ستة ملايين فرنسي يدخلون حظر تجول مشددا لتجنب طفرة وبائية جديدة

مواطنون يرتدون كمامة بالقرب من برج إيفل بالعاصمة الفرنسية. (الإنترنت)

أجواء قاتمة دخلتها  فرنسا خلال الأسبوع الأول من العام الجديد إثر إقرار الحكومة حظر تجول من السادسة مساءً على جزء من البلاد مع ابقائه اعتبارًا من الثامنة مساءً لسائر الفرنسيين، وسط استمرار الانتقادات للسلطات بسبب «بطء» حملات التلقيح.

وجرى تشديد حظر التجول في 15 مقاطعة فرنسية لمواجهة إحصاءات مقلقة في شرق البلاد وتجنب طفرة وبائية جديدة، وفق «فرانس برس».

ولن يتمكن نحو ستة ملايين فرنسي من مغادرة منازلهم بعد السادسة مساءً (الخامسة عصرًا ت غ) في الجزء الشرقي من البلاد، إلا في حالات استثنائية. وينطبق ذلك على مقاطعات هوت-آلب، آلب-ماريتيم-، أردين، دوب، جورا، مارن، هوت-مارن، مورت-اي-موزيل، مز، موزيل، نييفر، هوت-سون، سون-اي-لوار، فوج وتيريتوار-دو-بلفور.

وقال رئيس قسم الطوارئ في مستشفى أفيسين دو بوبينييه (منطقة باريس)، فريديريك أدنيه، لقناة «بي إف إم تي في» التلفزيونية، «مددنا حظر التجول ساعتين، سيظهر تأثير التدبير بالتأكيد خلال 15 يومًا أو ثلاثة أسابيع، لكن قد يكون ذلك متواضعًا».

تدابير أكثر صرامة
ودعا عدد من المسؤولين في شرق البلاد إلى اتخاذ تدابير أكثر صرامة، من بينها إعادة الإغلاق المحلي. ولاحظ رئيس بلدية نانسي، ماتيو كلان، في تصريح إذاعي أن «حظر التجول يبدو لي إجراء متأخرًا نسبيًّا، وربما غير كافٍ، لكن دعونا نأمل أن يكون له تأثير».

في المقابل، أظهر آخرون رفضًا للتدبير الجديد. وقال رئيس مقاطعة ألب-ماريتيم، اليميني شارل-آنج جينيزي في تصريح لقناة «بي إف إم تي في»، «إنه قيد إضافي نفرضه على تجارنا وشركاتنا، ما سيبطئ الاقتصاد أكثر». وبعد إغلاقين شاملين استمرا أسابيع عدة منذ الربيع، قد لا ينتهي تشديد التدابير حاليًا عند تعزيز حظر التجول. وحذر الناطق باسم الحكومة غابريال أتال بأنه «إذا شهدت مناطق أخرى مزيد التدهور، فسنتخذ القرارات اللازمة».

-  أول إصابة بسلالة فيروس «كورونا» الجديدة في فرنسا
-  حملة التطعيم بلقاح «كورونا» تنطلق في الاتحاد الأوروبي

وأظهرت الأرقام الصادرة، مساء الجمعة، عن مديرية الصحة الفرنسية انخفاضًا طفيفًا في عدد المرضى في المستشفيات وأولئك الخاضعين للعناية المركزة، لكن عدد الإصابات اليومية ما زال مرتفعًا، مع ما يناهز 20 ألف إصابة في اليومين الماضيين.

فشل
وكان الرئيس إيمانويل ماكرون أقر الخميس في كلمته إلى الفرنسيين لمناسبة أعياد نهاية العام، أن «الأشهر الأولى من العام ستكون صعبة» وسط تفشي الوباء «على الأقل حتى الربيع».

بيد أن الرئيس الفرنسي أعرب أيضًا عن «أمله»، واعدًا بأنه لن يسمح بـ«بطء غير مبرر» على صعيد حملات التلقيح في وقت تتزايد الانتقادات حول هذه المسألة. وقال البروفسور مهدي مجدوبي من مستشفى فالنسيان لقناة «بي إف إم تي في» السبت، «إن العاملين في مجال الرعاية الصحية لا يفهمون سبب وجود مثل هذه الفجوة مع ألمانيا التي توفر 20 ألف لقاح يوميًّا في حين لا نزال عند 50 لقاحًا».

تسريع حملة التلقيح
وكان وزير الصحة، أوليفييه فيران، أعلن الخميس تسريع حملة التلقيح مع توسيعها بدءًا من الإثنين لتشمل جميع مقدمي الرعاية الذين تزيد أعمارهم على 50 عامًا، في موقف لم يكن كافيًا لتهدئة الانتقادات.

وكان طبيب الصحة العامة مارتان بلاشييه قال عبر قناة «إل س إي»، مساء الجمعة، «إنه أمر عجيب (...) لم يتم تنظيم شيء»، مضيفًا: «لو أردنا فعلًا إفشال حملات التلقيح، لما تصرفنا بطريقة أخرى». واستنكر «أكبر فشل في مجال الصحة على الإطلاق (...) فشل على الصعيدين اللوجستي والتواصل العام».

وتتركز الانتقادات على الإجراءات المتخذة في دور رعاية المسنين، حيث انطلقت حملات التلقيح، إذ يتوجب القيام بزيارة قبل التلقيح للكشف عن أي موانع وللحصول على موافقة الشخص المعني. وكان المجلس العلمي أعرب عن خشيته هذا الأسبوع من إمكان تسجيل طفرة وبائية في الأسابيع المقبلة، لا سيما إثر احتفالات نهاية العام.

 

المزيد من بوابة الوسط