ليبيا في الصحافة العربية (الجمعة 2 ديسمبر 2016)

سيطرت الأوضاع العسكرية ومآلاتها على سبل الحل السياسي في ليبيا على اهتمامات الصحافة العربية التي تناولت اليوم الجمعة تطورات الملف الليبي في ظل الأحداث متسارعة الوتيرة محليًا وخارجيًا.

كوبلر يأس
وأوردت جريدة «العرب» اللندنية، أن مارتن كوبلر رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خرج عن التفاؤل الذي سعى إلى تعميمه طيلة الأشهر الماضية، ليعرب عن تشاؤمه إزاء أفق الحل للأزمة الليبية، وذلك في تطور يأتي فيما بدأت ليبيا تقترب من مأزق سياسي ودستوري جديد مرتبط بانتهاء صلاحية اتفاقية الصخيرات التي انبثق عنها المجلس الرئاسي الحالي برئاسة فائز السراج.وقبل زيارته العاصمة المصرية التي وصلها ليلة الأربعاء-الخميس، قادمًا من تونس، قال كوبلر إنه يشعر بالتشاؤم إزاء الأزمة الليبية، مستبعدًا في هذا السياق إمكانية التوصل إلى حل جذري لها خلال الفترة المقبلة.

وبدأ كوبلر، الخميس، زيارة لمصر تستغرق يومين يبحث خلالها آخر التطورات على الساحة الليبية وسبل التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية، حيث من المنتظر أن يلتقي خلالها مع عدد من كبار المسؤولين والشخصيات لبحث آخر التطورات على الساحة الليبية وسبل تنفيذ الاتفاق السياسي الذي تم توقيعه بين الأطراف الليبية بمدينة الصخيرات المغربية، والعمل على مساعدة الشعب الليبي في مواجهة التحديات الحالية.

ومع ذلك ذهب كوبلر في تشاؤمه إلى حد القول في حوار بثته قناة «دويتشه فيله» الألمانية، إن حل الأزمة الليبية «قد يكون مهمة للأجيال المقبلة»، وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها منذ توليه منصبه في السابع عشر من نوفمبر من العام الماضي، خلفًا للإسباني برناردينو ليون.

ورأى مراقبون أن كوبلر بدا في تصريحاته هذه أكثر صدقًا وواقعية، باعتبار أن كل المؤشرات تدل على أن ليبيا مقدمة على مأزق جديد ستكون له تداعيات مباشرة على المشهدين السياسي والعسكري، وكذلك على المستوى الاجتماعي، ما دفع العديد من الليبيين إلى التحذير من أن ليبيا ستكون في مقبل الأيام على موعد مع سلسلة من التطورات العسكرية والأمنية قد تعيد الأزمة إلى المربع الأول من الانقسام السياسي والاقتتال.

واشنطن تراقب
من جانبها، أكدت الولايات المتحدة، وفق ما أوردت جريدة «الاتحاد» الإماراتية، أنها تراقب بدقة شديدة عناصر «داعش» الذين ينشطون من خارج مدينة سرت الليبية التي يواجه فيها التنظيم الهزيمة.وقالت ماري ريتشاردز نائبة منسق مكافحة الإرهاب للشؤون الإقليمية والدولية في وزارة الخارجية «لقد أحرزت القوات الليبية تقدمًا كبيرًا جدًا لكن المعركة كانت شرسة جدًا وتكبدت خسائر فادحة».

وأضافت «نحن على ثقة كبيرة بأنهم في فترة وجيزة سيتمكنون من القضاء على أي تهديد قادم من سرت». لكنها أضافت: إن هناك عناصر فرت وتشتت في أنحاء ليبيا. وقالت «نحن نراقب عن كثب إلى أين ذهبوا». وقالت «داعش في تراجع في العراق وسوريا، ولكن في تلك المنطقة أيضًا في ليبيا نرى أن المتشددين يتعرضون لضغط كبير». وتابعت «لكن هناك من تم تجنيدهم محليًا وبإمكانهم تنفيذ هجمات إرهابية دون أن يتنقلوا... التهديد من داعش سيستمر لكنه سيأخذ نمطًا مغايرًا فحسب».

اشتباكات طرابلس
إلى ذلك، نقلت جريدة «الشرق الأوسط» السعودية، أن اشتباكات عنيفة اندلعت أمس بين الميليشيات المسلحة، التي تهيمن على العاصمة الليبية طرابلس، خلفت عدة ضحايا دون أسباب معروفة، وذلك بالتزامن مع إعلان الإدارة الأميركية أنها «تراقب بدقة شديدة» عناصر تنظيم «داعش» المتشدد الذين ينشطون من خارج سرت الليبية، فيما يواجه التنظيم الهزيمة في معقله بشمال أفريقيا.

وانتشرت آليات عسكرية ودبابات في مختلف أنحاء مدينة طرابلس منذ الساعات الأولى لصباح أمس، وقال سكان محليون وفق «الشرق الأوسط» إنهم سمعوا أصوات تبادل إطلاق القذائف الصاروخية والمدفعية الثقيلة، وزخات متواصلة من الرصاص الحي. فيما قال مسعفون داخل مستشفى الخضراء إن المستشفى استقبل أمس 7 قتلى من ميليشيات الفرقة السادسة، وأخرى تابعة للقيادي المتطرف عبد الرؤوف كارة.

واحتشدت ميليشيات من مصراتة موالية لحكومة السراج، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، في مواجهة ميليشيات أخرى مناوئة لها، ما ينذر بحدوث مواجهات أكثر دموية مقارنة بتلك الاشتباكات الاعتيادية التي جرت خلال الأشهر الأخيرة، فيما اعتلى قناصة مسلحون أسطح البنايات بمنطقة أبو سليم بالقرب من فندق «ريكسوس»، حيث يوجد مقر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، وما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني الموالية له برئاسة خليفة الغويل.وقالت مصادر أمنية وسكان محليون إن معظم المقرات الحكومية باتت تحت حصار الميليشيات المسلحة، وسط توتر أمني وعسكري غير مسبوق منذ مطلع العام الجاري. كما أغلقت معظم المحلات التجارية أبوابها وانعدمت تقريبًا حركة تنقلات السكان والسيارات، بينما وجهت جهات أمنية حكومية دعوات للمواطنين بالتزام بيوتهم خشية تعرضهم للخطر، فيما نصحت غرفة بلاغات العاصمة طرابلس جميع المواطنين داخلها بالبقاء داخل منازلهم لخطورة الموقف.

ونشرت «كتيبة ثوار طرابلس»، التي يقودها هيثم التاجوري، بيانًا أقرب للتهديد عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، متوعدة بمعارك شرسة في العاصمة، وقالت الكتيبة «عذرًا طرابلس آخر الدواء الكي.. فقد آن أوان قطع دابر العتاة بعد أن تقطعت معهم سبل الحكماء والعقلاء وأرادوا البغي والدماء.. عذرًا طرابلس ستنعمين بعد هذا الدواء ومرارته بنوم ملؤه المودة والهناء، قسمًا لن نفرط فيك ولن نتركك للمجرمين والعابثين والأعداء، طرابلس لن يطول العناء».