العالم يناقش «مستقبل» الإيدز بحضور الأمير هاري وشارليز ثيرون

صورة ملتقطة في 23 يوليو 2018 لمندوبين خارج مركز راي، أمستردام حيث يعقد مؤتمر دولي حول الإيدز (أ ف ب)

بحضور كوكبة من المشاهير، ينطلق الاثنين في أمستردام المؤتمر الدولي حول الإيدز، الذي أودى بحياة 35 مليون شخص حول العالم، لمناقشة وسائل تعزيز حملات الوقاية والحدّ من أعمال قمع الفئات المعرضة للخطر.

ويشارك في المؤتمر الدولي المنعقد من الاثنين إلى الجمعة في أمستردام أكثر من 15 ألف مندوب، إلى جانب كوكبة من المشاهير من أمثال الأمير هاري والممثلة شارليز ثيرون والمغني إلتون جون، حسب «فرانس برس».

وتشكل هذه الفعاليات التي تعقد كلّ سنتين فرصة للعلماء للتناقش في أحدث المستجدات، من إنجازات وانتكاسات، في إطار السعي إلى علاجات أفضل وأبسط.

ويتعايش اليوم نحو 36,9 مليون شخص مع الإيدز، على أمل ألا يتحول هذا الفيروس إلى مرض. وبات نحو ثلاثة أشخاص إيجابيي المصل من كلّ خمسة، أي حوالى 21,7 مليونا من أصل 36,9 مليونا في المجموع، يتناولون أدوية مضادة للفيروسات العكوسة، وهي أعلى نسبة من حاملي الفيروس تسجل حتى اليوم، بحسب ما كشف برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز.

انخفاض عدد الوفيات
للمرة الأولى منذ مطلع القرن، انخفض عدد الوفيات الناجم عن الإيدز إلى ما دون المليون، وذلك في 2016 و2017، بالتوازي مع تراجع الإصابات الجديدة. لكن في المقابل تتراخى الجهود في مجال الوقاية بموازاة انخفاض التمويل الدولي. ويخشى الخبراء استفحال الوباء.

وقال ديفيد بار وهو ناشط أميركي إيجابي المصل خلال ندوة منظمة عشية المؤتمر: «لم أكن اتصور في المرة الأخيرة التي تحدثت فيها هنا سنة 1992 أنني سأعود بعد 26 عاما حيّا وبصحة جيدة».

لكن هذا النجاح «هشّ بطريقة لا تصدّق»، بحسب ما صرّح هذا الأخير متخوّفا من الرجوع إلى "فظائع سنة 1992" مع ازدياد شديد في الإصابات والوفيات. وأكثر ما يثير القلق هو نقص التمويل.

وأكد الأحد الباحث الأميركي، مارك دايبل، المدير السابق للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز «سنواجه مشاكل جمّة في حال لم نحشد مزيدا من الأموال».

وأسوأ السيناريوهات في نظره هو أن يفاقم هذا النقص في الموارد المالية تفشي الإصابات في ظل النمو الديموغرافي لا سيما في بعض البلدان الأكثر تأثرا بالأزمة، خصوصًا في أفريقيا. وأعرب دايبل عن خشيته في أن يصبح هذا الوباء «خارج السيطرة».

وخصص العام الماضي 20,6 مليار يورو لبرامج مكافحة الايدز في البلدان المنخفصة والمتوسطة الدخل، التي تمول بمبادرة فردية 56 % من هذه المشاريع، بحسب تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة.

ويعتبر البرنامج الأممي أن العالم ينقصه 7 مليارات دولار في السنة كي لا يتحول الايدز إلى مشكلة صحة عامة عالمية النطاق سنة 2030. ولبلوغ هذا الهدف، لا بدّ من خفض الوفيات الناجمة عن الإيدز بنسبة 90 % في خلال 20 عامًا.

وأكثر ما يخشاه الخبراء والعلماء هو تراجع المساعدات الأميركية. فالولايات المتحدة، وهي أكبر المساهمين تقليديًا في جهود لجم هذا المرض، تنوي القيام باقتطاعات في الميزانية في عهد الرئيس دونالد ترامب.

غير أن الصورة العامة للتقدم المنجز في مجال مكافحة الإيدز تحمل في طياتها تفاوتا شديدا، ففي غرب القارة الأفريقية ووسطها، لا يتسنى سوى لـ 40 % من حاملي الفيروس الانتفاع من العلاجات.

حملات الوقاية
تشهد حالات الإصابة ارتفاعا في حوالى خمسين بلدا، بسبب نقص في حملات الوقاية، أو بسبب صرامة التشريعات التي تطال الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالإيدز، كالمثليين ومتعاطي المخدرات حقنًا.

وتطالب الجمعيات المسؤولين السياسيين بوقف حملات القمع إزاء مستهلكي المخدرات واللجوء محّلها إلى برامج لتخفيض الخطر، كتوفير حقن معقمة وصالات للاستهلاك، وفق «فرانس برس».

وأطلق ائتلاف «كواليشن بلاس» الذي يضمّ تحت رايته عددا من الجمعيات حملة في هذا الخصوص تستعيد شعارا استخدم في الولايات المتحدة في الثمانينات للتصدي لاستهلاك المخدرات، حرّف من «قولوا لا» للمخدرات إلى «قولوا لا للحرب على المخدرات».

وهي أكدت أن الحرب على المخدرات ساهمت في تفشي الأوبئة الفيروسية، مثل الإيدز والتهاب الكبد، وتسببت «بكارثة صحية».

المزيد من بوابة الوسط