«فورين بوليسي»: ليبيا بحاجة لتوافق محلي يبدأ من القبائل

تابعت جريدة «فورين بوليسي» الأميركية التطورات السياسية داخل ليبيا وجهود التوصل إلى تسوية سياسية شاملة بين الفصائل المختلفة، ورأت أن الجهود الجارية للتوصل إلى تسوية سياسية «لن تكلل بالنجاح»، مطالبة باتباع نهج جديد يعتمد على النظام القبلي والمجتمعات المحلية، حيث أكدت الجريدة أن النظام التقليدي الذي تتبعه القوى الغربية لتحقيق الاستقرار في ليبيا، من إنشاء حكومة موحدة وإجراء انتخابات برلمانية ثبت فشله وفاقم من الانقسامات الاجتماعية؛ حيث تتحكم القبائل والعشائر المختلفة في مجريات الأمور وتملك مفاتيح السلطة الحقيقية، من إبرام اتفاقات لإيقاف النيران وتبادل الأسرى ومباشرة تحقيقات جنائية.

وعزت جريدة «فورين بوليسي» ذلك إلى غياب التماسك الاجتماعي والقدرة المؤسسية لإنشاء حكومة مركزية تستطيع فرض سيطرتها على كامل الدولة، وأضافت: «لا يمكن إعادة توحيد الدولة الهشة التي تركها نظام القذافي بسهولة من خلال مقاربات تقليدية تبدأ من أعلى الهرم. فالحكومة لن تستطيع فرض نفسها بين الفصائل المختلفة والجماعات الجهادية والإجرامية».

ولهذا رأت الجريدة الأميركية أنه من الأفضل اتباع منهج مختلف والبدء «من أسفل الهرم إلى أعلى»، والتركيز على إقامة حكم محلي قوي وفعَّال واتباع آليات لحل الخلافات القبلية، فالنظام القبلي من الركائز المهمة في ليبيا لأن الأنظمة الاجتماعية الناتجة منه أكثر فاعلية وقدرة على البقاء من الأحزاب والتحالفات السياسية، والاتفاقات المحلية لها فرص أكبر في النجاح والاستمرار لمدة أطول لأنها تتضمن أطرافًا أقل، وبالتالي يمكن تنفيذها بالكامل، وطالبت الجريدة المجتمع الدولي بزيادة جهوده في هذا الاتجاه وتوفير الدعم وتدريب للأطراف المحلية، بالتوازي مع الجهود السارية للتوصل إلى تسوية سياسية.

وفيما يخص التطورات العسكرية ضد تنظيم «داعش» في مدينة سرت، اعتبرت «فورين بوليسي» التقدم الأخير الذي حققته القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني أمام التنظيم «خطوة مهمة وكبرى أعادت إحياء آمال نجاح الليبيين في إنشاء حكومة مركزية فعَّالة»، لكنها حذرت من أن استمرار الفوضى والصراع بين الفصائل الليبية للسيطرة على الدولة الغنية بالنفط سيمكن «داعش» من البقاء على الرغم من الخسائر العسكرية التي منى بها في الفترة الأخيرة، وحتى الآن فشلت حكومة الوفاق الوطني في إثبات وجودها بشكل قوي على كامل الأراضي الليبية، ويشكك بعض المتابعين في قدرتها على تقديم المزيد خاصة مع اعتمادها الكامل مع التشكيلات المسلحة لحمايتها.

وعلى الرغم من الجهود الدولية لمساعدة ودعم حكومة الوفاق الوطني، لفت تقرير الجريدة إلى استمرار بعض الدول في دعم جماعات وفصائل مختلفة داخل ليبيا، وتوفير أسلحة ودعم مالي إليهم على الرغم من حظر السلاح المفروض من قبل مجلس الأمن الدولي، مما يزيد من حالة الانقسام داخل ليبيا ويشعل القتال والنزعات الجهادية.

وأثارت الأوضاع في ليبيا مخاوف وقلق الولايات المتحدة التي سارعت لتقديم المساعدات العسكرية إلى حكومة الوفاق، فهناك حاجة ملحة لوجود حكومة فعَّالة يمكن التعاون معها لتنسيق الحرب ضد تنظيم «داعش» وحل أزمة الهجرة.

المزيد من بوابة الوسط