مفاوضات مع جزائري خطف 3 أوروبيين في غات وهدد بتسليمهم إلى تنظيم إرهابي

قال مصدر جزائري إن وسطاء قبليين من جنوب غرب ليبيا يواصلون منذ أيام التفاوض مع مجموعة مسلحة هددت بتسليم أحد التنظيمات الإرهابية ثلاثة رهائن، إيطاليين اثنين وكندي خطفتهم المجموعة في غات بليبيا.

وكشف المصدر، وفق موقع «ميدل ايست اي» البريطاني، أن جماعة مسلحة تضم جزائريين وليبيين يقودها مطلوب إرهابي جزائري يُدعى بلكحل عبد الله هي المسؤولة عن عملية الخطف، التي نُفذت ردًا على قرار السلطات الجزائرية وضع كامل أسرة بلكحل على قوائم المطلوبين الأمنيين، وهو المتهم بالمشاركة في هجوم إرهابي بالصواريخ على قاعدة نفطية جنوب المنيعة بغرداية (جنوب العاصمة الجزائر) في فبراير 2016.

ووفق المصدر، فإن آخر التسريبات تشير إلى أن المطلوب الجزائري هدد بتسليم المخطوفين لأحد التنظيمات الإرهابية، سواء جماعة «مختار بلمختار» زعيم المرابطين أو قاعدة المغرب، أو تنظيم «داعش» إذا لم تبادر السلطات للإفراج عن أحد أشقائه المسجونين بتهم تهريب سلاح، وشخص آخر متهم في قضايا إرهابية، بالإضافة إلى تسليم مبلغ 4 ملايين يورو.

وقال الموقع البريطاني إن السلطات الجزائرية هي التي أنشأت قناة اتصال بين أعيان قبليين شاركوا العام 2012 في إطلاق والي محافظة إليزي القريبة من ليبيا الذي خطف، مشيرةً إلى أن السلطات الجزائرية تتعامل مع ملف الخطف هذا من مبدأ ألا علاقة لها به حيث وقع في أراضٍ خارجية.

وتنبئ حادثة الخطف بتنافس تنظيمي القاعدة وداعش، وتتقاطع هوية الخاطف وتهديداته مع ما ذهبت إليه خبيرة سياسية إيطالية بقولها إن «هناك دورًا قياديًا لتنظيمي (القاعدة في المغرب الإسلامي) و(الدولة) في عملية خطف مواطنَينا في ليبيا».

وكانت نيابة روما قد فتحت في الـ21 من سبتمبر المنصرم ملفًا تحقيقيًا في قضية خطف فنيَّي الجمعية الإيطالية للإنشاءات في مدينة غات (جنوب غرب ليبيا) لأهداف ترتبط بالإرهاب.

وأضافت المحللة السياسية من مركز الدراسات الدولية، ستيفانيا آتسولينا، في تصريحات لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء مساء السبت أن «المجموعة التي يقودها الجزائري عبد الله بالكحل، والتي من المفترض أن يكون الإيطاليان المخطوفان بأيديها، يمكنها أن تُقدم في حال عدم دفع الفدية لها (4 ملايين يورو)، بتسليمهما إلى تنظيم (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) أو تنظيم (الدولة)».

وتابعت المحللة السياسية: «إن تسليم الرهينتين إلى تنظيم (داعش) في نهاية المطاف، من شأنه أن يعطيه نقطة أو نصرًا، في مجال منافسته لتنظيم (القاعدة) على دور زعامة الجهاد في المنطقة».

وأشارت إلى أن «السيناريو في منطقة جنوب ليبيا مختلف تمامًا عن بقية البلاد»، فـ«مجموعات عرقية مختلفة وقبائل الطوارق تسعى للسيطرة على المنطقة، بينما تحاول الجماعات المسلحة المحلية كسب المال من مختلف نشاط التهريب الذي يُدار من قبلها».

وذكرت آتسولينا أنه «من الصعب رسم سيناريو مستقبلي، ففي المكان الذي وقعت فيه عملية الخطف في الوقت الراهن، يعدّ تنظيم (القاعدة) الأقوى»، واختتمت بالقول: «أما المجموعات الجهادية المحلية المستقلة إلى حد ما عن التنظيمات المركزية، فهي تسعى إلى مزيد من الثقل في هذا السياق الإقليمي».

يذكر أن مصادر إيطالية كشفت في سبتمبر الماضي أن الرهائن الثلاث يعملون لصالح شركة «كونيكوس» الإيطالية للإنشاءات، وخطفوا في الطريق الرابط بين منطقة تهالاء وغات جنوب غرب ليبيا خلال عملية سطو مسلح تعرضوا لها، نفذها مجهولون ما بين الساعة السابعة والثامنة من صباح يوم 19 سبتمبر الماضي.

المزيد من بوابة الوسط