مؤتمر اقتصادي: الإصلاح في دول «الربيع العربي» يبدأ من «الطبقة الوسطى»

طالب مؤتمر «منتدى البحوث الاقتصادية الـ22» دول الربيع العربي باستراتيجيات جديدة ومتكاملة تستهدف تقليل الفوارق بين الطبقات الاجتماعية وخلق طبقة وسطى، والاهتمام بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتقليل عجز الموازنات الحكومية كبداية جدية للإصلاح.

وسعى المؤتمر الذي انعقد في القاهرة على مدى ثلاثة أيام إلى تقييم نماذج التنمية التي سادت قبل الانتفاضات العربية التي بدأت في 2010 ، محاولاً الإجابة عن التساؤلات بشأن أسباب فشل الاستراتيجيات في إقناع غالبية السكان بأن أحوالهم تحسنت.

رؤى واضحة
وأكدت مناقشات المنتدى ضرورة وجود رؤى واضحة عند تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والسياسية المطلوبة، وهو ما قاله أحمد جلال مدير المنتدى، الذي أضاف: «إن بعض الدول في المنطقة مثل سورية وليبيا لا تزال غارقة في صراعات وتحتاج إلى معالجة مختلفة».

البنك الدولي: بعض دول المنطقة مثل سورية وليبيا لا تزال غارقة في صراعات وتحتاج إلى معالجة مختلفة

وطالب نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حافظ غانم بأجندات عربية جديدة للتنمية الاقتصادية، تركز على تقليص الفوارق بين فئات المجتمع، وإيجاد طبقات وسطى بجانب الاهتمام بتوظيف النساء، خاصة أنهن يحصلن على تعليم مماثل للرجال والاهتمام بالتنمية الزراعية، مشيرًا إلى ضرورة تطوير ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال دعم بيئة العمل والتأكيد على الإصلاح المؤسسي.

ونوه مسؤول البنك الدولي إلى ما أثبتته الأبحاث بأن الدول العربية، ومن بينها مصر تمتلك «استراتيجيات عظيمة» لكنها لا تطبقها، مشيرًا إلى أن «الدراسة التي أجراها بعيدًا عن البنك الدولي كشفت أن هناك اختلافًا بين الدول العربية ودول شرق آسيا، يتمثل في أن دول شرق آسيا تطبق الاستراتيجيات الخاصة على عكس الدول العربية».

وأوضح حافظ غانم أن «الربيع العربي لم يرتبط بالاقتصاد فقط، إنما أيضًا على النظام السياسي السائد واعتقاد الكثير من الفئات أنها مهمشة ومستبعدة من التوزيع للنمو الاقتصادي»، ونوه بأن «تحليل أسباب حدوث الربيع العربي يثبت أن الدول التي بدأت الانتفاضة وهي تونس ومصر حققت معدلات نمو مرتفعة قبل الثورة»، لافتاً إلى أن «المسوح المختلفة أثبتت أن معدلات عدم الرضا كانت أعلى في الدول العربية، رغم أن الدراسات تبين أنه كلما ارتفع معدل النمو الاقتصادي ارتفع معدل الرضا».

هزات اقتصادية
ورصد محسن خان، باحث في «المجلس الأطلنطي»، سمة مميزة لفترة الربيع العربي تمثلت في «الهزات الاقتصادية الكبيرة من ضعف معدلات النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والعجز»، لافتًا إلى تدهور النمو الحقيقي في مصر ليسجل 5.1% في العام 2010، ثم 1.8% في 2011، ثم 2.2% في العامين 2012 و2013، وأخيرًا 2.5% في العام 2014.

أستاذ لاقتصادات التنمية في جامعة «أكسفورد»: المنطقة تحتاج إلى عقد اجتماعي جديد بين الحكومة والشعوب

 

وتابع: «ارتفعت معدلات التضخم في مصر لتسجل 11.2% في العام 2010، ثم 10% في 2011، و7.1% في 2012، و9.5% في 2013 وأخيراً عاود الارتفاع ليسجل 10% نهاية 2014».

ودعا إلى سرعة وضع استراتيجيات عربية جديدة لتقليص عجز الموازنة العامة للدولة، لافتًا إلى أن العجز عاود الارتفاع في مصر ليصل إلى 13.6% في 2014، مقابل 8.3% فقط في 2010، و9.8% في 2011، وتوقع خان، أن يصل معدل النمو الحقيقي في مصر بنهاية العام 2016 إلى 4% فقط مقابل 4.2% في 2015.

من جانبه، رأى أستاذ اقتصادات التنمية في جامعة «أكسفورد»، عادل مالك، أن هناك إجماعًا على صعوبة الاحتفاظ بمعدلات النمو بالمنظومات الاقتصادية المعمول بها في الدول العربية. وأكد حاجة المنطقة إلى عقد اجتماعي جديد بين الحكومة والشعوب، مشيرًا إلى ضرورة الاهتمام بعامل الوقت عند بدء الإصلاح الاقتصادي المرغوب.

المزيد من بوابة الوسط