ليبيا في الصحافة العربية (الثلاثاء 22 أغسطس 2017)

بين لقاء المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة شبابًا وبرلمانيين من ليبيا لبحث سبل مصالحة وطنية، ومباحثات وزيري خارجية مصر وروسيا حول الأزمة الليبية، بالإضافة إلى تقرير أعدته صحيفة «الشرق الأوسط» عن العمل الصحفي في ليبيا والتحديات التي يتعرض لها المراسلون الميدانيون، في ظل الانقسام الموجود في البلاد، كان أبرز ما ركزت عليه الصحف العربية الصادرة صباح الثلاثاء، خلال متابعتها الشأن الليبي.

شكري ولافروف: «على قناعة بأنه على جميع اللاعبين الخارجيين والوسطاء تضافر الجهود لإجلاس جميع الفرقاء الليبيين ليتفقوا بأنفسهم على مستقبل بلدهم»

ففي جريدة «الشرق الأوسط»، نطالع تقريرًا حول مباحثات وزيري خارجية مصر سامح شكري وسيرغي لافروف في العاصمة الروسية موسكو، التي تطرقا خلالها إلى الوضع في ليبيا.

وقال الوزير لافروف إن «بلاده ومصر على قناعة بأنه على جميع اللاعبين الخارجيين والوسطاء تضافر الجهود لجلوس جميع الفرقاء الليبيين كي يتفقوا بأنفسهم على مستقبل بلدهم، بما يتماشى مع مصالح ليبيا».

كما أكد الوزيران أهمية الاستمرار في التواصل والتنسيق لدفع جهود الحل السلمي من خلال اتفاق الصخيرات، والتنسيق معًا مع الشركاء الدوليين، لإعادة بناء وتعزيز المؤسسات الوطنية للدولة الليبية، فضلاً عن مكافحة جماعات التطرف والإرهاب.

صعوبة في العمل الصحفي بليبيا
وفي تقرير آخر بالجريدة ذاتها، تحت عنوان «العمل الصحفي في ليبيا يعرّض صاحبه للتهلكة»، قالت فيه، إنه في الأشهر الأولى بعد سقوط نظام القذافي في ليبيا، نشطت حركة الطباعة والنشر والبث على الإنترنت والتلفزيون، بشكل كبير، وبخاصة في المدن الكبرى مثل طرابلس وبنغازي ومصراتة، إلا أن الانفلات الأمني والصراع السياسي وانتشار الجماعات المسلحة، أدى كله إلى انتكاسة، فليبيا أصبحت من البلدان الخطرة على الصحفيين ووسائل الإعلام.

وأكدت أن هناك صحفًا ومواقع إخبارية على الإنترنت وقنوات تلفزيونية تواجه صعوبة كبيرة في العمل، سواء كانت محلية أم عربية أم أجنبية. وتعرَّض الكثير من المراسلين والصحفيين والمذيعين للاغتيال أو الخطف أو الإخفاء أو الابتزاز، في ظل الفوضى التي تضرب البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

ونقلت عن الإعلامي الليبي، رجب بن غزي قوله: «كنا نُعد لبث البرنامج من مقر قناة العاصمة التلفزيونية الخاصة، في طرابلس، وفجأة ضربت المقر قذيفة صاروخية». مضيفًا: بعد ذلك تعرض مالك القناة للخطف. ثم هجم مجهولون على المقر وسرقوا الأرشيف التلفزيوني. ولهذا قررنا الرحيل والعمل من خارج ليبيا.

ويؤكد عبدالباسط بن هامل، نائب رئيس تحرير «بوابة أفريقيا» الإخبارية، أن أبرز التحديات التي تواجه الصحفيين الليبيين، هي عدم القدرة على العمل الميداني الصحفي على الأرض. ويضيف موضحًا لـ«الشرق الأوسط» أن عدم وجود حماية، وعدم وجود قانون، وعدم تفعيل لجنة رقابية لحماية عمل الصحفيين، كلها عوامل تمثل تحديًا كبيرًا أمام المشتغلين في مهنة البحث عن المتاعب، مشيرًا إلى أن «أغلب وسائل الإعلام الليبية التي تتكلم بحرية، تعمل من خارج ليبيا، نظرًا لتضييق الخناق عليها في الداخل».وأشارت إلى أنه «في ظل هذا الواقع المرير قرر مراسلون، وصحفيون، وملاك وسائل إعلام، الرحيل بأسرهم عن ليبيا، أملاً في استقرار الأوضاع مستقبلاً. وعلى سبيل المثال انقسمت قناة «الرسمية» التابعة للحكومة إلى قناتين تحملان الاسم نفسه، واحدة تبث من طرابلس، وتتبع حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، والثانية تبث من بنغازي وتتبع الحكومة الموقتة برئاسة عبدالله الثني».

ونقلت الصحيفة عن محمود علي، أحد ملاك القنوات التلفزيونية في طرابلس: «اشتريت بنحو مليون ونصف المليون دولار كاميرات ومعدات وأجهزة إضاءة وجدران عازلة للصوت، وغيرها... كلها ذات تقنية متقدمة في العمل التلفزيوني، لكن اضطررت إلى تخزينها في المقر الذي اشتريته للقناة في شارع الثورة. العمل مستحيل في ظل هذه الأجواء»، مشيرًا إلى أن من يريد أن يستمر في ممارسة المهنة عليه أن يوالي فريقًا من الفرق الكثيرة التي أصبحت منتشرة في ليبيا».

ومنذ أواخر العام 2011 انطلقت وسائل إعلامية جديدة على أنقاض منظومة إعلام النظام السابق، والتي كانت تتمثل في «أمانة اللجنة الشعبية العامة للثقافة والإعلام»، وفي «الهيئة العامة لإذاعات الجماهيرية العظمى»، لكن الأمور انقلبت رأسًا على عقب بعد انتشار الجماعات المسلحة في هذا البلد.

وأكدت أن صحفًا ومواقع إخبارية وقنوات تلفزيونية اضطرت إلى العمل انطلاقًا من الأردن، والقاهرة، وعواصم أخرى. ويبلغ عدد القنوات التلفزيونية المؤثرة أكثر من عشرين قناة، كما يقول بن غزي، موزعة على الفرقاء الليبيين، بما فيها قنوات محسوبة على نظام القذافي، ومنها قناة «الخضراء». ويقول مقدم برنامج «أجندة ليبيا»: طول أمد النزاع تسبب في تدهور بيئة العمل الإعلامي وتعطيل طاقات ليبية مهمة في هذا المجال.

مصادر لـ«الخليج»: قطر قامت بتطوير قناة «النبأ» القريبة من الإخوان المسلمين في ليبيا

وإلى جريدة «الخليج»، التي نشرت خبرًا تحت عنوان «قطر تطور قناة ليبية مملوكة للإرهابي بلحاج»، نقلت فيه عن مصادر وصفتها بالمطلعة، قولها إن قطر قامت بتطوير قناة «النبأ» القريبة من الإخوان المسلمين في ليبيا، والمُدرجة ضمن قوائم الإرهاب التي أعلنتها الدول الأربع المقاطعة الدوحة.

وتابعت وفقًا للمصادر التي نقلت عنها، إن قناة الجزيرة وبأوامر من نظام الحمَدين، قامت بالإشراف على تطوير «النبأ» التي تتخذ من طرابلس مقرًا لها، مشيرة إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ترميم مبنى القناة بالكامل وتطوير الاستوديوهات، فضلاً عن تزويدها بأفضل الأجهزة الفنية. وأضافت أن الصحفيين والمذيعين العاملين في«النبأ» سافروا إلى قطر وتدربوا على استخدام هذه الأجهزة للتعامل معها.

وإلى جريدة «العرب» اللندنية وتقرير لها تحت عنوان «السودان يتسلم أبناء دواعش من ليبيا»، قالت فيه إنه سُلّم أربعة أطفال سودانيين يعتقد في أن آباءهم قُتلوا أثناء قتالهم في صفوف تنظيم داعش في مدينة سرت العام الماضي إلى القنصل السوداني الأحد لإعادتهم إلى بلدهم.

وأكدت أن هناك العشرات من النساء والأطفال الذين اعتُقلوا عند نهاية القتال محتجزين في مدينة مصراتة التي قادت الحملة العسكرية في سرت منها. ويضم هؤلاء العديد من المواطنين من تونس ومصر والسودان والسنغال وتشاد والنيجر. وأعيد 21 طفلاً ليبيًا لذويهم.

ودعا صلاح أبوزريبة، رئيس الدعم النفسي في جمعية الصليب الأحمر في مصراتة، كل الدول التي لم تستجب حتى الآن إلى استقبال هؤلاء الأطفال كعمل إنساني حتى يمكن إعادتهم إلى ذويهم.

وما زلنا في صحيفة «العرب»، وتقرير آخر تحت عنوان «سلامة يلتقي برلمانيين وشبابًا من ليبيا لبحث سبل مصالحة وطنية»، قالت فيه إن المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة التقى شخصيات ليبية في تونس، الأحد، لتدارس الأوضاع في ليبيا وبحث سبل مصالحة وطنية.

ونقلت عن مصباح دومة عضو مجلس النواب عن مدينة سبها، قوله إن «اللقاء مع المبعوث الأممي تطرّق إلى المادة الثامنة من الاتفاق السياسي المتعلقة بالمناصب السيادية العسكرية والأمنية والمدنية، بالإضافة إلى تركيبة مجلس الدولة الاستشاري والمصالحة الوطنية الشاملة ومقترح العودة إلى رئيس ونائبين بالمجلس الرئاسي أو رئيس فقط». وأفاد دومة بأن الاجتماع أكد تواصل زيارات المبعوث الأممي للمدن الليبية والاهتمام بالجانب الإنساني.

كما تطرّق اللقاء إلى السعي إلى عقد اجتماع بين لجنتي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لمناقشة النقاط الخلافية، التي من بينها عدم التدخل في الشأن الداخلي والمحافظة على استقلالية البلد ومنع التدخلات الخارجية ومتابعة الاختفاء القسري لرئيس الوزراء السابق علي زيدان.

وقالت البعثة الأممية إن «لقاء سلامة مع الشباب من ليبيا خُصص للاستماع إلى وجهات نظرهم حول بناء السلام في ليبيا»، مؤكدة أنه تم خلال الاجتماع «مناقشة الآليات التي تضمن إشراك عنصر الشباب الليبي في المصالحة الوطنية ضمن الاجتماع التمهيدي لبدء ورشة عمل شباب نحو المصالحة في نسختها الثانية»، والتي ينظمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا بالتعاون مع عدد من الجهات المحلية والدولية.