تطبيق يعيد الصوت لمرضى استُئصلت حنجرتهم

فلاستيميل غولار مريض يتحدث في مقابلة مع وكالة فرانس برس في 13 نوفمبر 2018 في تشيكيا بواسطة تطبيق إلكتروني للأشخاص الذين خضعوا لاستئصال الحنجرة (أ ف ب)

استأصل الأطباء حنجرة فلاستيميل غولار بعد إصابته بالسرطان، وهو ما يعني عدم قدرته على الكلام مرة أخرى، لولا هذا التطبيق التشيكي.

هذا الأب لأربعة أطفال البالغ 51 عامًا لا يزال قادرًا على التكلم بصوته الخاص بدل التعبير بصوت آلي، بفضل تطبيق مبتكر صممته جامعتان تشيكيتان.

ويقول غولار متحدثًا لوكالة «فرانس برس» بالاستعانة بالتطبيق عبر الهاتف المحمول «أجد هذا الأمر مفيدًا للغاية».

وصمم هذا التطبيق الجديد المعقد خصيصًا للمرضى الذين يتعين عليهم الخضوع لاستئصال الحنجرة، وهي عملية تقليدية مستخدمة لمكافحة السرطان في مراحله المتقدمة.

هذا المشروع الذي أطلق قبل أقل من عامين أقيم بالتعاون بين جامعتي بوهيميا الغربية في بيلسن وتشارلز في براغ إضافة إلى شركتين خاصتين هما «سيرتيكون» و«سبيتشتك».

وتقوم هذه التقنية على تسجيل المريض أكبر عدد ممكن من الجمل بصوته، لتطوير نسخة آلية من صوته يمكن أن يتحدث من خلالها الشخص المعني باستخدام تطبيق على الهاتف أو الجهاز اللوحي أو الكمبيوتر.

وفي الحالات الفضلى، يتعين على المرضى تسجيل أكثر من عشرة آلاف جملة، ليزوّدوا مطوّري البرمجية بما يكفي من مواد صوتية لتشغيل التطبيق.

ويقول يندريخ ماتوشيك الإخصائي في التصنيع الصوتي المسؤول عن البرنامج في جامعة بيلسن: «نحن نعمل على أصوات منفصلة لذا فإننا بحاجة لعدد كبير من الجمل».

الأمر بطبيعة الحال ليس سهلاً في أحيان كثيرة. فالمرضى الذين يتعين عليهم الخضوع لعملية استئصال الحنجرة لديهم القليل من الوقت والطاقة لإنجاز الكثير من التسجيلات بعد تبلّغهم بنتيجة التشخيص.

طريقة بسيطة
وتقول الطبيبة في مستشفى موتول، باربورا ريبوفا، العاملة على المشروع لحساب جامعة تشارلز: «في أحيان كثيرة، لا تتخطى المهلة بضعة أسابيع ينبغي خلالها على المرضى الاهتمام أيضًا بالمسائل المالية مع التغير الجذري في حياتهم، وبالتالي فإن التسجيلات هي آخر همومهم».

ولحل هذه المشكلة، صمّم الباحثون المدعومون من الوكالة التشيكية للتكنولوجيا، طريقة أبسط تستند إلى عدد أصغر من الجمل المسجلة (3500 في أفضل الحالات مع إمكان الاكتفاء أحيانًا بـ300 جملة). ويستخدم الباحثون نماذج إحصائية متقدمة كشبكات من الخلايا العصبية الصناعية.

ويقول ماتوشيك «نستخدم نماذج للحديث مع بعض المعايير لتوليد قدرة على الكلام صناعيًا. كلما كانت لدينا بيانات أكثر في البداية كان ذلك أفضل، لكن في إمكاننا بلوغ جودة مقبولة بالاعتماد على بيانات محدودة نسبيًا».

ويتعين تسجيل الأصوات المنفصلة دائمًا على دفعات عدة لأنها تلفظ بشكل مختلف تبعًا لموقعها في الكلمة أو الجملة.

وصمّم الباحثون في جامعة بيلسن عينات لنماذج محاكاة للكلام ليس فقط باللغة التشيكية بل أيضًا بالإنجليزية والروسية والسلوفاكية.

غولار الذي فقد عمله كحائك بسبب مشكلته الصحية، التحق بالبرنامج بعيد تشخيص إصابته وتأكيد الأطباء ضرورة خضوعه لاستئصال الحنجرة بعد ثلاثة أسابيع. وهو استطاع تسجيل 477 جملة قبل العملية. لكنه يقر بأنه كان متوترًا بعض الشيء ولم يرض عن نوعية صوته.

وتوضح ريبوفا «المرضى المصابون بسرطان الحلق يعانون عادة من خلل في النطق قبل العملية، ومن شأن ذلك أن يحدث صوتًا غير طبيعي مع العينة المحدودة من الجمل المسجلة».

صوتي لا صوت ربوت
تسجل مريضة أخرى هي سيدة الأعمال يانا هوتوفا جملًا غريبة في الاستوديو التابع لجامعة بيلسن. وتقول هذه الأم الشابة لثلاثة أطفال «الشيشانيون لطالما كانوا يفضلون حمل رشاشات على شكل خناجر».

وتقول هذه المرأة التي ستخضع قريبًا لعملية استئصال للحنجرة، لوكالة «فرانس برس»: «لدي أطفال صغار وأريدهم أن يسمعوا صوتي لا صوت روبوت».

وفي المحصلة، سجل حوالي عشرة مرضى أصواتهم في جامعة بيلسن، فيما وضع عدد مشابه من الأشخاص الأصحّاء صوته في تسجيلات أخرى لتطوير البرنامج.

ويرى ماتوشيك أن المرضى سيتمكنون في المستقبل من تسجيل أصواتهم في منازلهم بفضل موقع إلكتروني متخصص سيزودهم بكل الإرشادات اللازمة في إطار التطوير المستقبلي لهذا التطبيق.

أما باربورا ريبوفا فترى أن «النهاية السعيدة ستكون من خلال تطوير جهاز يزرع في الحلق يمكنه التحدث بصوت المريض».

وتخلص الباحثة إلى القول «هذا أمر ممكن. هو لن يحصل ربما خلال عام ولا حتى خلال عشر سنوات، لكن تحقيقه وارد ونحن على السكة الصحيحة».