في كولومبيا.. العلاج بأمر قضائي

مريضة تنقل بكرسي مدولب أمام مستشفى في بوغوتا في 21 مايو 2018 (أ ف ب)

أضطر جون سالامانكا ( 38 عامًا) إلى أن يلجأ لقاض من أجل أن يسمح له بزيارة طبيب، إذ أنه يعاني اللوكيميا، في مسلك اعتاده المرضى في كولومبيا.

ورغم التقدير الدولي للتغطية الصحية التي تشمل 94 % من السكان، تأتي الصحة العامة في صلب مخاوف الكولومبيين، وفق «فرانس برس»، الأربعاء.

ويجسد جون سالامانكا الذي يتنقل أيضًُا على كرسي متحرك بعد تعرضه لحادث في منجم للزمرد، حالة الاستياء الجماعية هذه. ويوضح هذا الرجل أنه من دون مساعدة قاض «أظن أني سأموت».

وهو اضطر لطلب تدخل قضائي عاجل لمواصلة علاجه، بعد رفض معهد الأمراض السرطانية التكفل به. بعدها علقت خدمات الرعاية الطبية مجددًا مع أنهاء صندوق التأمين الصحي المتعاقد معه اتفاقه مع المستشفى. واضطر سالامانكا للتوجه إلى القضاء مجددًا لمواصلة علاجه.

ويقول في غرفته الصغيرة التي يستأجرها في حي شعبي في جنوب بوغوتا: «علي دائمًا الكفاح للبقاء والإفادة من اهتمام لائق».

ولهذا البائع المتجول، تمضية يوم في المحاكم لاستكمال الإجراءات القضائية، يعني فقدان يوم عمل.

هذا الوضع يعكس معاناة آلاف المرضى، الذين ينتظرون علاجهم خصوصًا للمصابين منهم بأمراض مستعصية.

وفي المعدل، يقدم 157 ألف التماس قضائي سنويًا في هذا المجال بحسب آخر إحصائيات هيئة الدفاع عن الشعب، وهي جهة حقوقية عامة. وتتلقى هيئة الإشراف على القطاع 1300 شكوى يوميًا.

وعلى رغم الإصلاحات التي حسنت إمكانات النفاذ للعلاجات، لا يزال النظام «محكومًا بالأطر القضائية بشكل مفرط»، على ما يقر وزير الصحة اليخاندرو غافيريا.

وفاز غافيريا المصاب بسرطان الغدد اللمفوية، بمنازلته مع مختبرات صيدلانية نافذة كانت تريد إعاقة دخول أدوية جنيسة إلى كولومبيا، ما سمح بتقليص النفقات الصحية.

وفي 1993، أقرت البلاد نظامًا تعاضديًا شبه عام. وأدى ذلك لتوسيع التغطية الصحية بسعر متدن نسبيًا للمستخدمين الذين يكرسون في المعدل 15 % من نفقاتهم لهذه الغاية.

وفي الماضي، كان 23,5 % فقط من الكولومبيين البالغ عددهم 49 مليونًا مشمولين بتغطية صحية. وكانت الصحة تعتبر امتيازًا. أما اليوم فبات الأغنياء يمولون التغطية للسكان الأكثر فقرًا.

وتستثمر كولومبيا 7,2 % من إجمالي ناتجها المحلي في الصحة والرعاية الاجتماعية، في مقابل 4 % في المعدل في أميركا اللاتينية.

يشير رئيس الاتحاد الكولومبي للطب التكاملي، خايمي أرياس، إلى أن صناديق التأمين الصحي التي تؤدي دور الوسيط بين المرضى والمستشفيات، تتكبد خسائر فادحة.

ويواجه النظام القضائي انتقادات، إذ أن حكمًا في 2005 أرغم شركات التأمين على تمويل المسارات الطبية الباهظة التكلفة بنسبة 75 % من التكاليف. ويشير أرياس إلى أن الخسائر تقرب حاليًا من 2,8 مليار دولار.

وإضافة إلى النتائج المالية السلبية، يعاني القطاع الفساد بحسب أرياس، في موقف يشاطره أيضًا وزير الصحة، وفق «فرانس برس».

وظهرت «كارتلات» للإيدز والهيموفيليا أي أن صناديق تعقد اتفاقات مع مستشفيات ومرضى مزيفين لإصدار فواتير بعلاجات غير موجودة.

وتركت ماريا ديل روزاريو كاريس، بارانكيلا على سواحل الكاريبي، أملًا في الحصول على علاجات أفضل في بوغوتا. وتعاني هذه المرأة سرطانًا في الرحم تمدد إلى أربعة أعضاء أخرى. غير أن شركة التأمين المتعاقدة معها توقفت عن التكفل بعلاجها.

وتصرح ماريا ديل روزاريو كاريس (62 عامًا): «أظن أنهم ينتظرون موتي للسماح لي بتلقي العلاج»، وهي تعلق آمالها في قرار قضائي.

وتقول مديرة منظمة «أسبرينزا فيفا» المدافعة عن المرضى نوري فيالبا إن شركات التأمين تؤخر «تقديم الخدمات عن طريق إجراءات بلا فائدة» لتهدر وقتًا ثمينًا من الناحية الصحية والمالية. غير أن هذا الأمر يدفع بالمرضى إلى «اللجوء للقضاء بهدف تحصيل حق مكتسب».

ونظريًا، يفترض أن يفضي الالتماس القضائي إلى نتيجة في غضون عشرة أيام.