أكاديمي ليبي: الملف الأمني مفتاح حل الأزمة الليبية

دعا أكاديمي ليبي إلى ضرورة أن يحظى «الملف الأمني بالأولوية على كل الملفات، وأن يُعطَى الأهمية التي يستحقها بالتوازي مع الملفات الأخرى في البحث عن الحلول».

وطالب أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة طرابلس، د.البشير الكوت، أطراف الأزمة الليبية والمعنيين بها، بوضع الملف الأمني في اعتبارهم، عند البحث عن حل للأزمة.

الصراع على الغنيمة يفسر الكثير من الصراعات المناطقية أو القبلية أو على المستوى الوطني في ليبيا

وأضاف في مقال، تنشره جريدة «الوسط» الخميس المقبل، أن «استقرار الشرق الليبي يعني استقرار ليبيا، والقلاقل التي تأتي من الشرق تعم كامل ليبيا».

وذهب الكوت إلى أن الأمور في ليبيا «أصبحت تدار بالميليشيات المسلحة، فكل من له غاية يستطيع تحقيقها بالقوة المسلحة (...) فحتى المؤسسات التي تدعي الشرعية تعتمد على ميليشيات مسلحة، والميليشيات المسلحة تتغطى بغطاء واهٍـ من الشرعية».

وأجاب الكوت عن سؤال تضمنه المقال: «ما الذي يحرك الصراعات الدائرة في ليبيا؟»، بالقول: يمكن حصر محركات الصراع الأمني في ليبيا في ثلاثة محركات رئيسية هي:

كل الأطراف الدولية في ليبيا أصبحت تمارس دورا ما عن طريق الجماعات والميليشيات المسلحة

المحرك الأول
هو ما يمكن أن نسميه بالصراع على الغنيمة، وهذا يفسر الكثير من الصراعات المناطقية أو القبلية أو على المستوى الوطني في ليبيا، فمعظم الجماعات والوحدات والميليشيات التي تستحوذ على السلاح الآن تتخذ من هذا السلاح أداة لتحقيق مكاسب مادية تبدأ من استنزاف وابتزاز خزينة الدولة ومؤسساتها إلى ابتزاز المواطن العادي.

وقال الكوت إن الميليشيات المسلحة «استطاعت تحويل المناصب السيادية في الدولة إلى غنيمة، فاستولى مَن يزعمون أنهم ثوار مناصب الوزارات ووكلاء الوزارات والسفارات والشركات وغيرها».

المحرك الثاني
هو الدافع القبلي أو الجهوي «فالمجتمع الليبي قبلي بامتياز، ولا مكان للفرد في ليبيا إلا داخل القبيلة (...) وأمام هذا التيار القوي تبدو النخب المثقفة في ليبيا ضعيفة ومعزولة عما يجري من صراع»

المحرك الثالث
هو الدافع الأيديولوجي، وأبرز تياراته التيار الإسلاموي والليبرالي، وهو ليس محركًا عقائديًّا أو إيديولوجيًّا بالكامل كما يبدو للوهلة الأولى، فهذه الجماعات تسعى للاستيلاء على السلطة والثروة بالسلاح مع العمل على إقصاء كل المعارضين وبكل الوسائل (...) والغريب في الأمر أن كل الأطراف الدولية المتدخلة في ليبيا (دول كبيرة أو صغيرة) أصبحت تمارس دورًا ما في ليبيا عن طريق الجماعات والميليشيات المسلحة.

استعادة سلاح الجيش الليبي من المليشيات لا يمكن إلا باستخدام القوة أو بتفكيك المليشيات المسلحة نفسها

ومضى الكوت قائلاً إن السلاح الذي أُنتزع بالقوة من مخازن الجيش والأجهزة الأمنية العام 2011 لا يمكن استعادته من يد هذه الميليشيات إلا بإحدى الوسيلتين، إما باستخدام القوة، وهنا يصعب تحقيق ذلك (...) والوسيلة الثانية تعتمد على تفكيك الميليشيات والجماعات المسلحة وفق خطة محكمة ومبرمجة وبالاتفاق مع هذه الميليشيات نفسها، والعمل على إعادة إدماج الجماعات المسلحة في الحياة المدنية، ولكن قد يصعب إيجاد حافز أقوى يغري هذه الميليشيات أو عامل تهديد لتتخلى عن مكتسباتها وسلاحها والاندماج في الحياة المدنية.

واختتم الكوت مقاله قائلاً: «من ناحية أخرى، فلقد مرت نحو ست سنوات ولم يتم فيها تحقيق تقدم يذكر على صعيد الملف الأمني، بل إن الجهود التي بُذِلت خلال تولي الدكتور عاشور شوايل وزارة الداخلية من تدريب عشرات الآلاف من رجال الشرطة قد تبخرت واختفى نحو 70 ألف شرطي تم تدريبهم، وربما توزعوا على الميليشيات المسلحة، لذا ستظل مبادرة غسان سلامة أو أية مبادرات أخرى لاحقة مجرد حبر على ورق في ظل عدم تسوية الملف الأمني، وهنا نتساءل: هل بالإمكان تصور تحقيق الاستقرار في ليبيا وإقامة المؤسسات الدستورية وإصلاح ما خربته الحروب وتحقيق التنمية وحماية حقوق الإنسان في ظل هذا الوضع الأمني الذي تسيطر عليه الميليشيات؟!