باريس تحض بيروت على الشروع بإصلاحات للحصول على دعم مالي

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في البرلمان، 8 يوليو 2020. (أ ف ب)

حض وزير الخارجية الفرنسي، جان-إيف لودريان، السلطات اللبنانية على الشروع في إصلاحات للحصول على دعم مالي من المجتمع الدولي وإنقاذ اقتصاد البلاد من الانهيار، مشيرًا إلى أنه سيزور بيروت «خلال بضعة أيام».

وقال لودريان في مجلس الشيوخ الفرنسي: «هناك اليوم خطر انهيار. يجب على السلطات اللبنانية أن تستعيد زمام الأمور وأسمح لنفسي أن أقول لأصدقائنا اللبنانيين: نحن حقًّا مستعدون لمساعدتكم، لكن ساعدونا على مساعدتكم»، وفق «فرانس برس».

وإذ أعلن الوزير الفرنسي أنه سيزور لبنان «خلال بضعة أيام»، ذكر بأن حكومة رئيس الوزراء اللبناني حسّان دياب التي تشكلت في يناير بعد أزمة سياسية دامت أشهرًا، كانت قد تعهّدت بإجراء سلسلة إصلاحات في «مهلة مئة يوم».

المصارف اللبنانية تعتمد سعر صرف جديدًا للسحب بالدولار
نصرالله يتهم السفيرة الأميركية بـ«التدخل» في شؤون لبنان
استقالة مسؤول رفيع في وزارة المال اللبنانية اعتراضًا على أداء الحكومة في الأزمة الاقتصادية

 وقال: «هذه الإصلاحات لم تجر. نعلم ما يجب القيام به بالنسبة للشفافية، وتنظيم قطاع الكهرباء، ومكافحة الفساد، وإصلاح النظام المالي والمصرفي. لكن لم يتحرّك ساكن»، مبديًا «قلقه البالغ» إزاء الأوضاع في لبنان. ولاحقًا قال لودريان أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ إنّه «من الواضح تمامًا عدم وجود وعي كافٍ لدى مجمل الشركاء السياسيين لخطر الانهيار».

أزمة غير مسبوقة
ويشهد لبنان أزمة غير مسبوقة، وقد طلب مساعدة من صندوق النقد الدولي بعد إعلان خطط إصلاح وإنعاش اقتصادي لم تطبق بعد. لكن المفاوضات مع صندوق النقد تراوح مكانها، وقد أقرت مديرة الصندوق كريستالينا جورجييفا، في نهاية يونيو، بعدم وجود أي اختراق يلوح في الأفق.

وشدد لودريان على أن «فرنسا والمجتمع الدولي من حولها لن تتمكن من القيام بأي شيء إن لم يتخذ اللبنانيون المبادرات التي لا غنى عنها لإنعاشهم». وفي ديسمبر اجتمعت مجموعة الدعم الدولية للبنان التي تضم دولًا أوروبية وعربية، برعاية فرنسا واشترطت إجراء سلسلة إصلاحات «طارئة» لتقديم أي مساعدة مالية.

انهيار العملة
وترافق التدهور الاقتصادي غير المسبوق الذي يشهده لبنان منذ نحو عام مع انهيار لقيمة العملة الوطنية في بلد بات 45% من سكانه يعيشون تحت خط الفقر، وطالت البطالة فيه أكثر من 35% من القوى العاملة. وساهمت الأزمة في إطلاق انتفاضة شعبية غير مسبوقة في أكتوبر ضد مجمل الطبقة السياسية المتهمة بالفساد وسوء الإدارة.

وقال لودريان إنه بعد التظاهرات التي جرت في الخريف، التي طغى فيها الطابع الاجتماعي على الطابع الطائفي «تعود المواجهات الطائفية مع مخاطر انجراف كبرى تثير قلقًا بالغًا».