النائب علي سعيد: الجيش هو الحل في الجنوب

دعا عضو مجلس النواب علي سعيد إلى ضرورة تمكين الجيش الليبي في الجنوب، معتبراً أن مساندة المؤسسة العسكرية ودعمها ومحاولة رفع حظر التسليح عنها هو الحل الأمثل لمشاكل المنطقة.

وشدد في حوار مع «الوسط» على ضرورة أن تبعد القوى الدولية يدها عن الأزمة الليبية، لأنها «لا تريد استقراراً وإنما تبحث عن بقاء الأزمة في ظل محاولات لتقسيم الوطن العربي»، مضيفاً أن «زيارة قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا توماس والدهاوزر إلى طرابلس هدفها تمرير فكرة وجود (داعش) بالجنوب».

ولم يبد النائب البرلماني ترحيباً بزيارة وزير الشؤون المغاربية الجزائري لبعض مدن الجنوب الليبي، قائلاً إن الزيارة لم تكن على المستوى المطلوب، وأن «أهل الجنوب قادرون على حل مشاكلهم دون تدخل أية أطراف».

اقرأ أيضًا.. النائب عبدالهادي الصغير: البرغثي المسؤول عن أحداث براك الشاطئ

وبخصوص دور مجلس النواب في وضع المنطقة، تحدث علي سعيد عن تخصيص الحكومة الموقتة 50 مليون دينار لشراء سلع أساسية للأهالي هناك، «لكن الشحنة الأولى من السلع (12 سيارة) جرى الاستيلاء عليها من «سرايا الدفاع عن بنغازي» بأوامر من القوة الثالثة»... وإلى نص الحوار:

■ قبل أحداث براك الشاطئ، دعنا نعود إلى الوراء قليلاً.. هل ترى أن لقاء المشير حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج فتح أبواباً للتفاؤل بشأن المصالحة الوطنية؟
النائب علي سعيد: لم ألمس ذلك بعد اللقاء، فالمشير يعلم أن السراج لا يملك شيئاً.. كل الأمور بيد الميليشيات.. وطلب المشير كان واضحاً بخصوص الاتفاق السياسي وطلب العودة إلى وجود رئيس ونائبين، ونقل المادة 8 من الاتفاق السياسي لمجلس النواب.

■ وماذا عن استهداف قاعدة براك الشاطئ؟
استهداف القاعدة كان الغاية منه السيطرة على مستقبل ليبيا؛ فالجميع يعلم أن مستقبل ليبيا في الجنوب، حيث مقدرات الشعب من نفط وغاز وماء. ومن يسيطر على الجنوب يصبح هو المسيطر على تلك المقدرات. وأعتقد أن الحادث كان له آثار إيجابية فيما يخص المصالحة، فقد تم لقاء بين قبائل بعد فتور كبير خلال السنوات الماضية. وبعد الهجوم توحدت قبائل الجنوب وتركت كل الخلافات جانباً وتصدت للعدوان.

تجاوز آثار حادث براك الشاطئ يأتي فقط بمغادرة القوة الثالثة التي تتلقى تمويلات من دول خارجية

■ ومن بإمكانه تجاوز تأثير حادث استهداف القاعدة؟
تجاوز آثار الحادث يأتي فقط بمغادرة القوة الثالثة والمسماة الآن (اللواء 13) منطقة الجنوب، مع العلم أنها مشرعنة من المجلس الرئاسي غير الدستوري، كما أنها تتلقى التمويل من دول خارجية مثل قطر وغيرها ممن يدعمون الإرهاب وتأتيها الأوامر من مدينة مصراتة. والجيش هو الوحيد الذي يستطيع التصدي لتلك القوة خاصة بعد اجتماع القبائل ومطالبتهم بمغادرة القوة سلمياً وإعطائها مهلة انتهت، وبعدها ذهب الأعيان إلى القاعدة وأصدر مشايخ وأعيان فزان بياناً يطالبون فيه القيادة العامة بإخراج القوة من المنطقة بالسلاح، إذا تمسكت برفض الخروج.

■ كيف تنظر إلى نشاط بعض الأطراف الدولية والإقليمية في مدن الجنوب؟
الأطراف الإقليمية تبحث عن استقرار ليبيا لأن هذا من استقرار دول الجوار، أما القوى الدولية خاصة بريطانيا وأميركا فهي ترعى الإرهاب في الوطن العربي وتبحث عن بقاء الأزمة واستمرارها. وهذا ضمن محاولة لتقسيم الوطن العربي وتحويله إلى دويلات لإضعافه والاستيلاء على ثرواته.

■ تسببت زيارة وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية بالجزائر لبعض مدن الجنوب في أزمة بين مجلس النواب وحكومة الوفاق.. ما رأيك؟
الزيارة لم تكن على المستوى المطلوب، وأهل الجنوب قادرون على حل مشاكلهم دون تدخل سواء كان محلياً أو إقليماً أو دولياً.

■ البعض يربط المشاكل الأمنية في الجنوب بصراع القوى الإقليمية، بينما تشير أحداث كثيرة إلى أن الأمر يعود بالدرجة الأولى لخلافات قبلية وجهوية.. ماذا عن تصورك؟
هناك من يحاول أن يخلقوا من الجنوب بؤرة لاشتعال نيران الحرب مثلما حدث في سرت، ففي البداية صرحوا بوجود «داعش» في المدينة وبين عشية وضحاها وجدنا المدينة مدمرة وأعلنوا اختفاء «داعش» ولم نر أي آليات أو جثث تؤكد مقتل 5000 داعشي على حد قولهم. وفي اعتقادي أن زيارة قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، الجنرال توماس والدهاوسير إلى طرابلس هدفها تمرير فكرة وجود« داعش» بالجنوب. وبالإضافة إلى ذلك، هناك فعلاً خلافات قبلية في الجنوب بسبب المال الفاسد، لكن تمت التسوية ونرى الآن مصالحة بين تلك القبائل والدليل توحدهم بعد جريمة تمنهنت غير الأخلاقية، حيث وقفت جميع القبائل وقفة رجل واحد.

■ وماذا يجب أن يفعل الليبيون للحفاظ على الجنوب؟
الحل لأزمة الجنوب يكمن بيد الجيش الليبي، ولذا فمن الضروري مساندة المؤسسة العسكرية ودعمها ومحاولة رفع حظر التسليح عنها.

■ البعض وجه لوماً لنواب الجنوب لتقصيرهم في أداء دورهم، فإلى أي مدى يصدق هذا القول؟
يجب التنويه إلى أن أعضاء مجلس النواب عن الجنوب لم يلقوا دعماً من أهل المنطقة، وبعد انطلاق مجلس النواب لم يكن لهم أي تواصل معنا، والسبب هو وجود قوة «فجر ليبيا»، كما أن كل مؤسسات المجالس البلدية تواصلت مع حكومة الإنقاذ وتركت الحكومة المنبثقة من مجلس النواب (الموقتة)، هذا إلى جانب أن دور النائب تشريعي، ولكننا نعمل على إيصال مطالب المنطقة إلى السلطة التنفيذية.

الحكومة الموقتة خصصت 50 مليون دينار لشراء سلع أساسية لأهالي الجنوب لكن الشحنة الأولى جرى الاستيلاء عليها

■ بخصوص مطالب الجنوب، يعاني الأهالي هناك من نقص الخدمات، فماذا فعلتم كنواب من أجل تلبية احتياجاتهم؟
لقد تحدثت مع الحكومة الموقتة وبالفعل تم تخصيص مبلغ 50 مليون دينار لشراء السلع الأساسية لتزويد أهالي الجنوب بها لكن للأسف الشحنة الأولى والتي تتكون من 12 سيارة تم الاستيلاء عليها من «سرايا الدفاع عن بنغازي» بأوامر من القوة الثالثة.

■ ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر ليبيا تشغل معظم الأطراف الدولية.. فمن بتقديرك يتحمل المسؤولية عن تفاقمها؟
الهجرة غير الشرعية هي عمليات منظمة تجري تحت رعاية أطراف ليبية ومالطية وإيطالية وتساعد القوة الثالثة في تلك العمليات بتسهيل مرورها في الجنوب وتوفير الممرات الآمنة للمهاجرين. وحلها في تسليح الجيش. وأنا أرى بوادر طيبة خاصة بعد استيلاء الجيش على معظم مقرات القوة الثالثة بمدينة سبها والآن تلك القوة متمركزة في قاعدة تمنهنت والتي تبعد عن المدينة 35 كلم مما سيجنبنا المواجهة داخل سبها ويجنبها الدمار.

■ أخيراً، كيف تقيم الوضع في ليبيا بشكل عام؟
المشكلة في ليبيا عامة مشكلة أمنية وليست سياسية. وبالفعل توجد أزمة بين مجلس النواب وحكومة الوفاق، لأنه لم يكن هناك وفاق حقيقي، وأنا أحد أعضاء كتلة السيادة الوطنية في مجلس النواب ممن عارضوا مخرجات الاتفاق السياسي. والآن، تم تعليق كل الخلافات في الجنوب بعد أحداث براك الشاطئ. وفيما يخص الخدمات فهي لكل الشعب وليس لمدينة دون أخرى. وفي النهاية أدعو القوى المسلحة في الجنوب بالعودة إلى مدنها منعاً لإراقة مزيد من الدماء، ولأن المنطقة قادرة على حماية نفسها ولا تحتاج لمن يحميها.

لمتابعة الحوار بالعدد 79 من جريدة «الوسط» اضغط هنا