مسؤولون محليون ليبيون يرفضون اتفاق الهجرة مع أوروبا

أعلن ممثلون عن مجالس بلدية ليبية رفضهم الصريح للاتفاق الليبي - الأوروبي الأخير بشأن الهجرة، الذي جرى تجسيده يوم 2 فبراير الجاري في روما من خلال توقيع مذكرة التفاهم الليبية - الإيطالية، التي تعهد الاتحاد الأوروبي بتمويل جانب منها.

وأجرى وفد يمثل مجلسي بلديتي طرابلس والزنتان محادثات في بروكسل، ضمن زيارة تنظمها لجنة الأقاليم التابعة للاتحاد الأوروبي، تستمر لمدة ثلاثة أيام وتشمل مقاطعة الفلاندر الشمالية البلجيكية.

وذكر الوفد الليبي ما مفاده أن بلادهم التي تعاني أزمة داخلية خانقة ومعروفة، فعلت الكثير في مجال مساعدة واحتضان اللاجئين ولا يمكنها تحمل المزيد.

وصرح عضو مجلس بلدية طرابلس إبراهيم عريبي للصحفيين: «إنني لا أوافق على هذه الخطوة، وإن مستوى تدفق النازحين سوف ينخفض وهو ما يعني أن هؤلاء الأشخاص سيبقون في ليبيا، وهو ما من شأنه زيادة حجم المشكلة. إن الوضع شائك لدينا وإذا لم يتمكن كل هؤلاء اللاجئين من عبور المتوسط، وأُجبروا على البقاء لدينا فإن الموقف سيتفاقم».

وقال عميد بلدية الزنتان، مصطفى الباروني، وأحد أعضاء وفد المجالس البلدية إلى بروكسل،«إن الزنتان تحتضن حاليًّا زهاء عشرين ألف مهاجر، وهم يعيشون في ظروف صعبة لأنه ليس لدينا الأموال الكافية لهم، ولتوفير الأغذية والدواء وإن الموقف الإنساني كارثي». وأضاف بشكل صريح «إن خطة موغيريني تعتبر غير مقبولة».

وأعرب أعضاء الوفد البلدي عن استعداد الليبيين لتقديم المساعدة الإنسانية لطالبي اللجوء، ولكنهم لا يستطيعون تحمل أعباء ذلك منفردين. واعتبر دبلوماسيون أن موقف المجالس البلدية الليبية يمثل خيبة أمل كبيرة للمسؤولين الأوروبيين في بروكسل، الذين كانوا يعولون على هذه المجالس لاختراق معارضة البرلمان للصفقة، التي وقعها رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج مع رئيس الحكومة الإيطالية باولو جنتيلوني.

ورأى دبلوماسي في بروكسل، اليوم الخميس، أن مبلغ 200 مليون يورو الذي عرضته موغيريني لإدارة إشكالية الهجرة مع ليبيا، يبدو واهيًّا مقارنة مع ما سمعه من مسؤولي البلديات الليبية.

واعتبر مكتب خدمة العمل الخارجي الذي تشرف عليه موغيريني المجالس البلدية الليبية التي وجهت لها الدعوة لزيارة بروكسل ثلاث مرات حتى الآن، بمثابة مخاطب بديل قد يعوض جانبًا من صلاحيات السلطات الأخرى، ويتجاوزها عند الضرورة، وهو ما يراه مراقبون بمثابة مجازفة سياسية.

ونوه الباروني للصحفيين: «من غير المقبول ومن غير المنطقي أن يقوم الليبيون بحل مشكلة أوروبا، ويتحملون إيواء واحتضان اللاجئين في ليبيا».

وأشار عضو مجلس بلدي طرابلس إبراهيم عريبي، إلى أن الاتفاق مع أوروبا قد تنجم عنه مشاكل خطيرة في ليبيا ويزيد من تفاقم الوضع.

ورغم معارضة منظمات حقوق الإنسان الليبية والأجنبية والبرلمان الليبي والمجالس البلدية، يظل الاتحاد الأوروبي مصرًّا على تمرير خطته في إدارة الهجرة في ليبيا، ولاعتبارات تتعلق بوضوح بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة في عدد من دوله، خاصة إيطاليا وألمانيا.