مواقف متباينة حول دعوات لإنهاء تعليق الدراسة بالجبل الأخضر

تستمر مدارس منطقة الجبل الأخضر شرق البلاد، في تعليق الدراسة التي كانت من المفترض أن تنطلق في منتصف أكتوبر الجاري، وسط دعوات بفك تعليق الدراسة، وانقسام موقف الشارع المحلي بين مؤيد لتعليق الدراسة وآخر ضد.

إلا أنه هذا الانقسام الشعبي انعكس أيضًا بدوره على مسؤولي قطاع التعليم في المنطقة الذين تباينت آراؤهم حول إضراب المعلمين مع تأكيدهم ضرورة بدء الدراسة لعدم ضياع العام الدراسي على الطلاب.

تباين الآراء
يقول المواطن أحمد علي صالح (البيضاء)، لـ«بوابة الوسط»: «من حق المعلمين الإضراب للمطالبة بحقوقهم»، لكنه رأى أن توقيت الاعتصام «غير صحيح» مؤكدًا: «إن كل يوم يمضي من الإضراب يضيع من عمر الطلاب وعملية التعليم للعام الدراسي الجديد».

وأضاف: «من المفترض أن ينهي المعلمون إضرابهم ويبدؤون في الدراسة رأفة بحال الطلاب»، مع تشديده على ضرورة استمرارهم في المطالبة بحقوقهم واستخدام وسائل ضغط أخرى بعيدًا عن الطلاب ومصيرهم.

لكن الموطن عبدالقادر عثمان (البيضاء) رأى أن إضراب المعلمين هو «الوسيلة الوحيدة التي تجلب لهم حقوقهم رغم أن ذلك يضر بمصير الطلاب»، مشيرًا إلى أن «هذه الدولة لا تفهم لغة الحوار ولا لغة المطالبة بالحقوق»، وقال: «مسؤولونا يعشقون وسائل الضغط والكيل بمكيالين لتنفيذ حقوق وليست مطالب المعلمين».

ورأت المعلمة زهرة صالح (البيضاء) أن المعلمين لجأوا إلى هذا الأسلوب بعد مساعٍ كبيرة مع الجهات المسؤولة التي باءت بالفشل بسبب عدم نظرهم للمطالب وعدم اكتراثهم للمعلمين، مشيرةً إلى أن المعلمين في نفس الوقت «هم أولياء أمور طلاب ولا أعتقد أنهم سيستمرون في إضرابهم. أنا متأكدة أن الدراسة ستنطلق قريبًا».

وفي الوقت ذاته، استنكرت صالح تصريحات رئيس لجنة التعليم بمجلس النواب، سعد المريمي، التي اعتبر فيها أن النقابة العامة للمعلمين «جسم غير تشريعي وليس له الحق بإيقاف الدراسة من عدمها»، وقالت: «من المفترض أن يتفاعل المجلس بشكل إيجابي مع المعلمين وليس محاولة خلق انقسام بين المؤسسات التعليمية والنقابة».

وتابعت: «جميعنا نعلم أن النقابة دورها فقط الدفاع عن المعلمين والمطالبة بحقوقهم، ولا تمتلك أي صلاحيات لإيقاف دراسة أو حتى إطلاقها، لكن ما جرى هو أننا جميعنا تضامنا مع بعضنا وما يقترفه المريمي هو محاولة لشق الصف وخلق فتنة بين المعتصمين».

ويؤيدها الرأي المعلم أيمن خالد المسماري (البيضاء) الذي قال: «إن المعلمين لم يقترفوا جرمًا حتى يشن بعض المواطنين وللأسف بعض المسؤولين كل هذا الهجوم عليهم»، متسائلاً: «لماذا لم تبادر الدولة بزيادة مرتباتهم وعلاوة التدريس والتأمين، ألم يفعلوا ذلك مع الرقابة الإدارية والمحاسبة بل هم أنفسهم يتقاضون مرتبات كبيرة، إلا أن ما يحدث هو التناقض بعينه؟!».

وأضاف: «في الحقيقة، الطالب لا ذنب له إلا أنه هذه الوسيلة الوحيدة للمعلمين لإيصال صوتهم»، وأرى أن مصلحة الطلاب لو كانت مهمة لدى النواب لقاموا بتلبية المطالب فورًا.

ويقول إدريس محمد إبراهيم، ولي أمر أحد الطلاب، إن الحقوق التي يطالب بها المعلمون «مشروعة، فالمعلم نفسه أب لأسرة ولا أعتقد أنه دخله الشهري يكفي لشراء احتياجاتهم»، ورأى أن «إنصاف المعلم مطلوب منا جميعًا، رغم أن تعليق الدراسة يضر بأبنائي وأبناء غيري ومن ضمنهم أبناء المعلمين أنفسهم، إلا أن الأوضاع المعيشية تزداد سوءًا ولا خيار إلا ذلك».

استئناف الدراسة ببعض مدارس التعليم الخاص
في الوقت الذي تغلق فيه المدارس الحكومية أبوابها أمام الطلاب، بدأت بعض المدارس الخاصة في فتح أبوابها لطلاب الروضة، إلا أن بعض منها بدأ فعليًّا في الدراسة منذ يومين.

في المقابل، قالت مسؤولة مدرسة معرفة العصر (خاصة) مكاسب عوض لـ«بوابة الوسط»، إنها ليست «ضد حقوق المعلمين، لكنها ضد الوسيلة التي اتخذوها للتعبير عن مطالبهم»، مضيفة أنها كمديرة مدرسة «تود بدء الدراسة، إلا أن مكتب التعليم الحر في البلدية وجه تعليمات بتعليقها».

وذكرت عوض أن المدرسة رغم تعليق الدراسة لم تغلق أبوابها، حيث استقبلت ملفات الطلبة الجدد، و«نحن الآن في انتظار بدء الدراسة لأن الوقت فعلاً يضيع وقد ينقلب ضدنا إذا تأخرنا عن الدراسة أكثر من ذلك». وأشارت إلى أن استئناف الدراسة «حاجه ملحة، على الأقل من أجل أبنائنا وأرواح من ضحوا بدمائهم من أجل أن نبقى نحن».

في المقابل، قال مسؤول التعليم في بلدية شحات فرج عبدالرحيم، إنه كمواطن ضد الإضراب ولكن كمعلم معه، لأن «المعلمين هم الوحيدون الذين لم يتحصلوا على زيادة أو حتى علاوة، ولا أرى أي مانع للمعلم في أن يطالب بحقوقه من زيادة راتب وعلاوة وتأمين صحي».

وأضاف: «إن أي تحسينات يجب أن تشمل كافة العاملين في التعليم والمتقاعدين، وأن لا تقتصر على مَن يمتلكون حصصًا»، مشيرًا إلى أن المدارس في بلدية شحات بدأت في القبول والتسجيل و«مبررات الوقت مثلما يقوله البعض عن موعد الإضراب غير مبرر، وإن كانت مطالب المعلمين مزعجة فعليهم أن ينزعوا التحسينات في بقية القطاعات لنكون متساوين».

ووجه عبدالرحيم رسالة إلى مجلس النواب مفادها بأن المعلمين مظلومون وغير متساوين بالقطاعات الأخرى، وتحسين الوضع المادي مطلب ملح، نتمنى من المجلس التعامل معه بشكل إيجابي وليس سلبيًّا لأن التعليم هو أساس الدولة، علينا أن نحذو طريق الدول الأخرى المتقدمة التي جعلت التعليم الهدف الأول لها للنهوض بالبلاد».

الأوقاف.. الإضراب تقليد للغرب
قالت الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية إن إضراب المعلمين عن العمل فيه «تقليد للغرب»، مشيرة إلى أنه كان من المفترض أن يكون بـ«الطرق الشرعية التي لا تزهق الأرواح ولا تعطل المصالح ولا تخرب المنشآت، كمراجعة المسؤولين ومكاتبتهم بالمشكلات ولا تطلب بالمخالفات وتقليد الغرب كالعصيان المدني والاعتصامات والمظاهرات».

وخصصت الهيئة خطبة صلاة الجمعة الماضية في المساجد بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الموقتة، حول إضراب المعلمين.

وفي الوقت ذاته، رد النقيب العام للمعلمين في ليبيا عبدالنبي صالح النف، على الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية التابعة للحكومة الموقتة، قائلاً: «يجب عليكم الوقوف مع الحقوق ونصح المسؤولين».

وأوضح النف، في بيانٍ، أن كتاب هيئة الأوقاف «تناول المطالب بطريقة خاطئة عندما وصف الإضراب بتعطيل المصالح وتقليد الغرب والتخريب المتعمد وإزهاق الأرواح»، معتبرًا أن «هذا تناقض كبير وتزييف للحقائق الواقعة باعتبار مطالبنا واضحة وصريحة وسلمية ولا تخفى للعيان».

وأشار إلى أن الإضراب كان «عبر القنوات التشريعية والتنفيذية في الدولة، وطبقًا للإعلان الدستوري الذي ننضوي تحته جميعًا ونصت المادة (14) منه على حرية التجمع والتظاهر والاعتصام السلمي».

وقال النقيب العام للمعلمين في ليبيا: «إن الدور الشرعي للهيئة يوجب عليها تحري الحقائق والوقوف مع الحقوق والنصح للمسؤولين، مع العلم بأن المطالب والحقوق هي قيد الاستجابة والتنفيذ من الجهة التشريعية وفقًا للمعايير والقوانين المعتمدة بالخصوص».

ودعا النف في ختام بيانه الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية بـ«عدم الفهم الخاطئ للمطالب والحقوق، وتداولها بطريقة التحريض والإساءة لمَن كان له الفضل والمنة بعد الله في وصولكم إلى هذه المراتب»، بحسب ما جاء في البيان.

عقوب يطمئن.. وعبد الجليل يمنح علاوة
وفي تعليق حول إضراب المعلمين، قال الوكيل العام المكلف مهام وزارة التعليم في الحكومة الموقتة، عقوب عبدالله عقوب، إن الوزارة قدمت مقترحًا إلى مجلس النواب بشأن تحسين أوضاع المعلمين، مؤكدًا أن المقترح «سيكون منصفًا للمعلمين».

وأشاد عقوب بدور المعلمين الليبيين مؤكدًا أن المعلم «أحق من غيره بأي زيادة أو مزايا لأنه يحترق من أجل تعليم أبنائنا، وعلينا أن نقدر دور المعلم وأن ننصفه ونقدم له كل ما يريد، لأن المعلم هو الطبيب والمهندس والمحامي وضابط الشرطة وضابط الجيش والإعلامي وغيرهم».

من جهة أخرى، أكد المفوض بوزارة التعليم في حكومة الوفاق الوطني، عثمان عبدالجليل، التزام الوزارة بتنفيذ وعدها السابق بشأن منح علاوة الحصة للمعلمين بقيمة مالية تتجاوز 600 مليون دينار سنويًّا، مؤكدًا أن موعد بدء تنفيذ العلاوات سيكون مع بداية شهر نوفمبر المقبل، كما سيتم معالجة رواتب معلمي العقود.

ودعا عبدالجليل، تنسيقيات المعلمين إلى إنهاء الإضراب «من أجل أبنائهم التلاميذ، لأنه سيربك العملية التعليمية»، مؤكدًا أن قطاع التعليم سيكون سباقًا لتنفيذ برنامج التأمين الصحي، على حد تعبيره.

وأشار عبدالجليل إلى أنه عقد عدة اجتماعات، خلال الفترة الماضية، مع نقابات المعلمين وبعض المسؤولين، كان آخرها رئيس المجلس الرئاسي والمفوض وزارة المالية، مؤكدًا وضع «الحلول الممكنة والمنصفة إلى حد كبير» للمعلمين، على حد تعبيره.

وأعلن عبدالجليل، اعتماد قيمة مالية مقابل كل حصة دراسية تتمثل في منح علاوة للمعلمين بواقع 12 دينارًا عن الحصة الدراسية لمعلمي رياض الأطفال والسنوات الأولى من مرحلة التعليم الأساسي، كما سيمنح معلمي مرحلة التعليم الأساسي 10 دنانير، و15 دينارًا لمرحلة التعليم الثانوي، و300 دينار لمدير المدرسة و250 دينارًا لنائب مدير المدرسة لمرحلتي التعليم الأساسي والثانوي، بالإضافة إلى إنشاء صندوق التكافل الاجتماعي الذي سيضم تحت مظلته شريحة المعلمين للاستفادة منه.

المزيد من بوابة الوسط