بايدن يسعى لإعادة إطلاق عملية السلام بأفغانستان مع اقتراب انسحاب القوات الأميركية

عناصر أمن يتفحصون آلية مدرعة أصيبت بأضرار في انفجارات بكابل. 10فبراير 2021 . (أ ف ب)

في مواجهة الموعد النهائي الذي حدده دونالد ترامب لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، يأمل جو بايدن في تجاوز العقبة من خلال إجبار كابل وحركة طالبان على إعادة إطلاق عملية السلام بمبادرة جديدة طموحة ومحفوفة بالأخطار.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، الإثنين، «نحن نواصل تشجيع جميع الأطراف على أن يشاركوا بطريقة بنّاءة وبهمة حثيثة» في مفاوضات السلام الأفغانية-الأفغانية التي انطلقت في سبتمبر في الدوحة، وفق «فرانس برس».

تسريع المفاوضات
وأضاف أنّ «إحراز تقدّم ممكن الآن، ونريد أن نبذل كلّ ما في وسعنا لتسهيل حصول هذا التقدّم». ومن دون الخوض في تفاصيل ما يجري في الكواليس، اعترف بأن الولايات المتحدة «طرحت أفكارًا» بهدف «تسريع المفاوضات».

فاجأت هذه الخطوة المراقبين الذين حيا بعضهم جرأتها، وأسف البعض الآخر للاندفاع المتهور، فيما يواجه الرئيس بايدن قرارًا حاسمًا، إذ عليه أن يعلن ما إذا كان سيلتزم بالموعد النهائي المحدد في الأول من مايو لسحب آخر 2500 جندي أميركي من أفغانستان، وفقًا لجدول زمني حدده دونالد ترامب في إطار اتفاق تاريخي أبرمه قبل عام مع طالبان.

-  تأكيد أميركي التزام «السلام» في أفغانستان «دون تسرع» في الانسحاب
-  ستولتنبرغ: حلف الناتو سيغادر أفغانستان «عندما يحين الوقت المناسب»

وكانت قناة «طلوع نيوز» التلفزيونية الأفغانية أفادت، نهاية الأسبوع الماضي، بأنّ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أرسل رسالة يحضّ فيها القادة الأفغان على قبول مشروع اتّفاق سلام ينصّ على تشكيل «حكومة جامعة جديدة» تشارك فيها حركة طالبان بعد أن تتفّق مع كابل على وقف دائم لإطلاق النار.

ووفقًا للمصدر نفسه فإنّ هذه الحكومة ستتولّى السلطة لفترة انتقالية يجري خلالها وضع دستور جديد للبلاد تتمّ على أساسه انتخابات حرّة. وليتوصل الطرفان إلى هذا الاتفاق، اقترحت واشنطن، وفقًا للقناة التلفزيونية الأفغانية، إحياء محادثات السلام بينهما «في الأسابيع المقبلة» في تركيا، بالتزامن مع اتفاقهما على «فترة تهدئة» مدّتها 90 يومًا، وذلك بهدف تجنّب «هجوم الربيع» الذي تشنّه حركة طالبان سنويًّا مع ذوبان الثلوج.

«طريق مختصر» نحو السلام
وقالت لوريل ميلر المبعوثة الأميركية السابقة لأفغانستان وهي الآن خبيرة في منظمة «وكرايسز غروب»، «يبدو أن الهدف هو محاولة إيجاد خيارات أخرى غير الاضطرار إلى المغادرة أو البقاء في الأول من مايو. هل هناك طريق مختصر لعملية السلام؟».

ونص الاتفاق بين الولايات المتحدة وحركة طالبان على سحب كامل القوات الاميركية شرط أن ينفصل المتمردون عن الجماعات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة الذي كان وراء التدخل الأميركي في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. وأعلنت إدارة بايدن علانية أن هذا الالتزام لم يتم الإيفاء به.

وكان الشرط الآخر هو بدء مفاوضات مباشرة غير مسبوقة بين المتمردين وكابل، إلا أن محادثات الدوحة متوقفة. أما بالنسبة إلى الحد من العنف الذي من المفترض أن يصاحب عملية السلام، فلم يتحقق على أرض الواقع بل على العكس تمامًا. ووفقًا للسياق التي تجرى فيه الأحداث، على جو بايدن الحفاظ على قوات في أفغانستان. إلا إذا كان هذا الرئيس الديمقراطي، على غرار دونالد ترامب، يريد إنهاء أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة.

وأفادت «طلوع نيوز» بأنّ بلينكن أبلغ الرئيس الأفغاني أشرف غني بأنّ كل الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة، لكنّه حذّره، بلهجة مباشرة وتفتقر إلى المجاملات الدبلوماسية، من أنّه إذا سحبت الولايات المتّحدة قوّاتها من هذا البلد فإنّ «الوضع الأمني قد يتدهور» وإنّ طالبان يمكن أن تحقّق «مكاسب ميدانية سريعة».

مطالب غير مشروعة
واستنكر نائب الرئيس الأفغاني أمر الله صالح، المقترحات الأميركية التي من شأنها أن تكون بمثابة نهاية للسلطات المنتخبة لتشكيل حكومة انتقالية. وقال الإثنين إن طالبان يمكنها المشاركة في الانتخابات المقبلة إذا كان هناك اتفاق، لكن مستقبل البلاد لا يمكن أن يقرره «20 شخصًا في غرفة واحدة».

وأضاف: «إن اعتمادنا على الخارج لا يعني أن علينا أن ننصاع لمطالب غير مشروعة». وبحسب لوريل ميلر «يكاد يكون من المستحيل على طالبان قبول» خطة بلينكن لأنها رفضت على الدوام أن تكون جزءًا من حكومة وحدة وطنية.

وقال توماس جوسلين من مركز «فاونديشن فور ديفنس أوف ديموكراسيز» للبحوث: «ما زالت طالبان تريد إحياء إمارتها الإسلامية الاستبدادية»، التي أطاحها التدخل الأميركي العام 2001، موضحًا أنه وجد موقف واشنطن قاسيًّا تجاه الرئيس غني، فيما المتمردون هم المسؤولون «بشكل أساسي» عن أعمال العنف الحالية. وكان سكوت واردن من معهد السلام الأميركي أكثر تفاؤلًا.

المزيد من بوابة الوسط