باحث أميركي: دعم واشنطن لليبيا الخيار الوحيد وإلا المنطقة إلى فوضى

قال مدير برامج شمال أفريقيا والشرق الأوسط بمعهد السلام الأميركي، إيلي أبوعون، إن التحديات التي تفرضها الأوضاع في ليبيا وشمال أفريقيا تجعل الولايات المتحدة أمام خيار واحد، وهو زيادة الدعم السياسي والاقتصادي بشكل ثابت، وإلا سيكون البديل «انزلاق الإقليم بأكمله نحو فوضى سيكون من المستحيل عكس آثارها مهما قدمت واشنطن من موارد».

وحذر أبوعون، في مقال نشره موقع «ذي أراب ويكلي»، الأحد، من أن انسحاب الولايات المتحدة من الملف الليبي يخلق «حاضنة من الفوضى» ستجذب واشنطن مجددًا إلى المنطقة، لكن بتكلفة أعلى تأتي على حساب المصالح الأميركية التي يمكن الحفاظ عليها فقط في ظل السلام والاستقرار، في وقت تكافح فيه منطقة شمال أفريقيا، من مصر حتى المغرب، الإرهاب والتطرف والركود الاجتماعي والاقتصادي وأنظمة الحكم الفاسدة.

ورأى أن «دور الولايات المتحدة لا يمكن الاستغناء عنه في دعم الجهود المحلية والإقليمية والدولية للخروج من دوائر العنف الحالية»، وقال: «رغم أن اللاعبين المحليين هم الأكثر تأثيرًا في قيادة دفة التغيير في مواجهة التطرف، إلا أنهم يفتقدون القدرة على ذلك دون الدعم الدولي والذي تشكل الولايات المتحدة جزءًا أساسيًا منه».

انسحاب واشنطن من الملف الليبي يخلق «حاضنة من الفوضى» ستجذبها مجددًا إلى المنطقة، لكن بتكلفة أعلى

وقال أبوعون إن «انهيار ليبيا يوضح كيف يمكن للصراع الداخلي التأثير على الأمن الإقليمي والدولي»، مضيفًا أن ليبيا تضم عشرات المجموعات المسلحة التي تتنافس على السلطة في غياب حكومة مركزية، وبذلك أصبحت الدولة ملاذًا آمنًا مفتوحًا أمام الإرهابيين الفارين من العراق وسورية.

وأضاف أن غياب الاستثمار الأميركي المركز في السياسات الليبية يشجع روسيا على تقوية تواجدها العسكري والدبلوماسي والاقتصادي في ليبيا، مثلما حدث في سورية، حيث فتحت الحرب الباب أمام روسيا للعودة إلى الشرق الأوسط، فليبيا قد تكون منفذ موسكو إلى منطقة شمال أفريقيا.

وتحدث الكاتب أيضًا عن التطورات في مصر والجزائر، وقال إن «سياسة عدم التدخل التي تتبعها واشنطن تساهم في زيادة الفوضى والعنف الطائفي في البلدين، وتوسع النزعات المتشددة. فانتشار التطرف والمصاعب الاقتصادية والسياسات المنقسمة للحكام تأتي بنتائج عكسية مدمرة وتؤجج مشاعر الحقد والخلافات المجتمعية».

وفيما يخص تونس، رأى أبوعون أن تونس اتخذت مسارًا إيجابيًا وبناءً مقارنة بالدول الأخرى في شمال أفريقيا رغم التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، وقدمت تونس مثالاً العام 2013 يوضح كيف يمكن لآليات إدارة الأزمات المحلية المساهمة في بناء السلام والأمن. وقال إن بناء الحكومة والبرلمان التونسي يبرز نجاح التسويات السياسية الشاملة وكيفية إدارة التنوع العرقي والسياسي.

المزيد من بوابة الوسط