قصة صادرات زراعية لم تتأثر بوباء «كورونا».. التوت الأزرق في جنوب أفريقيا

حبات من التوت الأزرق على غصن شجرة جنوب غرب ألمانيا، 26 نوفمبر 2018 (أ ف ب).

تحت أشعة الشمس الحارقة خلال الصيف الجنوبي، يجهد مئات العمال الزراعيين في مهمة بالغة الدقة تتمثل في قطاف محاصيل التوت الأزرق، بعد موسم استثنائي هذا العام في منطقة جبلية على بعد مئة كيلومتر من كيب تاون.

خاضت دولة جنوب أفريقيا غمار هذه الزراعة الواعدة لفاكهة غنيّة بمضادات الأكسدة وبالفيتامين «سي» يزداد الطلب عليها في العالم، لدرجة أن الوباء لم يؤثّر على صادراتها، وفق «فرانس برس».

إنتاج زراعي
ومن المرتقب أن يرفع البلد إنتاجه الزراعي من 600 طنّ سنة 2008 إلى 24 ألفا هذا العام، علما بأن الجزء الأكبر من الصادرات موجّه إلى أوروبا وبريطانيا. وتنعم مزرعة تشيلترن عند سفح جبال هوتنتوتس هولاند، التي كانت في الماضي تنتشر فيها أشجار التفاح ونباتات الفراولة، بما يكفي من الشمس والماء لهذه الزراعة.

ونصبت شباك لحماية الشجيرات وتنقل القفران كلّ سنة لإلقاح المحاصيل المقبلة. ولا بدّ من توخّي عناية شديدة لتغليف الفواكه بحالة جيّدة، فهذه «العملية دقيقة جدّا»، بحسب ما يقول مدير هذه الشركة الزراعية أنتون بوث.

«أقرب إلى أوروبا»
وتقول إلزيت شوته مديرة جمعية منتجي الفواكه الحمراء في جنوب إفريقيا «لدينا أنواع كثيرة وفواكه ذات نوعية جيّدة»، مشيرة «نحن أقرب إلى أوروبا من منافسينا، مثل البيرو وتشيلي». وتبقى دولة جنوب أفريقيا منتجا متوسّطا للتوت الأزرق في وجه عمالقة مثل كندا والولايات المتحدة، لكنها تتقدّم لكسب أسواق في الصين وكوريا الجنوبية وزيادة إنتاجها. وتقول شوته: «نتوقّع ازدياد الطلب العالمي على ضوء تعميم المنافع الغذائية لهذه الفاكهة». ويزرع الجزء الأكبر من التوت الأزرق في البلد في محافظة كيب الغربية.

وقد ارتفعت صادرات هذه الفاكهة الآسية الصغيرة من سبعة ملايين يورو سنة 2013 إلى أكثر من 55 مليونا سنة 2018، بحسب إحصاءات الحكومة.

استثمارات مربحة
وبات أكثر من 2700 هكتار في المنطقة مزروعا بالتوت الأزرق، في مقابل 261 قبل خمس سنوات. ويؤكّد بيتر زيتسمان مدير وحدة الفواكه الحمراء في شركة المشاتل «توب فروت» أن التوت الأزرق هو «من الإنتاجات البستانية التي تشهد أكبر نموّ في جنوب أفريقيا». وهو يدرّ عائدات على الاستثمار أعلى من كثير من الفواكه الأخرى، لكنه «يكلّف غاليا من حيث الاستثمارات الأولية»، بحسب زيتسمان، إذ ينبغي توافر عشرين هكتارا كي يكون الإنتاج مدرّا للأرباح ثمّ إنفاق 1.6 مليون يورو لزرع هذه المساحة.

ومن المرتقب أيضا أن يزداد الاستهلاك المحلي، ما من شأنه المساعدة على زرع أنواع أقلّ كلفة، بحسب الشركة. ولا تتوانى الفنانة والطاهية أليس تويتش في الإفراط في استخدام التوت الأزرق في حلوياتها. وتروّج الشابة التي أصلها من كايب تاون والمؤثّرة على منصّات التواصل الاجتماعي لمنافع هذه الفاكهة أمام متتبّعيها الذين يحصون بالآلاف. وهي تقول: «لا يؤنّبني ضميري عندما أتناول أطنانا منها، فهي مفيدة للصحة».

المزيد من بوابة الوسط