«ذا ديلي بيست»: خفر السواحل الليبي ومهربو البشر يعملون سويًا لنهب أموال المهاجرين

قال موقع «ذا ديلي بيست» الأميركي إن خفر السواحل الليبي يتعاون مع مهربي البشر لسلب أموال المهاجرين نظير السماح لهم بالإبحار مرة أخرى إلى أوروبا عقب إلقاء القبض عليهم أثناء محاولتهم الأولى للهجرة.

وأضاف الموقع، في تقرير نشر اليوم الاثنين، أن تدفقات الهجرة عبر البحر المتوسط على أوروبا انخفضت الصيف الماضي بعدما توقف مهربو البشر عن إرسال القوارب المكدسة بالمهاجرين اليائسين.

ونقل عن وكالة «أسوشيتيد برس» الأميركية قولها إن توقف المهربين عن إرسال قوارب المهاجرين سببه صفقة بقيمة خمسة ملايين دولار بين إيطاليا والميليشيات الليبية التي تسيطر على أعمال التهريب.

وزير الداخلية الإيطالي: شاركوا بأنفسكم في مكافحة تهريب البشر ونحن سنساعدكم في بناء اقتصاد بديل

وأضاف «ذا ديلي بيست» أن تلك الخطة كانت تتم تحت غطاء، تدريب وتمويل خفر سواحل الليبي جيدًا، وتزويده بزوارق دوريات تبرعت بها الحكومة الإيطالية، زاعمة أن الليبيين وحدهم بإمكانهم كبح تدفق المهاجرين، إلا أن الموقع قال إن روما «دفعت ما يقرب من ربع مليون دولار كمساعدات للحكومة الليبية المعترف؛ حيث بدا أن أزمة المهاجرين الأسوأ التي جلبت نحو 180 ألف شخص إلى إيطاليا العام الماضي انتهت بشكل موقت».

ونفى مسؤولون حكوميون إيطاليون أنهم أبرموا صفقة مع الميليشيات، إلا أن وزير الداخلية ماركو مينيتي قال علانية إنهم «تواصلوا مباشرة مع القبائل الليبية التي يُقال إنها متورطة مع الميليشيات التي تُدير كثيرًا من مراكز احتجاز المهاجرين والسجون في ليبيا».

ونقل موقع «ذا ديلي بيست» عن وزير الخارجية الإيطالي السابق فرانكو فرانتيني، الأسبوع الماضي، إشادته بالصفقة. مشيرًا إلى «حدوث تقدم لكنه يأتي على حساب المهاجرين».

وفي سلسلة اجتماعاته مع صحفيين في سبتمبر الماضي لتوضيح طبيعة الاتفاق الذي توصلت له إيطاليا مع ليبيا، قال وزير الداخلية الإيطالي إنه دعا مختلف زعماء القبائل لزيارة روما، مؤكدًا «ناقشنا اتفاقية» معهم.

منذ نهاية أكتوبر الماضي عادت الزوارق المطاطية التي يستخدمها المهربون المعتادون للظهور مرة أخرى

وأضاف ماركو أنه قال لزعماء القبائل الليبية إن «الأمر بسيط للغاية: شاركوا بأنفسكم في مكافحة تهريب البشر، ونحن سنساعدكم في بناء اقتصاد بديل»، مشيرًا إلى أن «المشكلة هي أن التهريب هو المجال الوحيد في ليبيا الذي يحقق عوائد مالية».

وذكر الموقع أن نشاط التهريب توقف آنذاك باستثناء قوارب المهاجرين التي كانت تُرسلها الجماعات التي تعمل خارج حلقات التهريب الرئيسة في ليبيا، مضيفًا أنه كان من السهل تمييز قوارب تلك الجماعات؛ حيث استبدلت قوارب صيد خشيبة قديمة بالزوارق المطاطية التي يستخدمها عادة المهربون الرئيسيون.

وتابع أن المهاجرين عبر تلك القوارب كان مصيرهم معروفًا، فإما تنقذهم سفن منظمات الإغاثة غير الحكومية أو خفر السواحل الإيطالي قرابة السواحل روما، أو يعترضهم خفر السواحل الليبي ويرسلهم إلى مراكز الاحتجاز التي تحذر جماعات إغاثة من تردي الأوضاع بها.

وأشار إلى أن مجلس حقوق الإنسان بمنظمة الأمم المتحدة حذر سابقًا في خطاب أرسله مباشرة إلى وزير الداخلية الإيطالي من أن «جعل مصير المهاجرين في أيدي السلطات أو الجماعات الليبية، هو أمر منافي للمبادئ الأخلاقية لأنه يجعلهم عُرضة لخطر التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية»، وقال رئيس المجلس: «إن وقوع تلك الممارسات في المياه الإقليمية الليبية لا يعفي إيطاليا من التزاماتها».

«اندلاع الصراع بين ميليشيات مرتبطة بحلقات التهريب بعد أن رفضت إيطاليا طلبها بمزيد من المال»

ومع أن تدفق المهاجرين توقف حينها إلا أن الموقع أضاف أن كل شيء تغير أوائل شهر أكتوبر الجاري، عندما أنقذت سفن المنظمات الإنسانية والبحرية الإيطالية، التي تساعد خفر السواحل الليبي، وتنقذ في الوقت نفسه المهاجرين الذين يتمكنون من عبور المياه الإقليمية الليبية أكثر من 2500 مهاجر.

وأضاف أنه منذ نهاية أكتوبر الماضي عادت الزوارق المطاطية التي يستخدمها المهربون المعتادون للظهور مرة أخرى في البحر المتوسط، بعد اشتباكات بين جماعات التهريب في مدينة صبراتة التي يتواجد بها أغلب المهربين ويُحتجز فيها كثير المهاجرين.

وقال مهاجرون أُنقذوا في البحر المتوسط حاورهم موقع «ذا ديلي بيست» إن «خفر السواحل الليبي وجماعات التهريب يعملان سويًا لإعادة الانتفاع من المهاجرين عن طريق إرسالهم على متن قوارب في البحر، ثم إعادتهم لطلب أموال أكثر نظير إعادة إرسلهم للبحر مرة أخرى».

وأشار بعض هؤلاء المهاجرين إلى أن المهربين أرسلوهم في أغسطس وسبتمبر الماضيين على متن قوارب ليكونوا في مسار سفن خفر السواحل الليبي، الذي اعترضهم فيما بعد وأودعوهم في مراكز احتجاز، حيث تعرضوا للاغتصاب والتعذيب وبيعوا كعمال لجمع الأموال الكافية للدفع للمهربين لكي يُبحروا مرة أخرى إلى أوروبا.

وذكر مهاجر نيجيري أُنقذ الأسبوع الماضي لـ«ذا ديلي بيست» أنه دفع ثلاث مرات لكي يغادر ليبيا، وقال إن المرتين الأوليين بدا أن خفر السواحل الليبي كان يعلم تحديدًا موعد مغادرة قوارب المهاجرين وقبض عليهم عقب على بعد بضعة أميال من الساحل.

«الميليشيات المرتبطة بحلقات التهريب طلبت مزيدًا المال من الحكومة الإيطالية التي بدورها رفضت على ما يبدو الدفع حتى الآن»

ولفت إلى أنه في المرة الثالثة لجأ إلى شبكة تهريب مختلفة تُسيّر قوارب المهاجرين من منطقة مختلفة على الساحل للتهرب من خفر السواحل الليبي، وقال: «خفر السواحل يشارك في تلك التجارة مع المهربين. إنهم يعملون سويًا».

ونقل الموقع عن مصادر ليبية لم يسمها قولها إن «الميليشيات المرتبطة بحلقات التهريب طلبت مزيدًا المال من الحكومة الإيطالية التي بدورها رفضت على ما يبدو الدفع حتى الآن، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات بين جماعات التهريب التي تحاول فرض سلطتها»، مضيفًا أن ذلك أسفر عن زيادة عدد القوارب التي تغادر ليبيا.

ووفقًا للموقع فقد قالت منظمة «سي ووتش» الألمانية غير الحكومية إنه أثناء إنقاذ مهاجرين كان قاربهم يتعرض للغرق الاثنين الماضي بالتعاون من خفر السواحل الإيطالي وصلت زوارق تابعة لخفر السواحل الليبي إلى المكان وحاولت انتشال المهاجرين وإبعادهم عن طاقم إنقاذ المنظمة.