«جزرة بلا عصا» لعمالقة القطاع الرقمي في إيرلندا

المقر الأوروبي لشركة «غوغل» في دبلن, 19 نوفمبر 2010, (أ ف ب)

بعد سنتين من تشديد بروكسل إجراءاتها في مجال حماية البيانات، تجد إيرلندا صعوبة في تولّي دورها كشرطي في هذا المجال، وفي اتخاذ إجراءات صارمة ضد الشركات الرقمية الأميركية العملاقة التي أقامت مقارها الأوروبية في الجزيرة.

وتوفّر اللائحة العامة لحماية البيانات التي أطلقت في العام 2018، سلطة أكبر للهيئات الناظمة في حماية المستهلكين من هيمنة «فيسبوك» و«غوغل» و«آبل» و«تويتر»، وفق وكالة «فرانس برس».

واختارت هذه المجموعات إيرلندا لإقامة مقارها في أوروبا إذ لاءمها نظامها الضريبي، ويعود تالياً إلى دبلن أن توفّر الإطار الملائم لتنظيم عملها نيابة عن الاتحاد الأوروبي، ولا سيما فيما يتعلق باستخدام البيانات الشخصية.

وإذا كانت الهيئة الناظمة في إيرلندا، وهي لجنة حماية البيانات، فتحت تحقيقات في عدد من القضايا، فإنها لم تتخذ بعد أي عقوبات مهمة.

وقال مسؤول في المفوضية الأوروبية لوكالة «فرانس برس» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «استضافة إيرلندا المقار الأوروبية لهذه الشركات الرقمية الكبرى التي تحقق مداخيل عالية من مبيعاتها، تشكّل نعمة اقتصادية لإيرلندا».

وأوضح المسؤول الذي يُعتبر خبيراً في الموضوع أن «هذا يستلزم طبعاً التزامات، فعلى إيرلندا بصفتها الجهة الناظمة الرئيسة واجب تجاه مواطني كل أوروبا»، وتوقّع أن تفقد الدول الأوروبية الأخرى صبرها إذا تصرفت إيرلندا بكثير من التساهل.

ملاذ ضريبيّ
وتقلُّ الحكومة الإيرلندية والشركات المعنية في الكلام عن هذا الموضوع، لكن ليس سراً أن هذه الشركات اختارت إيرلندا نظراً لأن الضريبة التي تفرضها على الشركات منخفضة ولا تتعدى 12,5%، أي أنها الأدنى في أوروبا.

وحققت «فيسبوك» مثلاً العام 2018 في إيرلندا، حجم مبيعات 25,5 مليار يورو، ودفعت 63,2 مليون ضرائب، وفقًا للسجل التجاري الإيرلندي.

وتساهم هذه الشركات العالمية في الوقت نفسه في زيادة إيرادات الموازنة في إيرلندا، التي لا يتجاوز عدد سكانها خمسة ملايين نسمة.

وشكّلت الضرائب التي تدفعها هذه الشركات العام الماضي 77% من إجمالي الإيرادات الضريبية التي تحصّلها الدولة من الشركات، و40% من الضرائب المتأتية من الشركات العشر الكبرى.

وأقرّ المدير العام لمنظمة «تاكس جاستيس نتورك» (شبكة العدالة الضريبية) غير الحكومية أليكس كوبهام، بأن «إيرلندا ملاذ ضريبي».

وقال لوكالة «فرانس برس» إن «إيرلندا تعتمد على عدد صغير من شركات الأدوية والتكنولوجيا العالمية ولا يمكنها تحمل الإساءة إليها».

ومع أن لا دليل على أي تدخّل من الحكومة الإيرلندية في تنظيم عمل الشركات الرقمية العملاقة، فإن لجنة حماية البيانات ممولة جزئياً من الضرائب التي تدفعها هذه الشركات.

وتنص اللائحة العامة لحماية البيانات، على أن السلطات يجب أن تملك «الموارد البشرية والتقنية والمالية اللازمة لأداء واجباتها وممارسة صلاحياتها».

لكنّ رئيسة لجنة حماية البيانات هيلين ديكسون، قالت إنها «محبطة» من الموازنة التي خصصتها الحكومة للجنة عام 2020 والبالغة 16,9 مليون يورو.

ووصف كوبهام الوضع بعبارة «تقشف التنظيم»، مشيراً إلى أن الطموحات كبيرة لكنّ الإمكانات غير كافية.

وسترفع موازنة اللجنة قليلاً سنة 2021 لتصبح 19,1 مليون يورو، إلاّ أن هذا الرقم يبقى بعيداً جداً من المبالغ التي تحققها الشركات التي تشرف عليها.

«تويتر» مهددة
واعتبر المسؤول الأوروبي أن «هذا الأمر جيد لكن ثمة حاجة إلى المزيد»، لكي تكون الهيئة الناظمة «قادرة على القيام بعملها».

وشدد ناطق باسم الحكومة الإيرلندية على أن «الدعم المالي للجنة يوازي مستوى حاجاتها الحالية».

ومن المتوقع أن تثبت الهيئة الناظمة الإيرلندية مدى صلاحياتها من خلال قرار مهم، يرتقب أن تصدره في نوفمبر، ضد شركة «تويتر» بقضية موضع تحقيق منذ يناير 2019.

ويتعلق القرار المرتقب بتحديد ما إذا كانت شبكة التواصل الاجتماعي، أبلغت الهيئة الناظمة في غضون 72 ساعة بعد خرق حماية بيانات المستخدمين، كما يفترض بها أن تفعل.

ويعني القرار السلطات التنظيمية في عدد من الدول الأوروبية، ويُظهر مدى تعقيد آلية حماية البيانات الجديدة للاتحاد الأوروبي، فيما تتوقف صدقية هذه الآلية بدرجة كبيرة على هذه القضية.

وتواجه «تويتر» استناداً إلى اللائحة العامة لحماية البيانات، غرامة تعادل 4% من إيراداتها السنوية في كل أنحاء العالم، أي نحو 140 مليون دولار قياساً إلى كون الإيرادات بلغت 3,5 مليار دولار في العام 2019.

المزيد من بوابة الوسط