«إف بي آي» يحقق في بيع أدوات غوص متقدمة لمسلحين في ليبيا

ذكرت جريدة «ميامي هيرالد» اليومية الأميركية أن وزارة التجارة الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، فتحا تحقيقاً في صفقة لتوريد معدات غوص متقدمة وكبيرة الحجم لمجموعات مسلحة في ليبيا.

وقالت الجريدة، أمس الأحد، إن أحد المتورطين بالقضية شخص يدعى بيتر سوتيس، خبير في رياضات وأنشطة الغوص، ويملك شركة «Add Helium» لبيع أدوات ومعدات الغوص.

وبموجب القضية، فإن «سوتيس متهم ببيع، عن قصد، كميات كبيرة من أدوات غوص معقدة إلى مجموعات مسلحة ليبية». وقالت الجريدة إن الشحنة تمت مصادرتها في أوروبا أواخر شهر أغسطس من العام 2016، وينفي سوتيس تورطه بالقضية.

سعر البضائع تجاوز 100 ألف دولار، وتتضمن أجهزة خاصة للتنفس ودراجات للدفع تعمل تحت الماء، وغيرها من الأدوات الخاصة

وخلال حديث له هذا الأسبوع، أكد سوتيس أنه لم يشك أن يكون المشترون من عناصر المجموعات المسلحة في ليبيا، وقال إنهم يعيشون في فيرجينيا وليبيا.

وذكر أيضاً أنه لم يقم بعمليات شحن مباشرة إلى ليبيا، وأوضح أن المشترين كانوا يأخذون البضائع من مخازن شركته، وقال: «لم أعلم ما كانوا يفعلون بالبضائع بعد ذلك، ذلك خارج نطاق سلطاتي». وأكد: «لم أقم بشحن أية بضائع إلى ليبيا سابقاً».

وكشف سوتيس اسم المشتري، وقال إنه يدعى اسامة بن صادق، وقال: «بدا أسامة رجلاً جيدًا، ففكرة أن يكون هؤلاء الرجال إرهابيين بدت سخيفة»، وأوضح أن بن صادق تلقى تدريبًا على استخدام الأدوات.

وأوضح أن سعر البضائع تجاوز 100 ألف دولار، وتتضمن أجهزة خاصة للتنفس تحت الماء تعمل على إعادة تدوير الهواء وتنظيفه، وهي أجهزة يستخدمها غواصون للمسافات الطويلة، إضافة إلى دراجات للدفع تعمل تحت الماء، وإنارة وغيرها من الأدوات الخاصة.

وقال إن شركته متخصصة في بيع أدوات الغوص وتدريب الغواصين على استخدامها، وتعمل بانتظام على تسليم شحنات مماثلة.

وتابع: «بالنسبة إلينا لم تكن تلك الشحنة كبيرة الحجم. فنحن معتادون على توفير أدوات غوص عالية التقنية وتوفير تدريب عالي المستوى».

لكنه قال إن المشترين عادة لا يدفعون مثل تلك الأموال الضخمة، مثلما فعل بن صادق، وأوضح قائلاً: «عادة يدفع المشترون تدريجيًّا على دفعات، لكن هؤلاء الرجال كانوا ممولين جيدًا، ومستعدين لشراء أي شيء تحت السماء».

وقال سوتيس إن بن صادق أخبره بأن الأدوات ستستخدم للبحث عن حطام سفينة غارقة تحت مياه البحر المتوسط، وأكد أن جميع تعاملاته مع صادق كانت قانونية.

«شارك بن صادق في أحداث 2011 وعمل سائقًا لسيارة إسعاف. وقبل اندلاع القتال، كان يعمل على إنشاء مكتب صرافة للدولار في بنغازي»

ونفى أن يكون قيد التحقيقات الفيدرالية، نظرًا لرحلاته المنتظمة خارج الولايات المتحدة، وقال: «كوني قيد التحقيق يعني منعي من السفر خارج البلاد، ولكانوا صادروا جواز سفري وهذا لم يحدث».

وتمت الصفقة بين بن صادق وشركة سوتيس «Add «Helium عبر شركة أخرى وسيطة في فيرجينيا اسمها «راماس/Ramas LLC». وتولت الأخيرة نقل البضائع من مخازن «Add Helium» في التاسع من أغسطس 2016 وإرسالها إلى ليبيا.

لكن تم الإبلاغ عن الصفقة في نهاية أغسطس 2016، من قبل مكتب وزارة التجارة الأميركية، بعد أن أرسل الليبيون شركة شحن لتسلم البضائع من مقر الشركة، بحسب الجريدة الأميركية.

وفي 24 من أغسطس، أخبر عملاء «إف بي آي» الشركة الأميركية بأن الشحنة ستتم مصادرتها، نظرًا للقرار الرئاسي الخاص بمصادرة جميع الشحنات المتوجهة إلى ليبيا.

وفي 26 أغسطس، علمت شركة «راماس» بمصادرة الشحنة، وحملت سوتيس مسؤولية الإفراج عنها. وقال ممثل الشركة محمد زغب: «لم نواجه سابقًا أي مشكلة في شحن بضائع إلى ليبيا».

وأوضح روبرت بيسيرا، المحامي الخاص بشركة «راماس»، أن الشحنة مصادَرة في مخزن في مقاطعة بروارد بولاية فلوريدا، بينما تستمر تحقيقات الحكومة.

وأوضحت «ميامي هيرالد» أنها لم تتمكن من التواصل مع بن صادق للحصول على تعليقه. وذكرت أن مهند، نجل بن صادق، وُلد في ولاية نورث كارولينا الأميركية وقُتل خلال أحداث العام 2011 على يد قوات تابعة لمعمر القذافي.

وتابعت: «شارك بن صادق في أحداث 2011 وعمل سائقًا لسيارة إسعاف. وقبل اندلاع القتال، كان يعمل على إنشاء مكتب صرافة للدولار بالشراكة مع أحد أقربائه في بنغازي».