وزير دفاع الجزائر الأسبق يكشف لأول مرة عن أغرب طلب للقذافي في حرب تشاد

قال وزير الدفاع الجزائري الأسبق، اللواء المتقاعد خالد نزار، إنه كان «شاهدًا فعَّالاً في مسار العلاقات الجزائرية - الليبية»، وهو يروي في الجزء الثاني من مذكراته أسرار «توسّل» معمر القذافي لتدخل بلاده ومساعدته في حرب تشاد.

وسرد وزير الدفاع الجزائري الأسبق اللواء المتقاعد خالد نزار في مذكراته، بعنوان «خالد نزار.. المذكرات الكاملة»، حقائق لأول مرة عن طلب معمر القذافي من الجزائر التدخل لمساعدته في حرب تشاد.

وجاء في تفاصيل الكتاب الذي نقلت جزءًا من فصوله جريدة «النهار» الجزائرية، اليوم الاثنين، أن اللواء المتقاعد خالد نزار عندما عاد إلى قضية الأزمة الليبية - التشادية، كشف أنه «في أوائل العام 1987، كلّفني الرئيس الجزائري السابق الشاذلي بن جديد (توفي العام 2012) بمهمة لدى العقيد القذافي، الذي كان خائفًا من زحف التشاديين نحو الشمال، فطلب مساعدة عسكرية عاجلة، من دون أن يحدد في أي شكل يتصورها ويريدها، ورسمنا الملامح التي يمكن أن تتخذها، فعرضنا إرسال وحدات جزائرية لاتخاذ مواقعها في شمال ليبيا».

رفض جزائري للتحرك ضد التشاديين
وأكمل نزار قائلاً: «جهّزتُ ملفًا كاملاً يتضمن المعدات التي يمكن نقلها إلى جيراننا، وذهبت إلى طرابلس لإبلاغ العقيد القذافي بمقترحات الرئيس الشاذلي، رافقني العقيد العماري محمد قائد العمليات، استقبلنا العقيد القذافي في خيمته في باب العزيزية، وفي مدخل حديثنا أعلن قبوله مقترحات الرئيس الشاذلي».وأشار اللواء المتقاعد خالد نزار إلى أنه عاد إلى الجزائر قائلاً «استقللت الطائرة عائدًا إلى الجزائر العاصمة، تاركًا العقيد العماري في المكان عينه لبحث الترتيبات العملية الخاصة بتنصيب قواتنا في ليبيا، مع العلم أننا لن نتحرك تحت أي ظرف من الظروف ضد التشاديين خارج ليبيا، وأفهمنا المعنيين بذلك».

شرط القذافي الغريب
واستطرد اللواء المتقاعد في سرد مذكراته «بعد حوالي عشرة أيام، أتم العقيد العماري إعداد الملف، بقيت هناك نقطة لا يمكن حلّها إلاّ بعد أخذ رأي القائد الأعلى فيها، وتتعلق بالذخيرة التي تزوّد بها الوحدات المراد نقلها، لم يتأخر الرد كثيرًا، يجب أن تأتي الوحدات الجزائرية من دون ذخائر! ستزوّد في المكان عينه بالذخائر التدريبية على أن تبرر بتسليم العيارات الفارغة».

واختتم اللواء نزار الذي كان يشغل حينها منصب قائد جيش البر في هذا الشطر بالقول: «لم نتمالك أنفسنا من شدة الدهشة.. تُرسل قوات إلى بلد في حالة حرب من دون ذخيرة! شككنا فعلاً في التوازن العقلي للذي يجرؤ على تخيل مثل هذه الحماقة»، ويضيف: «رئيس الجمهورية نفسه، عندما أبلغ اندهش، وهكذا أُلقي الطلب الليبي في سلة المهملات».

دور الموساد والفرنسيين
كما عرج اللواء خالد نزار في هذا الشأن على مساعدة التشاديين لجهاز التدخل التابع للمديرية العامة للاستخبارات الفرنسية والمعلومات، التي تمدها كل من المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) والموساد باقتحام واحتلال القاعدة الليبية في وادي الدوم، التي كانت مع ذلك محمية بحقول الألغام والدبابات والمركبات المدرعة وآلاف الجنود، وأدى سقوط القاعدة الليبية الرئيسة في المنطقة إلى وقف مخططات «القائد» الحربية.

واستمر خالد نزار بمنصبه وزيرًا للدفاع من العام 90 إلى غاية يوليو 1993، بتكليف من الرئيس الجزائري الراحل الشاذلي بن جديد، وهي الفترة التي شهدت بدايات توسع الفوضى الأمنية والسياسية في البلاد.