السلطات البريطانية ترجح فرار عناصر في شبكة سلمان العبيدي

أوقفت السلطات البريطانية مشتبهًا به آخر في ما يتعلق بهجوم مانشستر، لكنها رجحت أن يكون أعضاء في شبكة منفذ الاعتداء، سلمان عبيدي، لا يزالون أحرارًا بعد فرارهم من الملاحقة، وأحدث الهجوم الانتحاري تحولاً في المشهد السياسي في المملكة المتحدة، قبل انتخابات مبكرة مرتقبة في 8 يونيو المقبل، إذ باتت الحملة تركز على الهواجس الأمنية، فيما وصف معلق صحفي رئيسة الوزراء تيريزا ماي بـ «المرشد الأعلى»، وفقًا لـ«رويترز».

وأعلنت الشرطة في مانشستر توقيف رجل عمره 25 سنة في جنوب غرب المدينة، لـ«الاشتباه في ارتكابه جرائم مخالفة لقانون الإرهاب». وأوقفت السلطات 14 شخصًا حتى الآن في ما يتعلق بالهجوم الذي أوقع 22 قتيلاً، بينهم إسماعيل، الشقيق الأكبر لسلمان عبيدي، وأفرجت عن شخصين من دون توجيه اتهامات، وما زال 12 رجلاً محتجزين لاستجوابهم، علمًا أن شقيقًا آخر للعبيدي ووالده معتقلان في ليبيا.

الشرطة البريطانية نشرت صورًا لسلمان العبيدي التقطتها كاميرات مراقبة ليلة تنفيذه جريمته

وكانت الشرطة البريطانية نشرت صورًا لسلمان العبيدي، التقطتها كاميرات مراقبة ليلة تنفيذه جريمته، ووَرَدَ في بيان مشترك أصدره قائد الشرطة في مانشستر إيان هوبكنز، ونيل باسو أبرز مسؤولي شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا: «نعلم أن أحد آخر الأماكن التي تردد عليها العبيدي كان شقة في وسط المدينة، وأنه انطلق منها إلى مانشستر أرينا. هذه الشقة هي على الأرجح الموقع الذي نعتقد بأنه تم فيه صنع القنبلة».

وأشار هوبكنز وباسو إلى أنهما جمعا معلومات مهمة عن العبيدي- وهو بريطاني عمره 22 سنة وُلد لأبوين ليبيين- في ما يتعلق بكيفية صنعه القنبلة وشركائه ومصادر تمويله والأماكن التي تردد عليها والمؤامرة الأوسع نطاقًا، لكن الشرطة ناشدت المواطنين تقديم أية معلومات عن تحركاته، من 18 الشهر الجاري، موعد عودته إلى بريطانيا من ليبيا، وحتى تنفيذه الهجوم. وأكد الرجلان أن التحقيق ليس بطيئًا، لافتين إلى أن ألف شرطي يشاركون فيه.وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الداخلية البريطانية أمبر راد أن «العملية ما زالت مستمرة بأقصى سرعة». لكنها سُئلت هل هناك أعضاء في شبكة العبيدي ما زالوا أحرارًا، فأجابت «ربما». وتعرضت الحكومة البريطانية لانتقادات، بعدما أقرَّت بأن العبيدي كان معروفًا لأجهزة الأمن في البلاد قبل الهجوم، فيما أوردت وسائل إعلام أن أفرادًا يعرفون العبيدي عبَّـروا عن مخاوف في شأنه وفي شأن آرائه، قبل خمس سنوات من تنفيذه الاعتداء.

وعلقت راد مؤكدة أن «أجهزة الاستخبارات ما زالت تجمع معلومات عنه، لكنني لن أستبق النتائج، وأقول إنها ربما أغفلت شيئًا».

وأشارت إلى أن أجهزة الأمن تحقق في شأن 500 مخطط محتمل، تطاول ثلاثة آلاف شخص على قائمة «أخطر» المتشددين، فيما يبلغ عدد المتشددين في إطار أوسع 20 ألف شخص، وكانت الحكومة تشكو من أن شركات التكنولوجيا لا تبذل جهدًا كافيًا لمعالجة استخدام شبكاتها، سواء في ما يتعلق بالترويج للفكر المتطرف، أو في ما يتعلق باتصالات بين مشبوهين بأنهم متشددون، عبر رسائل مشفرة.

الحكومة البريطانية «تدرس خيارات» لتعزيز ضغوطها على شركات الإنترنت لحذف المواد الخاصة بالمتطرفين

وتحدثت راد عن «تقدم جيد مع الشركات التي تطبق تشفيرًا تامًا»، وزادت: «أكثر ما يشغلني هو شركات الإنترنت التي تواصل نشر منشورات تحض على الكراهية، وتساهم في تحول الناس للتطرف في بلادنا».

وأعلن وزير الأمن البريطاني، بن والاس، أن الحكومة «تدرس خيارات» لتعزيز ضغوطها على شركات الإنترنت لحذف المواد الخاصة بالمتطرفين. وبعدما كانت الحملة الانتخابية في بريطانيا تتمحور على خروجها من الاتحاد الأوروبي، باتت الآن تركز على هاجس الأمن، وسط اتهامات متبادلة بين حزبي المحافظين والعمال في شأن إهمال الشأن الأمني في البلاد.

وكان زعيم العماليين، جيريمي كوربن، رأى أن السياسة الخارجية البريطانية أججت الإرهاب، فاتهمه وزير الدفاع مايكل فالون بتبرير الإرهاب، معتبرًا أن بريطانيا «ستكون أقل أمنًا إذا كان كوربن رئيسًا للوزراء». وأفادت تقارير إعلامية بانقسامات داخل فريق ماي، إذ وضعها في إطار «القيل والقال في وستمنستر». لكن المعلق أندرو رونسلي كتب في جريدة «ذي أوبزرفر» أن حملة نُظمت لتقديم ماي بوصفها «مرشدًا أعلى»، أثارت نتائج عكسية، بعد كشف عيوبها.

في واشنطن، أعلن وزير الأمن الداخلي الأميركي، جون كيلي، أنه يدرس منع إدخال أجهزة الكمبيوتر المحمولة كابينات الركاب، على كل الرحلات الدولية، من الولايات المتحدة وإليها، علمًا أن الحظر الحالي يطاول نحو 50 رحلة يوميًّا من عشر مدن، غالبيتها شرق أوسطية.