عبد السلام نصية لجريدة «الوسط»: اجتماعات تونس تعثرت والمؤتمر الوطني الجامع قد يكون الحل

قال رئيس لجنة الحوار عن مجلس النواب، في اجتماعات لجنة الصياغة الموحدة لتعديل الاتفاق السياسي عبد السلام نصية إن اجتماعات تونس الأخيرة لم تفشل لكنها تعثرت، على حد تعبيره، مرجعاً التعثر إلى «إصرار مجلس الدولة على تسمية أعضاء المجلس الرئاسي».

وأضاف نصية أن المضي قدماً في الخطة الأممية بالدعوة إلى مؤتمر وطني شامل قد يكون حلاً في حالة عدم الوصول إلى توافق حول تعديل الاتفاق السياسي.

للاطلاع على العدد «101» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وعن طبيعة الخلاف حول المادة الثامنة، كشف نصية أن مجلس النواب طلب تعديل الفقرة الثانية منها بحيث تصدر قرارات المجلس الرئاسي في ما يخص القيادات العسكرية والأمنية بالإجماع مع وجوب مصادقة مجلس النواب عليها، لكنه أوضح أنهم لم يتوصلوا إلى توافق مع ممثلي مجلس الدولة حول تلك الصياغة.. وإلى نص الحوار:
• اتهمتم مجلس الدولة بعرقلة الحوار حول تعديل الاتفاق السياسي.. لماذا؟
- لم نتهم مجلس الدولة بعرقلة الاتفاق السياسيـ ولكن اتهمناهم بعدم الرغبة في التعاطي مع القضايا الخلافية الحقيقية وتقديم رؤية أو صياغات بشأنها.
- إلى أي مدى ترون إمكانية استئناف جلسات الحوار بعد توقفه عند محور الخلاف الأخير؟
استئناف الحوار يتوقف على مدى رغبة مجلس الدولة في تقديم صياغات توافقية حول القضايا الخلافية، خاصة أن مجلس النواب هو من طالب بالتعديل.
• هل صار الخلاف أبعد من المادة الثامنة؟

  المادة الثامنة ليست وحدها في قائمة الخلافات.. وتوسعة مجلس الدولة وآلية اختيار «الرئاسي» والمادة 14 من الأحكام الإضافية بنود أخرى على طاولة النقاش

- المادة الثامنة جزء من الخلاف وليست كله بالرغم من أنها جزء مهم، ولكن هناك قضايا خلافية أخرى مثل توسعة مجلس الدولة والمادة 14 من الأحكام الإضافية وآلية اختيار المجلس الرئاسي.
• ما مدى صحة ما هو تداول بشأن تقاسم السلطة بين مجلسي الدولة والنواب؟
- أستغرب الحديث عن تقاسم سلطة بين مجلسي النواب والدولة، وأعتقد أن هذا الموضوع أثر كثيراً على مجريات الحوار، ولهذا أعلنا منذ البداية أنه لن يتم طرح أسماء في هذه المرحلة وأن العمل سيكون فقط على الآليات. ونحن منذ البداية تحدثنا على أن الغرض من التعديل هو إعادة بناء هياكل الدولة بصورة صحيحة وأن تقاسم السلطة يكون في مستوى الحكومة وبين كل الليبيين وليس مجلسي النواب والدولة.
• هل لك أن تحدد لنا نقاط الخلاف الرئيسية حول الصيغ المطروحة من مجلس الدولة؟
نقاط الخلاف كما ذكرت سابقاً تتمثل في المادة «8» والفقرة «2» منها والمادة «14» من الأحكام الإضافية، وكذلك توسعة مجلس الدولة وآلية اختيار المجلس الرئاسي.
• وما شكل الخلاف حول المادة الثامنة.. هل هو خلاف حول الصياغة أو الشخصيات أو عدم ثقة بين الطرفين؟
- للأسف طبيعة الخلاف على المادة «8» أصبحت حول الصياغة والشخصيات وانعدام الثقة وشرعية السلاح وأصبحت أيضاً قضية غالب ومغلوب.
• بم تردون على اتهام مجلس الدولة لكم بعرقلة الحوار والتشدد؟

طلبنا أن تصدر قرارات «الرئاسي» بالإجماع في ما يخص القيادات العسكرية والأمنية.. مع وجوب مصادقة «النواب» عليها لكن لم نتوافق مع مجلس الدولة على ذلك

- بالعكس نحن لم نعرقل الحوار، وشاركنا فيه بكل روح إيجابية ورغبة في إيجاد الحلول، وفي جميع الأحوال فإن مجلس النواب هو من طلب التعديل لذلك لا يعقل أن يعرقل الحوار من طالب بالتعديل.
• ماذا لو أعلن سلامة الاتجاه رأساً إلى المرحلة الثانية من الخطة الأممية بعقد المؤتمر الوطني؟
- الاتجاه إلى المرحلة الثانية قد يكون حلاً في حالة عدم الوصول إلى صيغ توافقية وتعديل الاتفاق السياسي لأن التعديل ليس غاية في حد ذاته وإنما وسيلة للوصول إلى وضع معين يسمح في نهايته بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية فإذا كان بالإمكان تحقيق ذلك عن طريق المؤتمر أو أي وسيلة أخرى فلا مانع في ذلك.
• ذكر مستشار مجلس الدولة أشرف الشح أنه جرى عرض صياغة معتدلة بخصوص المادة الثامنة من جانبهم، ولكن كان هناك اعتراض من النواب.. ما هي تلك الصياغة؟
- بالفعل في اليوم الأخير للجولة تم عرض بعض الصيغ للفقرة «2» من المادة «8» وكانت قريبة جداً من القبول، ولكن المشكلة كانت في المادة «14» من الأحكام الإضافية، التي لم تقدم فيها أية صيغ جدية.
• ما النقاط التي تم الاتفاق عليها نهائياً؟
- تم الاتفاق على عدة نقاط منها بناء السلطة التنفيذية بالكامل وكذلك التفاهم على المسار الدستوري وحصره في مقترحات محددة.
• هل تم الاتفاق على آلية اختيار المجلس الرئاسي وآلية تشكيل الحكومة؟
- لم يتم الاتفاق عليها بصورة نهائية بالرغم من أن آخر مقترح كان قريباً جداً من التفاهم، والمشكلة الأساسية في هذا الموضوع هي إصرار مجلس الدولة على المشاركة في التصويت مع مجلس النواب بالرغم من أن الاتفاق السياسي لم يعطهم هذا الحق، ولكن أعطاهم حق التشاور.
• رأى البعض أن مطالبكم في مجلس النواب يصعب تحقيقها.. بم ترد على ذلك؟
- مطالب مجلس النواب ليست صعبة وهي معلنة منذ عدة أشهر وبذلك لم تكن مفاجأة لمجلس الدولة، وهو دخل للتعديل من أجلها، ولذلك نحن نستغرب عدم التعاطي معها بإيجابية وتجهيز الصياغات لها ومحاولة الذهاب لنقاط أخرى بخلافها.
• هل فشلت اجتماعات لجنة الصياغة في تونس؟

 اجتماعات تونس لم تفشل لكنها تعثرت بسبب الإصرار على تسمية أعضاء المجلس الرئاسي


- اجتماعات تونس لم تفشل وبالعكس كانت بها نجاحات كبيرة، خاصة في إعادة هيكلة الدولة بصورة يمكن أن تساهم بشكل كبير في توحيد المؤسسات والتهيئة لانتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت. اجتماعات تونس تعثرت لأسباب عديدة؛ منها الإصرار على تسمية أعضاء المجلس الرئاسي بحجة أن ذلك ضمان لأطراف عديدة ،والمادة الثامنة والصراع فيها بين الشخصنة والإقصاء، وشرعنة السلاح وانعدام الثقة.
• لماذا رفضتم صياغة مجلس الدولة للمادة الثامنة؟
نحن لم نرفض الصياغة ولكنها كانت تحمل غموضاً يمكن تفسيره بعدة أوجه، ونحن لا نريد أن نكرر ما قام به ليون وسياسة الغموض البناء خاصة في هذه المواد الخلافية.
• تتهمكم لجنة الحوار عن المجلس الأعلى للدولة بأنكم لا تريدون التوصل إلى نتيجة إيجابية ولا تريدون تقديم تنازلات.. ما ردكم؟
- نحن وكما أشرت سابقاً أستغرب ذلك لأن مجلس النواب هو من طلب التعديل أما القول إننا لا نريد الوصول إلى نتيجة فهذا غير صحيح لأن ملاحظات مجلس النواب على الاتفاق السياسي كانت تفوق 40 ملاحظة وتم تخفيضها أو التنازل عنها من أجل الوصول إلى نتيجة إيجابية وقد يكون الشيء الوحيد الذي يصعب من العمل هو كثرة عدد لجان الحوار.
• هل قدم المبعوث الأممي غسان سلامة مقترحات جديدة للتوفيق بين وجهتي النظر؟
- لا، لم يقدم شيئاً إلى الآن، وخلال الجولتين كان دوره تسيير الجلسة وتنظيم طرح وجهات النظر المختلفة ومحاولة تخفيضها إلى الحد الأدنى.
• هل اتفقتم في لجنة الحوار بمجلس النواب على شخصيات بعينها لترشيحها إلى المجلس الرئاسي ورئاسة الحكومة؟
بالتأكيد لا، نحن أعلنا منذ البداية أنه لن تكون هناك أسماء وإنما ستكون هناك آليات للاختيار.
- النائب أحمد لنقي عضو المجلس الأعلى للدولة تقدم باقتراح يتمثل في اختيار رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى ليكونا في المجلس الرئاسي مع اختيار شخص آخر يمثل الجنوب.. هل ناقشتم هذا الاقتراح؟
لا، لم نناقش ذلك، وكما قلت سابقا، نحن نتحدث عن الآليات وليس عن الأسماء، وليبيا بها كثير من الكفاءات ونحن لا نريد أن نقصي أحداً أو نفصل على أحد؛ لذلك دورنا وضع الآليات، وما ينتج عنها نتمنى له التوفيق.

لم نتهم مجلس الدولة بعرقلة الاتفاق السياسي.. لكن اتهمناهم بافتقاد الرغبة في التعاطي مع القضايا الخلافية الحقيقية

• هناك في لجنتكم من طالب بإلغاء المادة الثامنة بالكامل.. في هذه الحالة من سيصدر القرارات لتعيين أشخاص في المناصب السيادية العليا للدولة؟
- من طالب بإلغاء المادة الثامنة ليس أفراداً، بل مجلس النواب من خلال قراره في 25 يناير 2015 أو قراره الأخير عند مناقشة نتائج الجولة الأولى.. أما عن الشق الثاني من السؤال؛ فهناك بالتأكيد من يعين المناصب السيادية وهذا واضح جداً من خلال مواد الاتفاق السياسي وحسب طبيعة هذه المناصب.
• هناك من يتهمكم بأنكم تريدون تفصيل المادة الثامنة على قامة المشير خليفة حفتر ليكون منصبه مضموناً دستورياً.. ما ردكم؟
- كما قلت لك سابقاً نحن لا نريد إقصاء أحد أو تفصيل (قواعد أو شروط) على أحد، نحن نريد وضع آليات لهياكل دولة وهي بالتأكيد من سيقوم بتنظيم الأمور في البلاد بعيداً عن الشخصنة أو الإقصاء.
• من سيكون القائد الأعلى للقوات المسلحة وفقاً للمفاوضات التي قمتم بها؟
- وفقاً للاتفاق السياسي؛ تقول الفقرة «2» من المادة الثامنة إن المجلس الرئاسي هو القائد الأعلى للجيش الليبي، وقد طلب مجلس النواب تعديل هذه الفقرة بإضافة شرط عليها أن تكون قراراته بالإجماع وأن تتم المصادقة على القرارات التي تخص القيادات العسكرية والأمنية العليا من قبل مجلس النواب، لكن لم نتوصل للتوافق مع مجلس الدولة على ذلك بعد.

المزيد من بوابة الوسط