرها في طرابلس، غدًا، للإعلان عن فتح سجل الناخبين، رغم استمرار الفوضى العسكرية والسياسية التي تشهدها منذ 2011.

«الشرق الأوسط»: سلامة لم يعلن صراحة موافقة حفتر على إجراء الانتخابات

وقالت الجريدة إن هذا التطور «جاء في وقت التزم القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر الصمت حيال الاجتماعات التي عقدها مع المبعوث الأممي غسان سلامة ومسؤولين مصريين خلال زيارته القاهرة التي أحاطها بتكتم شديد وأنهاها أمس الأول».

لكن «الشرق الأوسط»، قالت إن «سلامة الذي لم يعلن صراحة موافقة حفتر على إجراء انتخابات، قال، أول من أمس، إنهما بحثا خلال لقائهما خطة العمل الأممية من أجل ليبيا والخطوات القادمة والانتخابات»، مشيرة إلى تصريحات رئيس مجموعة الاتصال الروسية الخاصة بالتسوية في ليبيا، ليف دينغوف، الذي اعتبر أنه «من السابق لأوانه» الحديث عن موعد للانتخابات في ليبيا.


وفي مقال بجريدة «العرب» اللندنية، توقع الكاتب التونسي الجمعي القاسمي أن «يدخل استحقاق 17 ديسمبر ليبيا في مأزق شائك ومعقد»، معتبرًا أن الأزمة الليبية «تتدحرج بسرعة نحو مأزق جديد بدأت تعقيداته تتراكم على وقع أجندات محلية وإقليمية ودولية متناقضة استغلت ضبابية المشهد لتعيد فرض أولوياتها في تحديد سقف الطرح السياسي ارتباطًا بالملفات التي يتعين مناقشتها قبل وبعد استحقاق 17 ديسمبر الذي ينهي شرعية المجلس الرئاسي وبقية الأجسام المنبثقة عنه، وخاصة منها حكومة فائز السراج».

ووصف القاسمي زيارة السراج إلى واشنطن، ثم تلتها زيارة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة إلى القاهرة، بأنها مثيرة للجدل، معتبرًا أن «هذه التحركات عن خشية ليبية وإقليمية ودولية من إمكانية انزلاق الأوضاع نحو مربعات الفوضى التي تبدو ضاغطة بقوة بسبب الفراغ القانوني والدستوري المرتقب حدوثه عندما يحل موعد استحقاق 17 ديسمبر».

الكاتب التونسي الجمعي القاسمي: «الأزمة الليبية تتدحرج بسرعة نحو مأزق جديد بدأت تعقيداته تتراكم»

وقال إنه لا يمكن البناء على تلك التحركات لإيجاد حل للمأزق الليبي، خاصة وأن الكثير منها تحكمه الصراعات بين أقطاب الإرادة السياسية الدولية، والخلافات الدائرة بين الأطراف الليبية على المهمات الوظيفية في سياق الأجندات المتناقضة، مما يعني أن استحقاق 17 ديسمبر سيعيد المشهد إلى حالة من العبث التي لا يمكن تجاهلها أو القفز فوق تداعياتها.

مقاربة صالح - القذافي
على صعيد آخر، قالت جريدة «الغد» الأردنية إن علي عبدالله صالح لقى مصير القذافي بعد ست سنوات، مشيرة إلى ظروف مشابهة لمقتل القائدين، موضحة أن «صالح اغتيل على أيدي المتمردين الحوثيين بعد أن اعترضوا موكبًا مؤلفًا من أربع سيارات كان يوجد فيه مع عدد من قيادات حزبه المؤتمر الشعبي العام، على بعد 40 كلم غرب صنعاء، وأطلقوا عليه النار فأردوه قتيلاً مع الأمين العام للحزب عارف الزوكا ومساعده ياسر العواضي».

وأوضحت الجريدة الأردنية في مقاربتها أن القذافي لقي تقريبًا المصير نفسه في العشرين من (أكتوبر) العام 2011، حيث أغارت طائرات يعتقد أنها فرنسية على موكب له أثناء فراره من مدينة سرت، فتم بعد ذلك أسره من قبل مجموعة ليبية مسلحة وتمت تصفيته.


في سياق آخر، اعتبرت جريدة (الحياة) اللندنية الخلاف بين مدينتي كاباو وتيجي يهدد بـ«انفصال فعلي بين هذين المجتمعين المتجاورين في جبل نفوسة»، وأشارت إلى إعلان الأمم المتحدة أنها رتّبت يومي 27 و28 نوفمبر الماضي لعقد اجتماع بين ممثلي مدينتَي كاباو وتيجي الليبيتَين في تونس، من أجل التوصل إلى حل للخلافات القائمة بين الطرفين منذ سنوات والتي عجزت كل الوساطات السابقة في حلها.

رسائل البغدادي
أما جريدة «الرياض» السعودية، فنقلت عن مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية قوله إن رسائل أبو بكر البغدادي إلى عناصر تنظيمه في ليبيا، مبديًا غضبه من تنظيم «بيت المقدس» في مصر جراء الهزائم التى تلقوها في سيناء وهروب العديد من عناصره إلى ليبيا، وفداحة خسائرهم المادية والبشرية في مواجهة قوات الأمن والجيش المصري.

واعتبر المرصد أن «هذه الرسائل تكشف صراحة عن حجم المواجهة العسكرية والأمنية التي يلاقيها التنظيم في سيناء والتي دفعت العديد من عناصره –وفق رسائل البغدادي– إلى الهروب إلى ليبيا والاختباء هناك خوفًا من ملاحقة الجيش المصري لهم»، معتبرة أن هذا الأمر الذي أثر بالسلب على الروح المعنوية لمقاتلي داعش بليبيا مما اضطر البغدادي إلى التهديد بقتلهم إذا استمر مسلسل الهروب من سيناء.

كلمات مفتاحية