رئيس أذربيجان يتعهد بـ«الانتقام» بعد مقتل 13 شخصا في قصف على كنجه (فيديو)

جندي أرمني يطلق قطعة مدفعية خلال معارك ناغورنو قره باغ. 5 أكتوبر 2020. (رويترز)

تعهدت أذربيجان، السبت، بـ«الانتقام» لمقتل 13 مدنيًّا في قصف ليلي استهدف مدينة كنجه ثاني مدن البلاد، في تصعيد جديد للنزاع حول إقليم ناغورنو قره باغ بين الأذريين والانفصاليين الأرمن.

وقبل بضع ساعات من القصف على كنجه، استهدفت ضربات أذرية عاصمة الانفصاليين ستيباناكيرت، ومدينة شوشة اللتين فرَّ معظم سكانهما منذ اندلاع المعارك في 27 سبتمبر، وفق موقع «يورو نيوز».

عجز دولي
وتُظهر عمليات القصف هذه وكذلك المعارك على خط الجبهة، عجز المحاولات الدولية منذ ثلاثة أسابيع عن تهدئة الأوضاع. منذ أسبوع، لم يُطبَّق اتفاق الهدنة الإنسانية الذي تم التفاوض بشأنه تحت إشراف موسكو. وشدد مجددًا وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر ووزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي على ضرورة وقف المعارك.

وانفصل إقليم ناغورنو قره باغ، ذو الغالبية الأرمنية، عن أذربيجان ذات الغالبية الشيعية الناطقة باللغة التركية، قبيل انهيار الاتحاد السوفياتي العام 1991، ما أدى إلى حرب أوقعت 30 ألف قتيل في تسعينات القرن الماضي. والمعارك الجارية حاليًا هي الأخطر منذ وقف إطلاق النار المعلن العام 1994.

في كنجه، شوهدت منازل مدمرة جراء قصف استهدف سكانًا نائمين نحو الساعة الثالثة فجرًا بالتوقيت المحلي (23.00 بتوقيت غرينتش)، ما أسفر عن مقتل «13 مدنيًّا بينهم أطفال، وإصابة أكثر من 45 آخرين»، وفق ما أعلن المدعي العام، وفق «فرانس برس».

وقال الرئيس الأذري إلهام علييف، في خطاب السبت، «سننتقم في ساحة المعركة». ووصف أعداءه الانفصاليين بـ«الكلاب» وأرمينيا التي تدعمهم بأنها «فاشية».

بحث تحت الأنقاض
في المدينة، كان سكان يبكون أثناء فرارهم من المكان ليلاً، بعضهم كان لا يزال يرتدي ملابس النوم، وتقول روبابا زهافاروفا (65 عامًا) من أمام أنقاض منزلها: «كل المنازل المجاورة دُمِّرت. هناك الكثير من الأشخاص تحت الأنقاض. بعضهم قُتل وآخرون جُرحوا».

وكان عشرات العناصر من فرق الإنقاذ يبحثون ليلاً عن ناجين بين الأنقاض. وبعد بضع ساعات، وضع فريق إنقاذ في سيارة إسعاف أكياسًا سوداء تحتوي على أشلاء جثث. وقال مايل شاخنازاروف (36 عامًا): «ليس بإمكاننا التعرف على الجثث، لا نعرف إذا سنتمكن من التعرف عليها في المشرحة. كلها مقطّعة». وصرخ رجل كان مسعف يأخذه إلى سيارة الإسعاف: «زوجتي كانت هناك، زوجتي كانت هناك».

-  نزوح نصف سكان إقليم «ناغورنو قره باغ» جراء القتال
-  وزارة الدفاع الأرمينية: أسقطنا طائرة حربية ومسيرتين تابعتين لأذربيجان

وقال أحد السكان إنه شاهد عملية سحب طفل وامرأتين وأربعة رجال من تحت الأنقاض. وروى إلمير شيريزاداي (26 عامًا) أن «امرأة فقدت رجليها. هناك شخص آخر فقط ذراعًا». واُستُهدفت مدينة كنجه التي تعدّ 300 ألف نسمة، مرات عدة منذ بدء النزاع، خصوصًا الأحد عندما سقط صاروخ فيها وأدى إلى مقتل عشرة أشخاص.

وأكد الانفصاليون الأرمن السبت أن المدينة تضم «أهدافًا شرعية» هي قاعدة جوية وقيادة لواء وقوات خاصة ومركز عمليات الدفاع الأذري ومستودعات وقود للجيش ومصانع ذخائر. واتّهموا أيضًا أذربيجان باستهداف بنى تحتية مدنية في قره باغ، ليلًا، ما يستدعي ردًّا.

تواصل المعارك
وعلى الجبهة، تتواصل المعارك أيضًا. وأعلن علييف صباح السبت السيطرة على أراضٍ جديدة، خصوصًا فيزولي، «المدينة المحتلة منذ ثلاثين عامًا من جانب وحوش برية». وتمثل هذه المنطقة إحدى المناطق الأذرية السبع، التي سيطر عليها الانفصاليون في التسعينات لتشكيل درع حماية لإقليم ناغورنو قره باغ.

وميدانيًّا، حققت أذربيجان تقدمًا في الأسابيع الأخيرة لكن من دون التمكن من الانتصار في معركة حاسمة. ولا تعلن باكو الخسائر التي تتكبدها جراء النزاع، إذ أنها لا تنشر أي حصيلة عسكرية أو مادية أو بشرية.

من جهتهم، يؤكد الانفصاليون أنهم قتلوا آلاف الجنود ويعترفون بأنهم أُرغموا على التراجع إلا أنهم يؤكدون «السيطرة على الوضع». وأعلنوا رسميًّا أنهم فقدوا نحو 700 عنصر فيما نزح نصف السكان البالغ عددهم 140 ألفًا.

وإضافة إلى الخشية من احتمال حصول أزمة إنسانية، هناك مخاوف من تدويل النزاع، إذ أن تركيا تقدم الدعم لأذربيجان بينما أرمينيا التي تدعم الانفصاليين ماديًّا وسياسيًّا وعسكريًّا، لديها تحالف عسكري مع روسيا.