كوبا: عائلات قلقة على أفرادها المحتجزين بعد احتجاجات غير مسبوقة

احتجاجات مناهضة للحكومة في هافانا. (أ ف ب)

مانويل دياز هو أحد الأشخاص الذين أُوقفوا قبل أسبوعين في كوبا لمشاركتهم في احتجاجات غير مسبوقة مناهضة للحكومة، وعائلته قلقة، إذ بحسب محاميه، يحتاج إلى شاهدين أو ثلاثة ليشهدوا أن احتجاجه كان سلميا ليصبح مؤهلًا للخروج بكفالة قبل محاكمته، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

ويعمل دياز (59 عامًا) في مخبز، وانضم إلى احتجاج يوم 11 يوليو في بلدته باوتا الواقعة على مسافة 25 كيلومترًا جنوب غرب هافانا، وفي اندلاع عفوي على ما يبدو للمشاعر المناهضة للحكومة، خرج الآلاف إلى الشوارع في 11 يوليو في نح 40 مدينة وبلدة يهتفون «حرية!» و«لتسقط الديكتاتورية!».

وقف المئات خلال الاحتجاجات
وخلال تلك الاحتجاجات، أُوقف المئات، ويواجه كثر تهم الازدراء والتسبب بالاضطراب العام والتخريب ونشر فيروس «كورونا» بمزاعم الخروج من دون كمامات، وقال شقيقه روبرتو لوكالة «فرانس برس» عبر الهاتف من ميامي، حيث يعيش، «حتى الآن، لم يدل أحد بشهادته وما زال مانويل رهن الاحتجاز قبل المحاكمة»، وأضاف: «إنه يقبع في سجن كايميتو غرب كوبا، ونحن يائسون».

وبعد مرور أسبوعين تقريبا على أكبر احتجاجات منذ الثورة التي أوصلت فيدل كاسترو إلى السلطة في العام 1959، لم تعلن الحكومة الشيوعية عدد الأشخاص المحتجزين، ونشر مراقبون مستقلون وناشطون قوائم تضم 600 اسم على الأقل.

وأعربت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه، الأسبوع الماضي، عن قلقها إزاء مزاعم تفيد بأن هناك أفرادًا محتجزين انفراديًّا، وأن مكان بعضهم مجهول، وقالت: «يجب الإفراج عن جميع الأشخاص الذين أُوقفوا لممارسة حقوقهم على الفور»، وجاءت الاحتجاجات فيما تواجه البلاد أسوأ أزمة اقتصادية منذ 30 عامًا، مع نقص مزمن في إمدادات الكهرباء والغذاء والدواء وارتفاع في عدد الإصابات بفيروس «كورونا».

والخميس، قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إن معظم الموقوفين أُطلق سراحهم بعد دفع غرامة أو وُضعوا رهن الإقامة الجبرية، ونفى وجود قصر بين المحتجزين أو اختفاء أي شخص.

وعلى مجموعة  في «فيسبوك» تسمى «ديساباريسيدوس (مفقودون) سوس كوبا (أنقذوا كوبا)، وجه روبرتو دياز نداء لأي شخص يمكنه أن يشهد على سلوك شقيقه السلمي خلال التظاهرات، وكتب: «هل هناك من يستطيع مساعدتنا، من فضلكم؟»، وانتشرت رسائل مماثلة على «فيسبوك» و«تويتر».

تسعى كلاوديا سالازار لإطلاق سراح زوجها، ياريان سييرا الذي كتبت أنه «ضحية محاكمة جائرة لأنه يفكر بشكل مختلف»، وحكم على المصور أنيلو ترويا (25 عامًا) الذي أُوقف مع كاميرته قرب مقر البرلمان في هافانا، بالسجن لمدة عام بتهمة «الإخلال بالنظام العام» وفقًا لعائلته.

وصور سييرا مقطع فيديو لأغنية الراب «باتريا إي فيدا» (الوطن والحياة)، التي أصبحت لازمة ينشدها المحتجون ومنتقدو الحكومة، وعنوان اللازمة هو تلاعب لجملة «الوطن أو الموت» التي أطلقها كاسترو في العام 1960، وهي بمثابة نقد بلا قيود للحكومة الشيوعية المستمرة منذ ستة عقود، ومثل ترويا أمام المحكمة الأربعاء مع 12 متظاهرا، بحسب عائلته.

وقال شقيقه يوري: «لم نُبلغ بالمحاكمة مسبقا»، مضيفًا أن والديهما «كانا مدمرين»، فقد علموا بمحاكمته عندما كانوا يحاولون زيارة أنيلو في مركز الشرطة، وأضاف يوري: «هرعنا إلى المحكمة مع محامٍ، لكن عندما وصلنا، كانت الجلسة قد انتهت»، وكتبت والدة ترويا، رايسا غونزاليس على «فيسبوك»: «أين حق ابني في محاكمة شفافة؟». ومن المقرر أن تقدم الأسرة استئنافًا.

ومن بين الموقوفين الآخرين الذين ما زالوا خلف القضبان، المعارضان خوسيه دانيال فيرير ولويس مانويل أوتيرو ألكانتارا.

ألكانتارا هو أحد قادة حركة سان إيسيدرو الاحتجاجية التي شكلت العام 2018 من أجل المطالبة بمزيد من حرية التعبير في الجزيرة.

وأفادت حركة سان إيسيدرو، الثلاثاء، بأن ألكانتارا نقل إلى سجن يخضع لإجراءات أمنية مشددة على مسافة 60 كيلومترًا من هافانا.

المزيد من بوابة الوسط