حي الطيوري في سبها.. شاهد على 68 عامًا من الإهمال!

حي الطيوري أصبح شاهدًا على 68 عامًا من إهمال الأنظمة المتعاقبة للإنسان الليبي في الجنوب، فالحي الواقع جنوب مطار وقلعة سبها، يسكنه حالياً قرابة 15 ألف أسرة من مختلف المكونات الليبية، عرب وطوارق وتبو، والجميع في الهم سواء.

لمطالعة العدد 88 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

أُطلق اسم «الطيوري» على هذا الحي نهاية الأربعينات من القرن الماضي، إبان الاحتلال الفرنسي لإقليم فزان، ويعود الاسم إلى خياط ملابس أُطلق عليه بالفرنسية «تيور».

ومنذ حكم المملكة الليبية، ثم نظام معمر القذافي، وثورة فبراير أي منذ نحو 68 عاماً، لم تعر تلك الأنظمة هذا الحي أي اهتمام، لا على مستوى البنية التحتية ولا بناء مساكن، باستثناء بضعة مساكن بنيت للعسكريين أثناء حكم القذافي، ومدرسة واحدة فقط، في حين تم استغلال بعض المقار الأخرى كمدارس مثل مقر تحري الشرطة العسكرية سابقاً، بينما بقيت جميع مساكن الحي على حالها، بسقف صفيح وخشب، لا تقي من حر الصيف ولا قر الشتاء.

الحي يعاني منذ عام نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وكذلك الكوادر الطبية

«الوسط» زارت حي الطيوري، وسجلت بالصورة كيف يحيا الناس هناك، فيما روى شهود من سكان الحي معاناتهم المعيشية والصحية المستمرة على مدى سنوات قبل الثورة وبعدها.. حول الوضع الصحي، يقول محمد الشيخ مدير المركز الصحي: «إن الحي يعاني منذ عام نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وكذلك الكوادر الطبية»، مشيراً إلى عدم وجود طبيب في القرية، فضلاً عن غياب العناصر الطبية بسبب إيقاف رواتبهم منذ عام رغم مداومة بعضهم في العمل.وفيما يتردد على المركز عددٌ من السكان، فإن المركز الصحي يقدم خدمات محدودة سواء الحقن وغيارات الجروح وبعض الأدوية المتواضعة، فيما يتم تحويل بعض الحالات إلى مركز سبها الطبي، وبسبب افتقار المركز إلى سيارة إسعاف، يتم نقل المرضى بسيارات المواطنين إلى مركز سبها الطبي.

وأشار الشيخ إلى أن منظمات دولية قامت بزيارة الحي وقدمت بعض الأدوية، وعلى رأسها المنظمة الدولية للهجرة «OM»، التي قدمت مولد كهرباء صغيراً إلى المركز.

ودعا الشيخ المسؤولين إلى التدخل السريع ودعم القطاع الصحي بالحي من مستلزمات وكوادر طبية ومعدات طبية.

للشباب أيضاً حظ من الإهمال، حيث يعزفون عن الدراسة بسبب سوء الأحوال المعيشية وقلة المدارس ومستلزمات الدراسة، وفق حديث موسى عبدالقادر لـ«الوسط» وهو أحد شباب الحي وناشط بمؤسسات المجتمع المدني.

أهل الحي قدموا عدة مبادرات، وأرسلوا مذكرة رسمية إلى الجهات العامة

وأشار عبدالقادر إلى أن شباب الحي يعانون وضعاً مزرياً وعزوفاً عن الدراسة بشكل واضح، وتوجه صغار السن إلى العمل الشاق لمساعدة أسرهم في توفير متطلبات الحياة، في ظل عجز رب الأسرة عن شراء مستلزمات الدراسة، وأصبح أغلب الشباب يعملون في المحال التجارية وسائقي أجرة، فضلاً عن تزايد أعداد البطالة، وعدم القدرة على مواصلة الدراسة، أو الحصول على عمل سواء في الدولة أو القطاع الخاص، كلها أسباب تفسر العزوف عن الدراسة.وقال عبدالقادر: «إن وسائل الترفيه باتت غائبة عن الحي، مع غياب الحدائق أو الملاعب والأندية الشبابية والأنشطة الثقافية الاجتماعية، وسط إهمال حكومي وغياب مبادرات المجتمع المدني بمدينة سبها، أو زيارات المسؤولين التنفيذيين للحي»، لافتاً إلى أن عميد بلدية سبها قدَّم وعوداً بتقديم خدمات ودعم، دون تنفيذ أي منها حتى الآن باستثناء مولد كهربائي لبئر ماء الشرب بداخل الحي.

وطالب بلدية سبها ووزارة الشباب والرياضية ووزارة التعليم بإنقاذ شباب الحي لعدم وقوعهم في الظواهر السلبية من مخدرات وإجرام، والاهتمام بالعملية التعليمة في الحي وتهيئة المدارس بصورة لائقة.

الحي يعاني انهيارًا في البنية التحتية في وانعدام شبكة الصرف والكهرباء والمياه

فيما أشار الناشط الاجتماعي عمر محمد أحمد لـ«الوسط» إلى انهيار البنية التحتية في حي الطيوري، مع انعدام شبكة الصرف الصحي وشبكة الكهرباء والمياه أو تخطيط الشوارع.

وأضاف: «إن أهل الحي قدموا عدة مبادرات، وأرسلوا مذكرة رسمية إلى الجهات العامة مثل المرافق من أجل التعاون لإقامة شوارع، وفتح الطريق الدائري الثالث- زراعي القرضة طريق المطار، ولكن كافة المحاولات باءت بالفشل».

وأوضح قائلاً: «إن جميع التوصيلات الكهربائية عشوائية وتهدد حياة المواطنين، فضلاً عن أن أسقف البيوت من الصفيح والخشب، وتزداد الأزمة مع هطول الأمطار، حيث يحدث تماس كهربائي».وذكر الناشط أن بعض الخدمات المحدودة تمت بجهود ذاتية، مطالباً بفتح مسار طريق حتى تستطيع سيارات الإسعاف والإطفاء دخول الحي، وسيارات شفط الآبار السوداء، داعياً بلدية سبها لتخصيص سيارة صرف صحي خاصة للحي، وتفعيل دور سيارات الشركة العامة للنظافة التي لا تقوم بنقل القمامة.

سليمان كوسو، أحد سكان حي الطيوري، تحدث لـ«الوسط» عن تفاقم المعاناة وسط نقص جميع الخدمات، لاسيما مع التخطيط العشوائي للحي الذي يقطنه قرابة 15 ألف عائلة، حسب آخر تعداد في العام 2010، وهو رقم شهد ارتفاعاً حالياً، وضاعف من معاناة المواطنين، لاسيما في فصل الصيف، حيث شدة الحرارة وانقطاع الكهرباء، وفي فصل الشتاء برودة الجو تخالط أزمات صحية ودخول مياه الأمطار المنازل.

حي الطيوري بحاجة إلى عيادات صحية أو مركز خدمي صحي ومدارس جديدة

وفي وقت سابق، عقد حامد الخيالي عميد بلدية سبها، زيارة إلى حي الطيوري، وقال لـ«الوسط» على هامش الزيارة إنها تهدف إلى الاطلاع على أوضاع الحي المعيشية والصحية والعراقيل والمشاكل التي يعانيها الحي لحلحلة الأزمات وتلبية احتياجات الأهالي.

وأكد الخيالي أنه وقف على حجم المعاناة التي يعانيها سكان حي الطيوري بسبب عدم وجود بنية تحتية وتردي الخدمات الصحية، مؤكداً أن المجلس البلدي سبها سيدعم الحي وسكانه، مطالباً الدولة الليبية بالالتفات للحي.

وأوضح الخيالي أن حي الطيوري بحاجة إلى عيادات صحية أو مركز خدمي صحي ومدارس جديدة، مشيراً إلى أنه استمع إلى مشاكل الحي خلال اجتماعه مع بعض الأعيان الذين قدموا مذكرة تضمن طلبات سكان حي الطيوري.

وأضاف أن بلدية سبها ستعمل على تلبية طلبات الأهالي «التي تستطيع توفيرها بصورة عاجلة، والتي لا نستطيع تلبيتها سوف تتوفر من وزارة الحكم المحلي وسنقوم بتوضيح حالة ومعاناة سكان حي الطيوري لكل الوزارات».

لمطالعة العدد 88 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ونوه الخيالي وقتها إلى أنه قام بزيارة «جزء من الحي وستكون هناك زيارة أخرى لباقي الحي للاطلاع أكثر على كل حالة الحي وما يعانيه مواطنوه»، لافتاً إلى أن هذه الزيارة «كانت للمنطقة التي يقطن بها الطوارق».

المزيد من بوابة الوسط