«نيويورك تايمز»: «انتحاري مانشستر» التقى أعضاء بـ«كتيبة البتار» في ليبيا

نقلت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مسؤولين بالمخابرات أن منفذ تفجير مانشستر سلمان العبيدي التقى أعضاء في خلية تابعة لتنظيم «داعش» خلال زيارته الأخيرة إلى ليبيا، وهي خلية لها علاقة بالهجوم الإرهابي الذي ضرب العاصمة الفرنسية باريس العام 2015.

وقال مسؤول مخابرات أوروبي، لم تذكر الجريدة اسمه، إن العبيدي تواصل مع أعضاء من «كتيبة البتار» خلال زيارات أجراها إلى العاصمة طرابلس، وإلى مدينة صبراتة الساحلية، وأبقى تواصله مع الكتيبة لدى عودته إلى مانشستر، لكن فحوى الاتصالات غير معروفة حتى الآن.

العبيدي تواصل مع أعضاء من «كتيبة البتار» خلال زياراته طرابلس وصبراتة

وأضاف أن «العبيدي تواصل هاتفيًا مع أعضاء الكتيبة لدى عودته إلى بريطانيا، وربما استخدم الهواتف ذات الاستعمال الواحد، حتى يسهل التخلص منها دون تعقب من الأجهزة الأمنية، أو تواصل عن طريق رسائل أُرسلت إلى صديق في ألمانيا أو بلجيكا، الذي بدوره أوصلها إلى العبيدي في بريطانيا».

وأيضًا، أكد مسؤول من المخابرات الأميركية حدوث تواصل بين العبيدي وأفراد من «كتيبة البتار» في ليبيا، لكنه لم يذكر مزيدًا من التفاصيل حول طبيعة الرسائل المتبادلة بين العبيدي والكتيبة أو الوسيلة التي استخدمها.

وتركز الشرطة البريطانية على تحركات العبيدي وزياراته الأخيرة التي أجراها إلى ليبيا خلال الأعوام الماضية.
«كتيبة البتار»
وتكونت «كتيبة البتار» من مقاتلين ليبيين سافروا إلى سورية للمشاركة في الحرب، وجذبت كثيرًا من المقاتلين الأجانب خصوصًا من فرنسا وبلجيكا، وأرسلت عددًا منهم لتنفيذ هجمات بالخارج، ونفذت الكتيبة هجمات دامية في العاصمة الفرنسية باريس العام 2015، وهي إحدى المجموعات التابعة لتنظيم «داعش» في ليبيا، وفق «نيويورك تايمز».

وأوضح المحلل السابق بجهاز المخابرات والمراقبة البريطاني، كاميرون كولكوهون، أن «كتيبة البتار» تتكون من مقاتلين ليبيين شاركوا في الحرب في أفغانستان والعراق، وكانت من أوائل المجموعات التي وصلت إلى سورية العام 2012 للمشاركة في الحرب.

«كتيبة البتار» كانت من أهم المجموعات المسلحة في سورية، لكن عناصرها عادوا إلى ليبيا بعد أن حلت نفسها لينشئوا معسكرات تدريب وتخطيط لعمليات إرهابية

وقال: «أمضيت ثمانية أعوام أدرس وأراقب تنظيم (القاعدة) وما لفت نظري هو أن أشرس أعضائها دائمًا من الليبيين. فهم كانوا الأكثر تشددًا، وميلاً للعنف، ومستعدين دائمًا لاستخدام أقصى الأساليب، بخلاف البعض. الليبيون كانوا من قوات النخبة، وبالتالي اعتمد عليهم تنظيم (داعش)».

وسرعان ما جذبت «كتيبة البتار» سمعة عالمية، وبدأت في جذب مقاتلين أجانب جدد، خاصة من تنظيم «Sharia4Belgium» أو «الشريعة من أجل بلجيكا» في بروكسل، والذي جندت عشرات الشباب البلجيكي والفرنسي.

وقالت «نيويورك تايمز» إن «كتيبة البتار» كانت بمثابة «قوات الصدمة» بالنسبة لـ«داعش»، فأعضاؤها مدربون على استخدام البنادق الهجومية والأحزمة الناسفة، ويستمرون في القتال طالما أمكنهم ذلك، وماهرون في زرع أجهزة متفجرة في مناطق حيوية أو المناطق التي لا يستطيعون الوصول إليها.

وقال زميل «منتدى الشرق الأوسط»، أيمن جواد التميمي، إن «كتيبة البتار» كانت من أهم المجموعات المقاتلة في سورية، لكنها أعلنت حل نفسها بعد أن أعلن «داعش» خلافته في سورية والعراق العام 2014، إذ عملت قيادات «داعش» على منع ظهور أي كتائب أو مجموعات تقوم على الجنسية أو العرق.
العائدون إلى ليبيا
ومع حل الكتيبة، عاد كثير من المقاتلين الليبيين إلى ليبيا للمساعدة في بناء فرع «داعش» هناك، وبعضهم شارك في تنفيذ هجمات بالخارج، وفق التميمي.

وفي هذا الصدد قال المحلل بالمخابرات البريطانية كولكوهون إن المقاتلين الليبيين العائدين «أنشأوا في ليبيا معسكرات للتدريب على صنع المتفجرات واستخدام الأسلحة، وأقاموا غرفة عمليات للتخطيط لهجمات إرهابية، وعملوا على حماية قيادات «داعش» العليا وتدريب فرق لتنفيذ اغتيالات». وشرعت المجموعة في شن هجمات إرهابية في الإقليم، أبرزها الهجوم في مدينة سوسة التونسية، العام 2015، وهجوم متحف «باردو».

وقال كولكوهون: «معظم الهجمات الإرهابية التي شهدتها أوروبا بدأت في الوقت نفسه الذي عاد فيه أعضاء (كتيبة البتار) إلى ليبيا. بدأ التهديد ضد أوروبا عندما عاد هؤلاء الرجال إلى ليبيا ووجدوا متسعًا للعمل، ولم يجدوا مقاومة كبيرة مثل تلك التي وجدوها في سورية».

ولفتت «نيويورك تايمز» إلى تطور قدرات «كتيبة البتار» في ليبيا، وقالت: «من غير الواضح ما إذا أرسل (داعش) قياداته إلى ليبيا، أو أن (كتيبة البتار) اكتسبت تلك القدرات مع عودة الموجة الأولى من مقاتليها إلى ليبيا».