ميليت في حوار مع «بوابة الوسط»: الأزمة الليبية لا تحتمل مزيد الانقسام والاستقطاب

قال السفير البريطاني لدى ليبيا، بيتر ميليت، إن بلاده لن تتخلى عن ليبيا في أزمتها حتى بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، مضيفًا: «بريطانيا وليبيا تربطهما علاقة تاريخية. فقد حاربنا معًا خلال الحرب العالمية الثانية، وساعدنا سعيكم لنيل الاستقلال». وأكد ميليت في لقاء خاص مع «بوابة الوسط»، الأربعاء، أن بلاده تدعم العملية السياسية، ولكن الليبيين وحدهم هم مَن يمكنهم اتخاذ القرارات وعقد التسويات اللازمة.

ولدى تطرقه إلى الموضوع الأمني، قال: «إن بريطانيا تدعم بناء وتوحيد جيش وطني وقوة شرطة يكون لديهما احتكار استعمال القوة، ويمارسان عملهما تحت إشراف قيادة سياسية». وأضاف بالقول: «أعتقد أن القمة الثلاثية لجيران ليبيا ستكون خطوة مفيدة جدًّا على صعيد أمن واستقرار وازدهار ليبيا. نحن ندرك أن دول الجوار لديها مصالح، كما ندرك أهمية دورها، ونقدر عاليًا الجهود التي تبذلها دول الجوار لتحقيق السلام في ليبيا».

وفي السياق ذاته تابع بالقول: «نحن على تواصل مع أصدقائنا في القاهرة والجزائر وتونس بخصوص هذه المبادرات، وجاهزون للعمل معهم لضمان أن تستعيد ليبيا استقرارها، وازدهارها. واستعادة دورها الإقليمي في المنطقة ودورها كعضو في المجتمع الدولي». وذكر: «إن ليبيا لا تحتمل مزيدًا من الانقسام والاستقطاب. الوحدة الوطنية ضرورية لرفع المعاناة عن الشعب الليبي».

نص الحوار:

* هل اقتربت الأزمة الليبية من النهاية.. أم أن المشوار لا يزال طويلاً؟
- من الضروري جدًّا التوصل إلى حل. الشعب الليبي يعاني انهيار الخدمات كالكهرباء والسيولة والمياه، وكذلك تدهور الوضع الأمني. بالإمكان التوصل لحل جذري لكل هذه المشاكل، لكن ذلك يتطلب تسوية سياسية دائمة تحت إطار الاتفاق السياسي الليبي. بريطانيا تدعم العملية السياسية، ولكن الليبيين وحدهم هم مَن يمكنهم اتخاذ القرارات وعقد التسويات اللازمة.

* إلى أي حد تعتقدون أن القمة الثلاثية لجيران ليبيا المنتظرة ستساهم في حل الأزمة الليبية؟
- أعتقد أن ذلك سيكون خطوة مفيدة جدًّا على صعيد أمن واستقرار وازدهار ليبيا. نحن ندرك أن دول الجوار لديها مصالح كما ندرك أهمية دورها، ونقدر عاليًا الجهود التي تبذلها دول الجوار لتحقيق السلام في ليبيا. نحن على تواصل مع أصدقائنا في القاهرة والجزائر وتونس بخصوص هذه المبادرات، وجاهزون للعمل معهم لضمان أن تستعيد ليبيا استقرارها، وازدهارها. هناك اجماع دولي على ضرورة دعم ليبيا ومساعدتها في استعادة دورها الإقليمي في المنطقة ودورها كعضو في المجتمع الدولي.

* في تقديركم.. ما العائق الرئيس الذي يقف في طريق حل الأزمة الليبية؟
- ليبيا لا تحتمل المزيد من الانقسام والاستقطاب. الوحدة الوطنية ضرورية لرفع المعاناة عن الشعب الليبي. من المهم أن تكون جميع الأطراف منفتحة لقبول مبدأ التسوية من أجل استعادة السلام. الليبيون يناقشون الآن السبل التي يمكن من خلالها ضمان تطبيق الاتفاق السياسي الليبي، وتجنيب ليبيا كوارث الماضي. الكثير من هؤلاء الأشخاص طلبوا منا مساعدة عملية الحوار، ونحن على أتم الاستعداد للقيام بذلك.

* ساهمت بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية في تأسيس الإدارة والجيش والشرطة في ليبيا.. هل تتوقع أن بلادك ستلعب دورًا مرة أخرى في إعادة بناء الدولة في ليبيا؟
- بكل تأكيد! بريطانيا وليبيا تربطهما علاقة تاريخية. فقد حاربنا معًا خلال الحرب العالمية الثانية، وساعدنا سعيكم لنيل الاستقلال. السنة الماضية، قدمت بريطانيا عشرة ملايين جنيه استرليني لمساعدة ليبيا في أن تكون دولة مستقرة، آمنة ومزدهرة. في 2015 ، قدمنا أربعة ملايين كمساعدات إنسانية عاجلة، ونأمل تقديم المزيد خلال 2017.

اليوم، نحن نعمل بشكل وثيق مع السلطات الليبية وكذلك ندعم العديد من منظمات المجتمع المدني في مختلف أنحاء البلاد. على سبيل المثال: قدمت بريطانيا 2.2 مليون استرليني للبنك الدولي لتمويل تدريب موظفي القطاع العام في ليبيا، ولتعزيز الإدارة المالية والإصلاح الاقتصادي في ليبيا. قدمنا كذلك مليون جنيه للمجموعة الدنمركية لإزالة الألغام التي أعلنت مؤخرًا أن 500 كلم مربع قد أصبحت منطقة خالية من الألغام، وصالحة للأنشطة الزراعية والاقتصادية. بريطانيا ملتزمة كذلك بالمساعدة في بناء مؤسسات الدولة طيلة فترة الانتقال السياسي في ليبيا.

* هل لديكم خطط لتدريب قوات الجيش والشرطة الليبية؟
- الحكومة البريطانية مستعدة للاستجابة الإيجابية لأي طلبات من السلطات الليبية، ونحن نشجع الليبيين على تكثيف جهودهم لتكوين وتوحيد جيش ليبي وقوات شرطة متحدتين وتحت قيادة موحدة. نحن نتواصل حاليًّا مع عدة جهات ليبية لدعم تأسيس جيش ليبي موحد وقوي، وكذلك قوة شرطة تعملان تحت إشراف السلطة السياسية.

* هل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيقلل من دورها في ليبيا؟
- لا. فبريطانيا تربطها علاقة تاريخية مع ليبيا، حيث ترجع هذه العلاقة إلى ما قبل إنشاء الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى ذلك، سوف نستمر في العمل بشكل وثيق مع شركائنا الأوروبيين، حتى بعد أن نخرج من الاتحاد الأوروبي.

* متى ستعيد بريطانيا فتح سفارتها في طرابلس؟
- أعضاء السفارة يزورون طرابلس بشكل أسبوعي، أما أنا فقد قمت حتى الآن بزيارة مصراتة وطبرق مرتين. الترتيبات على قدم وساق لإنشاء مقر دائم وخدمة تأشيرات في طرابلس في وقت لاحق من هذا العام، كما أرجو أن أتمكن قريبًا من زيارة طبرق ومصراتة وغيرهما من مدن ليبيا.

* ما مدى تأثير التدخل الخارجي في الشؤون الليبية في تأزيم الوضع في ليبيا؟
- نحن نعيش في عصر مختلف. لا مكان فيه لترتيبات «سايكس بيكو» أو الثقافة الاستعمارية التي أصبحت شيئًا من الماضي. ليبيا دولة مستقلة ونحن نحترم سيادتها. المجتمع الدولي يستطيع ويجب أن يلعب دورًا لدعم الانتقال السياسي في ليبيا عبر تسهيل عملية الحوار والمفاوضات بين الليبيين، لكن الليبيين وحدهم هم مَن يجب عليهم عقد التسويات واتخاذ القرارات اللازمة لذلك.

بريطانيا سوف تواصل دعمها لمؤسسات الدولة في ليبيا، وستواصل لعب دورها كطرف محايد في دعم العملية السياسية في ليبيا. نحن لا ندعم أي طرف سياسي، وبالتأكيد لا ندعم الإرهابيين أو مَن يتحالف معهم.

* هناك مَن يرى أن لجنة الحوار السياسي انتهى دورها بإنجاز الاتفاق السياسي، وأن الأوضاع تغيرت الآن على الأرض، وتحتاج إلى آلية جديدة للتعامل مع الأزمة.. بماذا تعلقون على ذلك؟
- لقد قامت لجنة الحوار السياسي الليبي بعمل جيد عبر التقريب بين وجهات النظر المختلفة لدى الأطراف الليبية، ويمكن للجنة أن تلعب دورًا بناءً خلال المرحلة المقبلة. وفقًا للمادة 12 من البنود الإضافية للاتفاق السياسي الليبي، فإن تعديلات الاتفاقية ينبغي النقاش حولها بين مجلس النواب ومجلس الدولة. الاتفاق على التفاصيل الخاصة بكل عملية هو أمر يعود لليبيين، ولكننا نشجع كل الجهود الرامية إلى تطبيق الاتفاق السياسي، كونه الإطار العملي الوحيد لإعادة الاستقرار والازدهار إلى ليبيا.

* كثير من الليبيين يرون حكومة الوفاق موجودة في الخارج من خلال تحركات رئيسها السيد فائز السراج، لكنهم في الداخل لا يجدون هذه الحكومة، والدليل استمرار أزمة الخدمات وعلى رأسها نقص السيولة النقدية، وانقطاع التيار الكهربائي، وقبلها الانفلات الأمني؟
- أعتقد بأنه من المهم أن تكون حكومة الوفاق على تواصل مع المجتمع الدولي. على سبيل المثال، خلال مؤتمر إعادة الإعمار والاستثمار الذي عُـقد في لندن مؤخرًا، تم التوصل إلى تعاقدات في مجال الكهرباء التي يمكنها أن تساهم في حل آزمة الكهرباء في البلاد، لكن قبل ذلك، ينبغي أن تكون أولوية حكومة الوفاق هي التواصل، وتقديم الخدمات لجميع أفراد الشعب الليبي، من رأس إجدير حتى امساعد.

* هل هناك خطط جاهزة لدى المجتمع الدولي وأنتم طرف رئيس فيه، لمعالجة الفوضى الأمنية في ليبيا، والتعامل مع المجموعات المسلحة الخارجة عن مؤسسات الدولة؟
- بريطانيا تدعم بناء وتوحيد جيش وطني وقوة شرطة يكون لديهما احتكار استعمال القوة، ويمارسان عملهما تحت إشراف قيادة سياسية. نأمل أن يتم حل الميليشيات قريبًا، ونحن ندعم إدماج أفراد المليشيات كأفراد داخل الجيش والشرطة بشرط خضوعهم لعملية فحص دقيقة وبعد اجتياز التدريبات اللازمة.

المزيد من بوابة الوسط