Atwasat

فرنسا تمارس «التمييز» ضد أطباء حاصلين على شهادات غير أوروبية

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 21 يونيو 2022, 03:36 مساء
alwasat radio

يضطر الأطباء الحاملون شهادات، من بلدان خارج الاتحاد الاوروبي، إلى الخضوع لمسار مليء بالعقبات، بين امتحانات شديدة الانتقائية وإجراءات إدارية معقدة، ليستطيعوا ممارسة مهنتهم في فرنسا.

ويقول طبيب جزائري متخصص في جراحة العظام وطب الرضوح «أجري عمليات جراحية لأكثر من 400 شخص سنوياً، وأتولى تعليم متدربين، وأنا عضو في عشر جمعيات علمية إضافة إلى مشاركتي في مؤتمرات دولية. ورغم كل ما سبق لا يزال عقد عملي محدداً بفترة زمنية».

ويضيف الطبيب- الذي طلب عدم ذكر اسمه- على غرار زملائه الذين أجرت وكالة «فرانس برس» مقابلات معهم، إن «هذا الوضع ينطوي على نفاق».

عقود موقتة 
ويعمل نحو خمسة آلاف طبيب ممارس حصلوا على شهاداتهم من دول خارج الاتحاد الأوروبي في مستشفيات فرنسية رسمية، ضمن عقود موقتة ويحصلون على رواتب أقل من تلك الخاصة بالأطباء الأوروبيين.

وسافر الجراح إلى فرنسا عندما أنهى دراسته في مجال الطب سنة. وبعدما مارس مهنة الطب «كمتدرب من دون الحصول على راتب مقابل ذلك»، غادر إلى جزر الأنتيل واستقر فيها لعامين تخللهما ثلاث موجات من فيروس كورونا».

وأصبح بإمكانه عند عودته إلى فرنسا أن يستفيد من آلية جديدة لقانون أُقر سنة 2019 عندما كانت أنياس بوزين وزيرةً للصحة يتيح للأطباء الحائزين شهادات من خارج دول الاتحاد الأوروبي والذين مارسوا مهنة الطب لسنتين في فرنسا، تسوية وضعهم.

وفيما تقدم الطبيب بطلب في مايو 2021 حصل على «إذن موقت لمزاولة المهنة صالح لتاريخ 31 ديسمبر 2022»، لكن منذ تلك المرحلة بالكاد يحرز الملف تقدماً، بحسب قوله. أما بعد ذلك، فالمرحلة «تتسم بضبابية كاملة».

وتقدمت طبيبة نفسية من السنغال بطلب مماثل كذلك. ورغم متابعتها تحصيلاً علمياً لاثنتي عشرة سنة في بلدها (في الطب العام ثم الطب النفسي)، بالإضافة إلى إجرائها تدريباً يتمحور على الطب النفسي الخاص بالأطفال وحصولها على «اثنتي عشرة شهادة جامعية» في فرنسا،فإن اللجنة الوطنية لم تمنحها إذناً بمزاولة مهنة الطب وطالبتها بالحصول على شهادات جديدة.

أطباء برواتب منخفضة
وتقول الطبيبة «أتولى رئاسة أحد الأقسام وإدارة مركز متخصص في رعاية الأطفال، وأعطي دروساً في إحدى كليات الطب، وأكتب مقالات تنشرها مجلات علمية»، مضيفةً بأسف «أشعر وكأنهم لم يطلعوا على ملفي. يريدون أن يستمر الأطباء في الحصول على رواتب منخفضة»، حسب «فرانس برس».

وبعد الخروج من موجة كورونا الأولى في ربيع 2020، طالبت وجوه بارزة في عالم الطب بفرنسا (من بينهم ماتياس فارغون وبرنار كوشنير وميشال سيميس) في تحسين أوضاع الأطباء الحائزين شهادات من بلاد أجنبية. وأكدوا أن هؤلاء الأطباء يستحقون «تقدير الجمهورية لالتزامهم بالعمل الطبي، في حين أن رواتبهم غالباً ما تكون زهيدة مقارنة بتلك التي يتقاضاها زملاؤهم».

وفي أوائل يونيو، اعتصم الأطباء الحاصلون على شهادات من دول خارج الاتحاد الأوروبي أمام وزارة الصحة في باريس بناءً على دعوة وجهتها نقابتهم، بهدف تذكير الحكومة بأنهم «انتظروا طويلا للتصديق على إذن مزاولة المهنة الخاص بهم» في فرنسا.

ويشير طبيب متحدر من هاييتي وحاصل على الجنسية الفرنسية إلى «وجود عقبات إدارية كثيرة، إذ تكثر الملفات التي ينبغي دراستها في ظل وجود عدد قليل من الموظفين»، مضيفاً «أن أتلقى معاملة مشابهة لتلك التي يخضع لها الأطباء الأوروبيون استغرق من حياتي سنوات» كثيرة.

وبعدما حاز سنة 2016 شهادة في الطب العام من جمهورية الدومينيكان، عبر الطبيب المحيط الأطلسي للانضمام إلى زوجته وابنته الفرنسيتين. ولأنه عجز عن ممارسة مهنته كطبيب عام، تولى وظائف تمريضية في دور رعاية المسنين ثم تدرّب كطبيب شيخوخة، ليحصل سنة 2021 أخيراً على إذن مزاولة مهنة يُمنح عادة للأطباء بعد الخضوع لامتحان «شديد الانتقائية».

ومنذ تلك المرحلة، لا يزال الطبيب ينتظر الحصول على التكليف الخاص به ليباشر بمسار إلزامي يعزز خلاله مهاراته على مدى سنتين، حتى يصبح طبيباً ممارساً يعمل ضمن عقد. ويقول إن «فرنسا تحتاج إلى الكثير من الأطباء، لكنّ السلطات لا تقوم بأي خطوة لتسهيل وضعنا».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
خطورة وأعراض الجوع الأكسجيني
خطورة وأعراض الجوع الأكسجيني
فواكه وخضروات تعوضك قلة شرب الماء
فواكه وخضروات تعوضك قلة شرب الماء
للمرة الأولى.. قطة تنقل عدوى «كورونا» لإنسان
للمرة الأولى.. قطة تنقل عدوى «كورونا» لإنسان
نحو 10% من حالات السرطان بأوروبا مرتبطة بالتلوث
نحو 10% من حالات السرطان بأوروبا مرتبطة بالتلوث
المفوضية الأوروبية تقترح حظر بيع منتجات التبغ المسخّن
المفوضية الأوروبية تقترح حظر بيع منتجات التبغ المسخّن
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط