«آياد عارية» تحارب «كورونا» لإنقاذ الأرواح

صورة مؤرخة في 9 يونيو 2020 لامرأة من مجموعة آشا في قرية ميروت الهندية (أ ف ب)

تواجه النساء، العاملات في المجال الطبي بالأماكن الفقيرة في الهند، خطر الإصابة بفيروس كورونا، وهن يحاولن إنقاذ الأرواح من هذا الوباء.

ومع ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة في الهند إلى أكثر من 500 ألف، تجد النساء أنفسهن في الخطوط الأمامية للمعركة ضد الفيروس، إذ عليهن تحديد الإصابات المحتملة وتوعية السكان المحليين على أمل إبطاء انتشار الوباء، حسب «فرانس برس»، الثلاثاء.

وقال عدد من هؤلاء المعروفات باسم «آشا» إنهن لا يملكن سوى غطاء الرأس، لحمايتهن من الفيروس وغالباً ما يواجهون إساءة في المعاملة من جانب الكثير من الأشخاص، الغاضبين من تعامل الحكومة مع تفشي المرض.

طالع: تدفق للمصابين بـ«كورونا» على المستشفيات في الإكوادور .. والطواقم الصحية تواجه ضغوطا

وقالت ألكا: «أعمل في هذا المجال منذ 14 عاما ولم أشعر من قبل بالخوف من طرق باب بيدي العارية. ليس لدينا قفازات ولا أقنعة حتى».

تزور ألكا وزميلاتها الأسر الفقيرة، وتطلب من أفرادها ملء استبيان، حول أي أعراض قد تكون لديهم وتاريخ رحلاتهم الأخيرة.

والعديد من السكان هم من بين ملايين العمال المهاجرين، الذين تُركوا عاطلين عن العمل ومعوزين بسبب إغلاق البلاد الذي فرضته الحكومة لمكافحة تفشي وباء كوفيد-19 في مارس.

وإذا أظهر شخص ما أعراضا محتملة للفيروس، تخطر نساء «آشا» السلطات.

وتعرضت بعض العاملات لاعتداء جسدي من جانب قرويين، يخشون أن تكون النساء حاملات للفيروس أو جاسوسات لدى الحكومة.

ومؤخراً خلال جولة في إحدى قرى ولاية أوتار براديش (شمال الهند)، رصد ثمانية رجال ألكا وزميلاتها في متجر، فخرجوا وحاصروهن.

وصرخ الرجال في وجوههن واشتكوا من نقص المواد الغذائية الأساسية ومعدات الحماية من الفيروس.

وقالت ألكا لهم «حتى نحن لا نحصل على المعدات ولا على الحبوب. من أين سنجلبها لك؟»

وأوضحت أن مثل هذه المضايقات أمر محتمل. لكن «مؤخراً، مزق بعض السكان المحليين ملابس امرأة فيما كانت تعمل».

وقال أنانت بهان وهو خبير في الصحة العامة، إنه نظرا إلى عدم وجود نظام لتتبع الإصابات في الهند، فإن نساء «آشا» كنّ «عناصر أساسية» في معركة الهند ضد كوفيد-19.

وأضاف أن النساء يعرفن مجتمعاتهن جيدا. لكن عملهن صعب ويتقاضين في المقابل أجرا زهيدا، وفق «فرانس برس».

نحن بطلات
تقدّم ألكا لزوجها الذي لا يوافق على عملها، ولأطفالهما الثلاثة دعماً هو راتب شهري قدره ستة آلاف روبية أو ما يعادل 80 دولارا.

لكن عليها أن تدفع مصاريف رحلاتها من وإلى المجتمعات التي تساعدها.

وفي بعض الأحيان، تعود ألكا إلى المنزل سيراً لأنها لم تعد تملك المال أو بسبب القيود المفروضة على استخدام وسائل النقل العام جراء تفشي الوباء.

وقالت ألكا «يعطينا المسؤولون عنا التعليمات عبر الهاتف من مكاتبهم أو منازلهم. نحن نضحي بحياة أسرنا ونخاطر يوميا لمساعدة الناس وتثقيفهم... نحن بطلات».

وغالبا من تكون مناشدات النساء للسكان بوضع الكمامات والعزل الذاتي إذا كانت لديهم أعراض، غير مرحب بها، خصوصا في المجتمعات الفقيرة حيث يعمل الكثير منهم كمياومين.

وأوضحت ألكا أنه ليس من السهل إقناع الناس بالبقاء في منازلهم موضحة «هم يكافحون من أجل إطعام أسرهم. ماذا يمكننا أن نفعل؟».

المزيد من بوابة الوسط