«واشنطن بوست»: إيطاليا تسعى إلى إبرام «صفقة غريبة» مع ليبيا

انتقدت جريدة «واشنطن بوست» الأميركية مساعي إيطاليا الرامية إلى إبرام ما وصفته بـ«صفقة غريبة» مع السلطات الليبية، لوقف تدفق المهاجرين إلى شواطئ إيطاليا الجنوبية، وإبقاء المهاجرين داخل ليبيا حيث يواجهون «تعذيبًا واستغلالاً وعبودية».

وتعتمد الدول الأوروبية على جهود إيطاليا لإغلاق نقطة عبور المهاجرين الرئيسة في أفريقيا، وبالتالي إنهاء تدفق موجات الهجرة التي بدأت العام 2014، لكن بعض منظمات الإغاثة الدولية تحذر من «التكلفة البشرية» للخطط الإيطالية، الناتجة عن حصار عدد غير معروف من المهاجرين داخل ليبيا، في ظل غياب حكم القانون والفراغ الأمني الراهن.

وبموجب الخطة الإيطالية، تلتزم روما بتدريب وإعداد قوات خفر السواحل الليبية، وزيادة قدرتها على تأمين السواحل والصحراء لوقف المهاجرين قبيل وصولهم المياه الدولية. فليبيا هي نقطة العبور الرئيسة للمهاجرين في شمال أفريقيا، وشهدت زيادة ملحوظة هذا العام في عدد المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا على متن قوارب الهجرة غير الشرعية.

ومن المفترض أن تبدأ روما خلال الأيام المقبلة إجراءات تسليم عشرة زوارق بحرية وطائرات هليكوبتر ومركبات دفع رباعي ومعدات اتصال للسلطات الليبية بغرض تسهيل عمل دورياتها البحرية.

ورأت الجريدة الأميركية، في تقريرها الصادر أمس الثلاثاء، أن ذلك يترك المهاجرين عرضة لأشكال عدة من العنف، ويبرز إلى أي مدى ترغب القوى الأوروبية في حماية حدودها دون النظر إلى اعتبارات أخرى. ورسمت شهادات كثير من المهاجرين الذين وصلوا أوروبا «صورًا مخيفة لأوضاع المهاجرين في ليبيا، حيث يتعرضون لتعذيب منهجي واستغلال».

وكشفت منظمة الهجرة الدولية في تقرير أخير عن «سوق نخاسة» في ليبيا، حيث يُباع المهاجرون علنًا في الأسواق، على يد مجموعات مسلحة، مقابل 200 دولار للفرد.
وكشفت تقارير أخرى بحسب الجريدة الأميركية عن تورط مسؤولين ليبيين وبعض منتسبي قوات خفر السواحل في تهريب المهاجرين. وفي هذا قالت إحدى المهاجرات، من إريتريا، اللاتي وصلن إيطاليا إنها بيعت على يد أحد حراس مركز الاحتجاز الذي أقامت به إلى إحدى العائلات الليبية لتعمل «خادمة» بمنزلهم.

وقالت التقارير ذاتها إن المهاجرة الإريترية دفعت خمسة آلاف دولار للوصول إلى أوروبا، لكن سفينة ليبية احتجزتها في المياه الإقليمية، وجرى نقلها إلى مركز للشرطة في مدينة صبراتة. واستطردت: «تم نقلنا إلى صبراتة، ونُقلت إلى جانب 25 مهاجرًا آخر إلى زنزانة صغيرة كريهة الرائحة»، وأوضحت أنها تعرضت للتعذيب والجلد بسلك كهربائي، وكانت تحصل على وجبات غذائية هزيلة وكوب مياه واحد يوميًا.

وتابعت: «وفي أحد الأيام جاء أحد الحراس واقتادني إلى غرفة أخرى حيث أخذوا عينة دم لتحليلها، وعندما تأكدوا أني خالية من الأمراض، تم بيعي إلى عائلة ليبية. لم أحصل على أجر، عملت خادمة، ولم تسمح لي العائلة بالحصول على إجازة. ثم انتقلت إلى عائلة أخرى سمحت لي بالاتصال بعائلتي في إريتريا. وبعدها تواصلت مع أحد المهربين، ثم هربت من منزل العائلة، ووصلت إلى إيطاليا».

وتذكرت أنها شاهدت كثيرًا من المهاجرين الآخرين يموتون داخل مركز الاحتجاز، وقالت إن كثيرًا من الفتيات والسيدات تعرضن للاغتصاب على يد الحراس.

ووفقًا لـ«واشنطن بوست»، قالت مهاجرة أخرى من إريتريا إن «الحراس يبقون المهاجرين في المراكز لفترات طويلة، لإجبار عائلاتهم على دفع مزيد من الأموال. ومن يرفض يُقتل. بعض المهاجرين قتلوا أنفسهم لأنه أفضل من البقاء داخل ليبيا».

ويوجد داخل ليبيا 34 مركز احتجاز، 24 منها تحت إدارة هيئة مكافحة الهجرة غير الشرعية، والبقية تخضع لسيطرة مجالس محلية. كما تحتجز مجموعات مسلحة المهاجرين في عدد غير معروف من معسكرات الاحتجاز، وفق ما جاء في تقرير لمنظمة «اليونيسيف».

ولا تستطيع منظمات الإغاثة الوصول إلى جميع مراكز الاحتجاز لتقييم الأوضاع داخلها. وقال رئيس منظمة الهجرة في ليبيا، عثمان بلبيسي: «مراكز الاحتجاز لا توفر الاحتياجات والظروف الأساسية للمهاجرين. وفي بعض مراكز الاحتجاز، لا يتوافر حتى الطعام».

المزيد من بوابة الوسط