المصارف اللبنانية تعتمد سعر صرف جديدا للسحب بالدولار

شاب يمر أمام فرع لمصرف لبناني أحرقه محتجون في طرابلس بشمال لبنان، 12 يونيو 2020 (فرانس برس)

بدأت المصارف اللبنانية، اليوم الإثنين اعتماد سعر صرف جديدا للسحوبات النقدية من الودائع بالدولار، حسبما أفادت مصادر مصرفية لوكالة «فرانس برس»، في خطوة تأتي بعد تسجيل سعر الصرف مستويات قياسية في السوق السوداء.

ومنذ أشهر، لا يتمكن اللبنانيون من السحب من حساباتهم بالدولار، بينما يمكنهم السحب منها بالليرة اللبنانية فقط على وقع أزمة سيولة حادة وشحّ الدولار.

وأكدت ثلاثة مصارف، تواصلت معها الوكالة الفرنسية، تحديد سعر الصرف للسحوبات من الودائع بالدولار بـ3850 ليرة بدلاً من 3000، تطبيقاً لتعميمين صادرين عن مصرف لبنان، فيما سعر الصرف الرسمي مثبت على 1507 ليرات لكافة العمليات النقدية الأخرى.

غضب المودعين
ومنذ سبتمبر الماضي، فرضت المصارف قيوداً مشددة على سحب الأموال خصوصاً بالدولار، ما أثار غضب المودعين الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن سحب أموالهم بعد تحديد سقوف تضاءلت تدريجيا.

وبعد بدء تفشي فيروس كورونا المستجد في مارس، توقفت المصارف كليا عن تزويد زبائنها بالدولار بحجة عدم توافره جراء إقفال المطار، الذي يعاود فتح أبوابه مطلع يوليو.

تحديد سعر الصرف
وفي أبريل، طلب المصرف المركزي من المصارف تسديد سحوبات الزبائن من ودائعهم بالدولار بالليرة. وحددت المصارف سعر الصرف بثلاثة آلاف ليرة.

ومع الانهيار المتسارع، أطلق المصرف المركزي منصّة إلكترونية بدأ العمل فيها الجمعة الماضي، في محاولة للجم سعر الصرف لدى الصرافين.

وتحّدد نقابة الصرافين يومياً سعر بيع الدولار وشرائه؛ لكن تلك الإجراءات لم تتمكن من ضبط السوق السوداء، حيث لامس سعر الصرف اليوم الإثنين الثمانية آلاف مقابل الدولار، وفق صرافين.

قيمة الأموال تتراجع
وقال الأستاذ الجامعي والباحث الاقتصادي جاد شعبان للوكالة الفرنسية إن اعتماد المصارف سعر صرف جديدا للسحوبات هو «مجرد طريقة لتعويض ما يدينون به للناس. لكن قيمة هذه الأموال عملياً تتراجع يومياً، لذا فهم نوعاً ما يخدعون الناس».

ورأى أن المصرف المركزي «يطبع الليرة فقط لتغطية أي نقص في العملات الأجنبية وهذا ما يشكل خطأ فادحاً».

ويشهد لبنان أسوأ انهيار اقتصادي منذ عقود، تسبب بارتفاع معدّل التضخّم، وجعل قرابة نصف السكّان تحت خط الفقر.

ويعقد مسؤولون لبنانيون اجتماعات منذ أسابيع مع ممثلين عن صندوق النقد الدولي، أملاً بالحصول على دعم خارجي يقدّر بأكثر من 20 مليار دولار لإخراج لبنان من دوامة الانهيار المتمادي، من دون إحراز أي تقدّم.

المزيد من بوابة الوسط