الحراك في الجزائر لم يتراجع غداة إطلاق المعتقلين

حشود من الجزائريين في تظاهرة مناهضة للسلطات. (أرشيفية: الإنترنت)

تظاهر الجزائريون بأعداد كبيرة في وسط العاصمة في يوم الجمعة السادس والأربعين للحراك، غداة إعلان أول حكومة للرئيس الجديد عبدالمجيد تبون، وإطلاق عشرات السجناء الذين اعتقلوا في الحراك المستمر منذ فبراير الماضي.

وفي غياب أي إحصاء لعدد المتظاهرين، بدت أعدادهم مرتفعة بالمقارنة مع الجمعة الماضية، التي شهدت تراجع أعداد المحتجين، حسب صحفي وكالة «فرانس برس».

ومباشرة بعد الفراغ من صلاة الجمعة، امتلأت الشوارع بالمتظاهرين الذين ساروا من أحياء باب الواد وبلكور نحو ساحتي البريد المركزي وموريس أودان، مركزي الحركة الاحتجاجية منذ بدايتها في 22 فبراير الماضي ضد ترشح الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة.

وبعد نحو ثلاث ساعات من هتاف وغناء بشعارات معارضة للسلطة، تفرق المحتجون في هدوء، تحت مراقبة الشرطة التي لم تتدخل أبدا طوال اليوم.

وفي الصباح تجمع أول المتظاهرين في أعلى شارع ديدوش مراد بوسط العاصمة، ثم ساروا على طوله نحو البريد المركزي قبل أن يعودوا أدراجهم، وفي كل مرة ينضم متظاهرون جدد تحت هتاف «مسيرتنا سلمية ومطالبنا شرعية».

شيئا فشيئا
كما ردّد المتظاهرون شعارات «سيادة شعبية، مرحلة انتقالية» وهي المطلب الأول للحراك الشعبي الذي رفض الانتخابات الرئاسية، التي فاز بها الرئيس عبدالمجيد تبون في 12 ديسمبر الماضي.

وكان للرئيس الجديد النصيب الأكبر من الهتاف المعادي مثل «تبون جاء به العسكر بالتزوير» في حين لم يندد أي من المترشحين الآخرين بحدوث عمليات تزوير في انتخابات شهدت نسبة مشاركة هي الأضعف مقارنة بالانتخابات الرئاسية الماضية.

وأيضا «شيئا فشيئا سنزيل العسكر من المرادية» في إشارة إلى قصر الرئاسة وكذلك «دولة مدنية وليس عسكرية» وهو الشعار الذي كان يستهدف رئيس أركان الجيش المتوفى في 23 ديسمبر، الفريق أحمد قايد صالح باعتباره الحاكم الفعلي للبلاد.

ومساء الخميس عيّن الرئيس تبون، بعد أسبوعين تماماً على تولّيه مهامه، أعضاء حكومته الأولى التي ضمّت 39 عضواً برئاسة الوزير الأول عبدالعزيز جراد.

الإفراج عن 76 من المحتجين الجزائريين بينهم أحد رموز الاستقلال

ولم تضم الحكومة منصب نائب وزير الدفاع الذي كان يشغله قايد صالح، علما بأن حقيبة وزير الدفاع احتفظ بها رئيس الجمهورية.

ولم تقنع هذه التشكيلة المتظاهرين، خصوصا أن ثلث الوزراء (11 من 28 وزيراً)، سبق لهم أن تولّوا حقائب وزارية في واحدة أو أكثر من حكومات الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة الذي حكم البلاد طوال 20 عاماً.

وقال المتظاهر لمحند أرزقي، 55 سنة، إن هذه الحكومة «مرفوضة وغير شرعية مثلها مثل الرئيس الذي عينها.. بل إنها امتداد لعهد عبدالعزيز بوتفليقة» الرئيس السابق الذي استقال في أبريل تحت ضغط الشارع.

أما أيمن، البالغ 37 سنة، فرأى أن هناك «مؤشرات إيجابية مثل إطلاق المساجين، رغم أنهم ما كانوا ليسجنوا أصلا، ورغم ذلك فإن الحراك سيستمر للضغط حتى تغيير النظام».

وشهدت مدن قسنطينة وباتنة (شرق) ووهران (غرب) وتيزي وزو بوسط البلاد مسيرات مماثلة، حسب نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان الرئيس تبون عرض «الحوار» على الحراك، في أول خطاب له بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية.

واشترط العديد من وجوه حركة الاحتجاج التي لا يوجد لها هيكل رسمي وتطالب بتغيير النظام، عدة شروط منها الإفراج عن «سجناء سياسيين ورأي».

وبشكل مفاجئ أفرج القضاء الجزائري الخميس عن 76 من الناشطين في الحركة الاحتجاجية، بينهم لخضر بورقعة، أحد رموز الاستقلال وثورة التحرير الجزائرية من الاستعمار الفرنسي، في انتظار محاكمته في 12 مارس 2020.

وكانت نريمان (27 عاما) تنتظر «حكومة شباب كما وعد الرئيس»، لكن «ها نحن نشهد عودة الوجوه القديمة.. لا تغيير.. إذن الحراك مستمر».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط