الحاجة عائشة.. مسنة ليبية لم تبرح بيتها في الحرب

على مقعد بلاستيكي، واضعة كلتا يديها على ركبتيها، في تسليم مَن ضعفت حيلته عن مواجهة ما أصابه في وطنه من بلاء، وبوجه تعلوه ملامح الحزن، اختارت الليبية السبعينية عائشة إمحمد، البقاء في منزلها القريب من مصرف «الوحدة» بمنطقة الصابري في مدينة بنغازي، منذ بداية الحرب الطاحنة التي ضربت بلادها قبل سنوات، وما زالت تدور رحاها، مخلفة وراءها ما لا يعد من تخريب وقتل وتدمير وتشريد.

حزن ليس كمثله حزن يسكن صدر السيدة عائشة، لهول ما رأت وعايشت، لكنها لا تمل من ترديد عبارات الحمد على كل حال، فالسيدة التي عانت انقطاع الكهرباء والمياه، لم تعجز عن حمل مياهها بنفسها، وهي في العقد السابع من العمر، بواسطة عربة يدوية من المدرسة القريبة من بيتها، كما روت إلى «بوابة الوسط»، وعند المساء، كان المبيت في بيت أحد الجيران، لتعود مع أول شعاع شمس من النهار إلى بيتها، على وقع زخات الرصاص ودوي الانفجارات بالمدينة التي ظلت لأشهر طوال رهينة اقتتال مسلح لا يرحم.

وقالت السيدة عائشة: «آثرت البقاء في بيتي، لأنني تعودت على الإقامة فيه، كما اعتدت الاعتماد على نفسي في كافة شؤوني الخاصة، دون أن أكون حملاً يثقل كاهل أي من الأقارب، واضطررت لتحمل أوضاع الحرب، وأصوات الاشتباكات، وواصلت الحياة، ولم أعان نقصًا في المواد الغذائية التي كانت متوافرة لدي في البيت».

وتابعت: «لم أتعرض لأية مضايقات خلال الفترة الماضية، وأتمتع بصحة جيدة نوعًا ما، ولا أعاني أية أمراض مزمنة، ولم أصب بأي أمراض خطيرة طوال بقائي في بيتي، فالحمد لله على ذلك، فقد كنت أمرض أكثر من مرة لفترات قصيرة، غير أن حالتي لم تكن صعبة، وإلا لصعبت الأمور كثيرًا علي».

استقبلت السيدة عائشة دخول الجيش الوطني منطقة الصابري وتحريرها، بابتسامة غابت عن وجهها طويلاً، واصفة لحظة دخول الجيش بأنها «كانت ساعة مباركة»، مؤكدة أن وضعها تحسن بعد تحرير المنطقة، وتلقيها الرعاية الجيدة.

وكانت القيادة العامة للجيش الليبي أعلنت، في الخامس من يوليو الماضي، تحرير مدينة بنغازي من المجموعات الإرهابية التي كانت تسيطر على عدد من مناطقها.

المزيد من بوابة الوسط