ارتباك في المشهد السياسي بعد رفض منح الثقة لحكومة الوفاق

أصيب المشهد السياسي في ليبيا بحالة من الارتباك، حينما قرر مجلس النواب في جلسته الاثنين رفض منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، وذلك بحضور 101 نائب، وامتناع 39 منهم عن التصويت، فيما صوت نائب واحد لصالح منح الثقة للحكومة.

وبعد ترقب حذر وصل إلى حد التباطؤ، رحب المجلس الرئاسي بانعقاد أعضاء مجلس النواب بجلسة 22 أغسطس، مؤكداً على دور المجلس المحوري في تطبيق الاتفاق السياسي الليبي الذي أقره في جلسته الاثنين.وحمل القرار ردود فعل متباينة، انعطفت على مصير الاتفاق السياسي المتأزم، وفي حين لم يعلق المجلس الرئاسي على القرار المفاجئ، قبل ذلك تلى رئيس البرلمان بياناً، يتضمن إعادة أمر الحكومة للمجلس الرئاسي، لتشكيلها من جديد، وفق 6 ضوابط.

وفي حين أشار أعضاء مجلس النواب طارق الجروشي، وصالح قلمة، وزياد دغيم إلى أن رفض منح الثقة يعني سقوط المجلس الرئاسي، الذي فشل في تشكيل الحكومة مرتين، ووصفوا هذه التشكيلة الحكومية بأنها «غير متوازنة ومختلة».

أصدر المجلس الرئاسي بيانا، أعرب فيه عن تطلعه إلى العمل مع «مجلس النواب ومجلس الدولة، لتنفيذ كافة استحقاقات الاتفاق السياسي الليبي بما في ذلك التعديل الدستوري بشكل عاجل وفقًا للالتزامات والمسؤوليات، التي حددها الاتفاق السياسي لهذه الأجسام، وبما يحقق مصلحة جميع الليبيين للأمن والاستقرار والمصالحة الوطنية.

ويؤكد المجلس الرئاسي التزامه بكافة القرارات التي تصدر عن مجلس النواب بشكل ديمقراطي سليم، ومتى كانت وفقًا للإجراءات القانونية السليمة».

عبدالسلام نصية: يجب تشكيل حكومة توافقية حقيقية ولابد من إنهاء الأمر بأسرع وقت

وفي هذا الخصوص قال المجلس الرئاسي إنه يتطلع لأن يقوم مجلس النواب بعقد جلسة لاعتماد الحكومة، التي ينوي المجلس الرئاسي تقديمها لمجلس النواب، بعد استكمال التشكيل الحكومي وفقًا لبنود الاتفاق السياسي، وتعهد المجلس الرئاسي بإجراء مشاورات واسعة مع كافة الفعاليات السياسية والمدنية بهدف توسيع قاعدة التوافق، وهو الأمر الذي هدف الاتفاق السياسي إلى تحقيقه في المقام الأول.

وكرر المجلس الرئاسي دعوته للعضويْن المقاطعيْن بالالتحاق بالمجلس الرئاسي لما لمشاركتهم من أهمية في استكمال المجلس لأعماله وتوسيع نطاق التوافق.

وكان عقيلة صالح استعرض أمام النواب نص قرار تشكيل حكومة جديدة، تحت رئاسة المجلس الرئاسي بقيادة فائز السراج، ووفقًا لما دونه النائب عز الدين قويرب على صفحته بموقع «فيسبوك»، الاثنين، فإن الضوابط الستة الواردة في البند الأول من البيان، تنص على: أن تكون حكومة مصغرة، أي حكومة أزمة من 8 إلى 12 وزارة فقط، وأن تطبق على أعضائها المعايير اللازمة لتولي الوظائف القيادية في الدولة، وهي الخبرة، ونظافة اليد، والقدرة على العمل، وعدم وجود موانع قانونية، وأن يتم اختيار الحكومة بالتوافق بين جميع أعضاء المجلس الرئاسي، وفق المادة 3 من الاتفاق السياسي أي بموافقتهم جميعًا، وأن تعتبر هذه الفرصة هي الأخيرة للمجلس الرئاسي، وأن ترسل التشكيلة المقترحة الجديدة إلى مجلس النواب مرفقة بالسير الذاتية خلال عشرة أيام، وأن يطلب مجلس النواب عودة العضوين المقاطعين علي القطراني وعمر الأسود فورًا، للمشاركة في تشكيل الحكومة وممارسة مهامهما.أما البند الثاني، فنص على اعتبار القرارات واللوائح والإجراءات والبيانات كافة التي اتخذها المجلس الرئاسي في السابق معدومة، وأية قرارات جديدة تتخذ بنفس طريقة تشكيل الحكومة.

وفي إطار ردود الأفعال التي تلت القرار، قال النائب صالح قلمة في لقاء تلفزيوني ليلة الثلاثاء أنه مقرر مجلس النواب ولم يعلم بقرار التصويت على تشكيلة حكومة الوفاق.

وأضاف أن الأعضاء كانوا قد اتفقوا على استبعاد التصويت على الحكومة والاتفاق السياسي عن جدول الأعمال، مؤكدًا حق الأغلبية في الاعتراض على طريقة طرح موضوع التصويت. وقال: «لا أصدق من يقول نحن نطبق اللوائح خاصة داخل مجلس النواب».

من جانبه، قال النائب علي التكبالي: «إن رفض تشكيلة حكومة الوفاق مرتين يعني سقوط المجلس الرئاسي، وفي حال سقوطه يشكل مجلس النواب حكومة مصغرة»، وفقًا لوكالة الأنباء الإيطالية «آكي». وأضاف التكبالي: «إن اللجنة التشريعية في مجلس النواب ستبت في موضوع التصويت على رفض تشكيلة حكومة الوفاق، الذي جرى الاثنين».

علي التكبالي: المجلس الرئاسي سقط بعد رفض تشكيل الحكومة مرتين والحكومة المصغرة هي الحل

وحول اعتراض أعضاء على رفض منح الثقة للحكومة لأن التصويت لم يكن ضمن جدول الأعمال، قال: «إن رأيهم غير صحيح لأن آخر جلسة قانونية عُـقدت كانت بحضور الجميع، وتناولنا موضوع منح الثقة للحكومة ولم نعقد بعد ذلك جلسات بسبب تغيب الأعضاء المؤيدين. اليوم عقدت جلسة قانونية استكمالاً للجلسة السابقة».

النائب مصطفى أبوشاقور اعتبر أن قرارات مجلس النواب خلال جلسة الاثنين تخالف اللائحة الداخلية والاتفاق السياسي وستكون سبباً في زيادة تأزيم الوضع السياسي وخلط الأوراق مرة أخرى. وأشار إلى أن جلسة مجلس النواب حضرها 101 من الأعضاء وكان جدول الأعمال المعتمد للجلسة به بندان، الأول تعديل اللائحة الداخلية والبند الثاني مناقشة الاستفتاء على مشروع الدستور، ولكن أعضاء المجلس فوجئوا بعرض السيد عقيلة التصويت على طرح الثقة في الحكومة».

وأضاف أبوشاقور عبر منشور على صفحته لموقع التواصل الاجتماعي بـ«فيسبوك» الاثنين: «رغم اعتراض كثير من النواب لعدم اعتماد هذا البند في جدول الأعمال، وخروج 40 منهم من الجلسة، إلا أنه تم التصويت على الحكومة ورفضها من 61 عضوًا، واللائحة الداخلية لمجلس النواب تتطلب إدراج بند في جدول الأعمال أن يعلن عنه للأعضاء قبل 24 ساعة من انعقاد الجلسة، وهذا البند أُضيف خلال انعقاد الجلسة».ورأى أبوشاقور أن ليبيا في حاجة ماسة لحكومة تنفيذية، تتعامل مع الملفات التي تمس حياة المواطن ورفع المعاناة عنه، وفي حاجة إلى مجلس نواب يقوم بمتابعة الحكومة ومراقبتها واعتماد التشريعات التي تحتاجها المرحلة.

وقال عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب عبدالسلام نصية إن رئيس المجلس عقيلة صالح تقدم بمقترح جديد لتشكيل حكومة الوفاق الوطني، بعد أن صوت النواب على حجب الثقة عنها خلال جلسة الاثنين، وطالب المجلس الرئاسي بإعادة تشكيلها.وأوضح نصية، في تصريح خاص إلى «الوسط»، أن مقترح عقيلة ينص على ضرورة أن تكون الحكومة الجديدة «حكومة أزمة مصغرة، تضم من 8 إلى 12 وزيرا، وأن يتم تطبيق المعايير اللازمة على الوزراء (دون أن يوضحها) وأن يتم اختيارها بالتوافق بين جميع أعضاء المجلس الرئاسي كافة وفق المادة 3 من الاتفاق السياسي، وأن ترفق قائمة الحكومة للمجلس مرفقة بالسير الذاتية خلال مدة 10 إلى 15 يوماً».

مصطفى أبوشاقور: قرارات «النواب» خالفت اللائحة الداخلية وستكون سبباً في تفاقم الوضع المتأزم

وأضاف أن هذه المرة «تعتبر الفرصة الأخيرة للمجلس الرئاسي، وتعتبر كافة القرارات واللوائح والإجراءات المتخذة من قبل المجلس الرئاسي معدومة». وخلص نصية إلى: «نحن الآن أمام اتفاق سياسي ويجب الآن الاتجاه نحو تشكيل حكومة توافقية حقيقية ولابد من إنهاء الأمر بأسرع وقت ممكن للظروف التي تمر بها البلاد».

أما النائب عن مدينة درنة خيرالله التركاوي، فقال إن تعديل الإعلان الدستوري له إجراء يختلف عن إجراء منح الثقة، وأيضاً يحتاج إلى نصاب قانوني (ثلثان + 1) أما منح الحكومة من عدمه فهو إجراء يسبق تعديل الإعلان الدستوري، مشيرًا إلى أن ما صرح به بعض النواب بأن التصويت الذي جرى في جلسة الاثنين يفقد قيمته طالما لم يجر تعديل الإعلان الدستوري «غير صحيح».

وفي حين رأى النائب الثاني لرئيس مجلس النواب إحميد حومة أن جدول الأعمال المتفق عليه خلال جلسة الاثنين «تمّ تغييره بشكل مفاجئ»، وأنّ تصويت المجلس على عدم منح الثقة للحكومة «يعدّ غير قانوني»، قال خيرالله التركاوي: «ما حدث في جلسة الاثنين كان إجراء عاديًا، وذلك كما أفاد به رئيس مجلس النواب عند الافتتاح بأن جدول الأعمال سيتضمن منح الثقة من عدمه للتشكيل الوزاري لحكومة الوفاق وعندها لم يعترض أحد بما فيهم النائب الثاني».
للاطلاع على العدد (40) من «صحيفة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة PDF)