كمبيوتر خارق افتراضي لتطوير علاج ضد «كورونا»

جزء من جهاز كمبيوتر خارق في مقر مفوضية الطاقة الذرية في فرنسا، 3 يونيو 2019 (أ ف ب)

يشارك عشرات آلاف لاعبي الفيديو و«منقبي بيانات» عملة «بتكوين» الافتراضية والشركات في مشروع غير مسبوق لتوحيد الموارد المعلوماتية من أجل تسريع البحوث لإيجاد علاج ضد فيروس «كورونا المستجد».

ويقول المحامي البرتغالي بدرو فالاداس: «هذا علاج رائع ضد الشعور بالعجز الذي ينتابنا في هذه اللحظات». ويتولى هذا الرجل تنسيق أعمال مجموعة تمثل أحد أكبر المساهمين في المشروع، وتضم 24 ألف شخص من المولعين بأجهزة الكمبيوتر وألعاب الفيديو، وفق «فرانس برس».

ويربط هذا المشروع المسمى «فولدينغ أت هوم»، الذي يقوده اختصاصيون في علم الأحياء المعلوماتية، آلاف الآلات في ما بينها تطوير جهاز كمبيوتر خارق افتراضي.

ويضيف: «هذا الكمبيوتر سيكون الأقوى في العالم، وسيجري آلاف مليارات الحسابات في الثانية، ما من شأنه السماح بفهم بنية الفيروس».

وحمّل أكثر من 400 ألف شخص تطبيق تشارك البيانات والموارد المعلوماتية خلال الأسابيع الماضية، بحسب غريغ برومان أستاذ الكيمياء والفيزياء الجزيئية الحيوية في جامعة واشنطن في سانت لويس، حيث مركز المشروع.

ويعلق بدرو فالاداس: «كثيرون من بيننا عانوا أو رأوا أقرباء لهم يعانون. من المحفز حقًّا أن يكون أي شخص من منزله وعلى حاسوبه الشخصي قادرًا على أداء دور في المساعدة بمكافحة المرض في سبيل المصلحة العامة».

«جيوب» فيروسية
وانطلق المشروع في جامعة «ستانفورد» في سيليكون فالي قبل عشرين عامًا. وكان الهدف تشارك القدرات الحسابية المعلوماتية لإجراء عمليات محاكاة على نطاق واسع بشأن الأمراض، خصوصًا بشأن عملية «طي البروتينات» التي تؤدي دورًا في الوفيات الناجمة عن بعض العوامل المسببة للأمراض.

ويوضح غريغ برومان: «عمليات المحاكاة تسمح لنا بمراقبة كيف تتطور كل ذرة».

ويسعى الباحثون إلى إيجاد ما يشبه «الجيوب» داخل الفيروس تتيح تثبيت الجزيئات العلاجية لتعطيل أثره.

ويثق غريغ برومان بهذا الأسلوب في تطوير الأدوية عن طريق المعلوماتية، لأنه سمح سابقًا بتحديد هدف في فيروس «إيبولا»، ونظرًا إلى التركيبة المتشابهة بين «كوفيد - 19» وفيروس «سارس» (المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة)، وهو ما شكّل موضوع دراسات كثيرة.

ويوضح برومان: «إذا ما حددنا جزيئًا موجودًا أصلًا في إمكانه التثبت على أحد هذه الجيوب (...)، سنتمكن سريعًا من استخدامه» لتطوير علاج.

ومن بين الجزيئات الموجودة التي قد تصلح لهذا الدور، يبرز العلاج ضد «الملاريا» كخيار قد يكون ناجعًا في التصدي لفيروس «كورونا المستجد».