ليبيا في الصحافة العربية (الأحد 29 مايو 2016)

تناولت الصحافة العربية الصادرة، اليوم الأحد، عددًا من القضايا ذات الشأن بالأزمة الليبية، إذ تطرقت لخطوات قد تتخذها الأمم المتحدة لحماية موظفي بعثتها حال عودتها إلى ليبيا، فيما لفتت إلى أن تفاؤل الغرب بقدرة المجلس الرئاسي على بسط الاستقرار في ليبيا بدأ يخبو، وذلك في وقت أعلنت قوات «البنيان المرصوص» المشكلة بقرار من فائز السراج لمحاربة «داعش» في سرت، سيطرتها على بوابة الثلاثين بالمدينة.

الثني للعربي: لسنا مغتصبي سلطة
وركزت جريدة «الشرق الأوسط» السعودية، على رسالة رسمية وجهها رئيس الحكومة الموقتة عبد الله الثني، إلى نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، عبَّر خلالها الثني عن موقفه الغاضب من اعتماد الجامعة العربية وزير خارجية حكومة الوفاق المقترحة من بعثة الأمم المتحدة برئاسة فائز السراج في اجتماعات وزراء الخارجية العرب أمس في القاهرة. وجاء بها: «لسنا مغتصبين للسلطة.. وهذه جريمة».وبعدما أعلن الثني استغرابه واندهاشه من طلب العربي من وزير خارجية حكومته عدم حضور اجتماعات وزراء الخارجية العرب٬ رأى الثني في رسالة وجهها إلى العربي أن «هذه سابقة خطيرة لم تحدث من قبل».

وشدد على أن حكومته تعتبر وفقًا للمفهوم القانوني هي الحكومة الشرعية والوحيدة في ليبيا حتى الآن٬ إلى حين اعتماد مجلس النواب لحكومة السراج٬ التي قال إن «القضاء الليبي الذي سيحسم مصيرها بشكل نهائي وقانوني خلال أسبوعين».

وأضاف الثني مخاطبًا الأمين العام للجامعة العربية: «لسنا مغتصبين للسلطة٬ ولكننا في نفس الوقت نتمسك وبقوة في الحفاظ على إرادة شعبنا الممثلة في مجلس النواب٬ الذي شهد العالم على نزاهة انتخابه٬ والذي ظل وسيظل بإذن الله المؤسسة الشرعية والممثل الوحيد والشرعي للشعب الليبي٬ إلى حين استكمال الاستحقاقات القانونية والدستورية٬ وإلى أن يتم التتويج باعتماد حكومة وفاق وطني حقيقي».

وأضاف: «إننا على يقين من أنكم مدركون للمخاطر التي ستنتج عن هذا المسلك، الذي نراه تجاوزًا غير مقبول وسابقة خطيرة٬ فإن أقدمتم على اتخاذ قرار غير مدروس سيؤدي إلى اتساع هوة الخلافات في ليبيا٬ وتفاقم الانشقاقات٬ وستصل بالبلاد إلى التقسيم».

وقال الثني: «تتحملون وزر هذه الجريمة٬ ومَن يقف وراء إصدار هكذا قرار من جامعة يفترض فيها أن تجمع، لا أن تفرق وتشتت».
وأضاف: «نهيب بكم ومن خلالكم وزراء الخارجية العرب بالخروج بقرار يضمن الاستقرار في ليبيا٬ واحترام مؤسساتها الشرعية٬ وخيارات الشعب الليبي».نيبال قد تحمي البعثة الأممية في ليبيا
أما جريدة «الحياة» اللندنية، فأوردت نقلاً عن مسؤول في الأمم المتحدة -لم تذكر اسمه- أن المنظمة الدولية تبحث مع جمهورية نيبال إمكان نشر جنود نيباليين لحماية موظفي بعثتها في ليبيا عند عودتها إلى العاصمة طرابلس. وأضاف المسؤول أن نيبال التي تحمي عبر 245 جنديًّا بعثة الأمم المتحدة في العراق، ستجري قريبًا تقييمًا للوضع الأمني في طرابلس من دون تحديد عدد الجنود النيباليين اللازمين في العاصمة الليبية.

وأعلنت الأمم المتحدة في أبريل الماضي، أن موظفيها سيعودون إلى طرابلس للعمل مع حكومة الوفاق الليبية. وكانت بعثة الأمم المتحدة غادرت طرابلس في يوليو 2014 بسبب المعارك بين ميليشيات متنازعة.

وقال المسؤول عن عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، إيرفيه لادسو، أول من أمس، إن جهازه يعمل على إنشاء «وحدة لحماية بعثة الأمم المتحدة عندما ستعود إلى ليبيا». وأضاف أن الأمم المتحدة لا تنوي نشر قوة فعلية لحفظ السلام في ليبيا «بسبب هشاشة العملية السياسية والمشاكل الأمنية الهائلة التي تتسبب بها المنظمات المتشددة».

«الرئاسي» والاستقرار في ميزان أوروبا
إلى ذلك، أفردت جريدة «العرب» اللندنية، تطورات العلاقات الدولية لحكومة الوفاق، وذكرت أن «شعورًا يتعاظم لدى الدول الغربية، خاصة الأوروبية بعدم الثقة في قدرة المجلس الرئاسي الذي يقوده فائز السراج على تحقيق الاستقرار في ليبيا التي تشهد منذ سقوط النظام السابق حالة من الفوضى والانقسام السياسي الحاد».وأشارت الجريدة إلى أن الفترة الأخيرة سجلت تصريحات تعكس قلقًا على مسار الأمور في ليبيا، وكيفية إدارة هذا المجلس للوضع المعقد هناك، خاصة لجهة استمرار تصعيده مع البرلمان الشرعي الذي لم يحز على ثقته بعد.

ونقلت صحف إيطالية مؤخرًا عن وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني، قوله: «على المجلس الرئاسي تأمين قدر من الاستقرار الفعلي في البلاد».

ودعا جنتيلوني المجلس الرئاسي إلى الحصول على موافقة مجلس النواب والأمم المتحدة قبل تقدمه بطلب تدريب «قوات الحرس الرئاسي»، كان قد طالب بها في وقت سابق.

وتولي إيطاليا أهمية كبيرة لليبيا بالنظر لتداعيات ما يحصل في هذا البلد، خاصة لجهة تمدد تنظيم «داعش» عليها بحكم القرب الجغرافي، فضلاً عن وجود ارتباطات اقتصادية كبيرة تدفع روما لجعل الملف الليبي يتصدر اهتماماتها الدولية. وقد سعت إيطاليا لحشد الدعم للمجلس الرئاسي منذ تشكله وتحوله إلى العاصمة طرابلس، قبل شهرين.

وأوضحت الجريدة أن الأزمة التي تفجرت مؤخرًا بين المصرف المركزي الليبي الذي يوجد في مدينة البيضاء، والمجلس، خير مثال على ذلك التوتر الحاصل حاليًّا، فقد اتهم نواب بالبرلمان المجلس بـ «العمالة» للأجنبي. وجاءت هذه الأزمة على خلفية البيان الصادر عن السفارة الأميركية، الذي كشفت فيه أن المجلس الرئاسي أبلغ الولايات المتحدة رسميًّا أن «السيد علي الحبري قد عمد- مدعيًّا التصرف بصفة محافظ مصرف ليبيا المركزي- إلى إبرام اتفاق مع شركة دولية لطباعة وتسليم كمية كبيرة من الأوراق النقدية الليبية، وإن الولايات المتحدة توافق المجلس الرئاسي وجهة نظره بأن هذه الأوراق النقدية ستكون مزوّرة، ويمكن أن تقوّض الثقة الممنوحة للعملة الليبية وكذلك قدرة مصرف ليبيا المركزي على إدارة السياسة النقدية بشكل فعال لتمكين الانتعاش الاقتصادي».

وقالت الجريدة إن متابعين يرون أن خطوات المجلس الرئاسي التصعيدية ورغبته في وضع يده على المؤسسات الرسمية دون الحصول على اعتراف من البرلمان لن تأتي بأيّ استقرار للبلد المنهك اقتصاديًّا وأمنيًّا.«البنيان المرصوص» في سرت
ومن جانبها، اهتمت جريدة «الأهرام» المصرية، بالتطورات العسكرية، خاصة في مدينة سرت، إذ أعلنت قوات «البنيان المرصوص» المشكَّلة بقرار من رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، في بيان لها، السيطرة على بوابة الثلاثين على بعد ٣٠ كلم، غرب مدينة سرت، معقل تنظيم «داعش»، مشيرة إلى أن خسائر التنظيم في المعارك تقدر بعشرات القتلى والجرحى.

ونقلت الجريدة عن المكتب الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص» في مدينة مصراتة ارتفاع عدد القتلى غرب مدينة سرت إلى ٥ أشخاص وإصابة ٢٥ آخرين جراء الاشتباكات الدائرة مع عناصر الفرع الليبي لتنظيم «داعش».

المزيد من بوابة الوسط