ماكرون المرشح الأوفر حظًا للرئاسة الفرنسية.. كيف ينظر إلى الأزمة الليبية؟

يحمل المرشح الأوفر حظًا للفوز بالجولة الثانية لانتخابات الرئاسة الفرنسية، إيمانويل ماكرون، المقاربة الأكثر إيجابية تجاه إدارة الأزمة الليبية، على الرغم من أن مرشحة أقصى اليمين مارين لوبان تعتبر الأكثر انتقادًا للتدخل الفرنسي في ليبيا العام 2011.

ويمتلك ماكرون، الذي يخوض الجولة الثانية من الاقتراع يوم السابع من مايو المقبل، وسط تفاؤل كبير بفوزه على لوبان صورة أكثر تكاملاً وواقعية لإدارة الأزمة الليبية، من زاوية سياسية وعسكرية، فضلاً عن نسجه علاقات وثيقة مع دول فاعلة في المنطقة، وفي مقدمتها الجزائر.

ويربط ماكرون بين الأزمة في ليبيا وإشكالية الهجرة، والعلاقات مع القارة الأفريقية، والتصدي للإرهاب بشكل عام.ولكن ورقته الحاسمة في ليبيا تظل حصوله على دعم مبكر من وزير الدفاع جان ايف لودريان، المهندس الفعلي للتقارب بين فرنسا والمشير خليفة حفتر طوال الأشهر الأخيرة، وحصول الجيش الليبي على دعم متعارف عليه في بنغازي تحديدًا من فرنسا. وأشار المشير حفتر علنًا في حديث لقناة تلفزيونية فرنسية في باريس لهذا الدور.

ورقة ماكرون الحاسمة في ليبيا هي حصوله على دعم وزير الدفاع مهندس التقارب مع المشير حفتر

ويتوقع المراقبون أن يتبوأ لودريان مكانة متميزة في الدائرة المقربة من الرئيس المقبل. وكان ماكرون أفصح عن نواياه تجاه التعامل مع الوضع المغاربي والأفريقي، إبان زيارته الجزائر بداية العام الجاري، وتسببه في موجة من الانتقادات اللاذعة بسبب وصف الاستعمار الفرنسي بأنه جريمة ضد الإنسانية.

وأعلن ماكرون رفضه إقامة مخيمات للاجئين، وأكد مرارًا عزمه على التصدي لشبكات تهريب البشر في منطقة شمال أفريقيا والصحراء، وتوقيع اتفاقات ثنائية حول الهجرة وصفها بأنها ستكون «إنسانية وقابلة للتحكم فيها».

ويرى ماكرون في أفريقيا قارة للمستقبل، ويردد باستمرار أن عشرة في المائة من سكان فرنسا ينحدرون من أصل أفريقي، وهو موقف مختلف بشكل تام عن أطروحات مارين لوبان.

وقال محللون أوروبيون إن وصول ماكرون إلى الإليزيه يدعم التوجهات الألمانية بإرساء دعائم تحرك أوروبي أكثر مصداقية لاحتواء مسببات الهجرة من أفريقيا عبر تحفيز التنمية والتصدي للإرهاب.

ماكرون يرفض إقامة مخيمات للاجئين ويدعم توجهات ألمانيا نحو تحرك أوروبي لاحتواء مسببات الهجرة من أفريقيا

كما يسجل المراقبون ما أعلنه ماكرون بـ«أنه سوف يبحث مع الأوروبيين ودول الجور الليبي دعم المؤسسات الليبية، وخاصة الجيش لجعله قادرًا على دحر الإرهاب».

وأكدت مصادر فرنسية أن جان ايف لودريان يقف وراء هذا التوجه، الذي قد تتم ترجمته بشكل سريع ومباشرة بعد وصول ماكرون إلى الإليزيه.

ويؤيد إيمانويل ماكرون دعم القوى المحلية المناهضة لتنظيم «داعش» في سورية، لكنه لا يدعو إلى الإطاحة بقوة بالنظام السوري، ومع اختلاف وجهات نظره حول هذا الملف مع موسكو.وقال ماكرون إنه يريد «سياسة فرنسية قوية ولكن مسؤولة وبخريطة طريق دبلوماسية»، في مواجهة ترامب وبوتين.

ورغم هذه الالتزامات المعلنة من إيمانويل ماكرون، تلوح شكوك جدية في قدرته على تفعيل سريع لتحرك فرنسا، بسبب ثقل الإرث الذي تركته إدارة الرئيس هولاند في إدارة العديد من الملفات الدولية والإقليمية، وشح القدرات المالية لفرنسا التي تنتشر قواتها في عدة مناطق، وأيضًا بسبب الشكوك المخيمة على الانتخابات التشريعية التي ستجري في فرنسا في شهر يونيو، والتي قد لا تمكن ماكرون من غالبية يعتمد عليها داخل البرلمان الفرنسي.