فرانس برس: مشاركون أميركيون في منتدى الاستثمار السعودي يتجنبون الأضواء

مشاركون في مؤتمر الاستثمار بالسعودية في 30 أكتوبر 2019.(فرانس برس)

يتجاذب مسؤولو شركات أميركية من وول ستريت الحديث في فندق فخم في الرياض، على هامش مشاركتهم في أعمال «مبادرة مستقبل الاستثمار»، في تناقض واضح مع ما حدث العام الماضي عندما تمت مقاطعة المؤتمر بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

لكن رغم الحضور الكبير، فضل البعض إبقاء البطاقات التي تحمل أسماءهم بعيدة عن الأنظار، بما أوحى بأن الجريمة التي وقعت في قنصلية المملكة في إسطنبول، لا تزال تخيم على المؤتمر وإن بشكل أقل بكثير من العام الماضي.

واحتشد المؤتمر بالمشاركين الذين حضروا من دول غربية، مقارنة بالحضور في العام الماضي والذي طغى عليه المشاركون من دول عربية ومن السعودية، بعد مقاطعة عالمية إثر مقتل خاشقجي.

وتسببت عملية قتل الصحفي الذي كان يكتب مقالات رأي منتقدة لسياسات الأمير محمد في جريدة «واشنطن بوست» الأميركية، بواحدة من أسوأ أزمات الدولة المصدرة للنفط، حيث قُتل خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من أكتوبر العام الماضي.

وقال مدير تنفيذي أميركي في مجال المالية لوكالة «فرانس برس» طالبًا عدم كشف اسمه إن «الأبرز (من بين المشاركين) هم الأشخاص الذين قدموا للمؤتمر في نسخته الأولى (العام 2017)، وقاموا بمقاطعته العام الثاني، وعادوا الآن للمشاركة في نسخته الثالثة».

وأضاف: «الأمر يبدو وكأنهم يمنحون ختم الموافقة الخاص بهم، ويقولون للآخرين لا بأس بالعودة إلى السعودية».

وكان التنفيذي يشير بشكل واضح إلى لاري فينك، الرئيس التنفيذي لقسم الأصول في شركة «بلاك روك»، وستيفن شوارتزمان من شركة «بلاك ستون»، وقاما بالمشاركة في جلسات أشادت بالإصلاح في المملكة.

وحظي ولي العهد الشاب، الأمير محمد بن سلمان، بثناء المشاركين. وتحدث في المؤتمر كل من رجل الأعمال الهندي موكيش آمباني إلى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس البرازيلي غاير بولسونارو.

ولكن على الرغم من الإشادات على المسرح، فإن الكثير من الحضور تجنبوا الظهور في مقابلات إعلامية، وحاول البعض إخفاء بطاقات أسمائهم خلف ربطات العنق أو المعاطف، وتردد آخرون في منح الصحفيين بطاقات عملهم.

من جهتهم، سعى المنظمون السعوديون إلى تجنب تدقيق وسائل الإعلام، ومنعوا الصحفيين الذين حملوا كاميرات من دخول قاعة المؤتمرات الرئيسية ومن حفل عشاء نُظِّم على شرف المشاركين.

وقال راين بول الباحث في مؤسسة ستراتفور الأميركية: «إن التهديد بمعاقبة السعودية جراء سجلها في مجال حقوق الانسان، والذي قاد إلى مقاطعة العام الماضي، انتهى. ليس لدى العديد من الحاضرين أي مانع في التقرب من السعودية»، وتابع: «أولئك الذين لا يرغبون في المخاطرة، ظلوا بعيدين».

إمكانية هائلة
تضررت صورة الرياض في الخارج في أعقاب جريمة قتل خاشقجي التي نفذها سعوديون قدموا من المملكة خصيصًا لذلك، وحضر عدد كبير من مسؤولي شركات في «وول ستريت»، بينما تترقب الشركات الكبرى والمصارف إعلان شركة «أرامكو» النفطية السعودية طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام، وتسعى للحصول على دور ما في عملية البيع التاريخية هذه.

ورأى أحد هؤلاء المسؤولين في شركة لتصنيع المعدات الهندسية ومقرها سنغافورة، أن «هناك إمكانية هائلة». وأكد لوكالة «فرانس برس» هذه السعودية و«أرامكو لا يوجد أمر أكبر من هذا».

وحضرت أكبر شركات التكنولوجيا العالمية وشركات من هوليوود المؤتمر هذا العام. بينما تغيبت شركات إعلامية عالمية عن الحدث بعدما دعمت الحدث في الماضي، ولم يتردد البعض في البحث عن الصفقات في المؤتمر.

وأكد كريستيان جيانيني من شركة «01» الأوروبية للاستثمار في مجال التكنولوجيا أنه غير قلق من القدوم إلى السعودية، نافيًا أن يؤثر ذلك على سمعة شركته، وبحسب جيانيني، فإن شركته حصلت على رخصة من الهيئة العامة للاستثمار في المملكة لتأسيس صندوق استثمار في مجال التكنولوجيا بقيمة ملايين الدولارات.

وأرسلت شركة «كي بي إم جي» للاستشارات التي تعمل مع السعودية، 25 مسؤولًا تنفيذيًّا لتمثيلها في المؤتمر، مقارنة بخمسة فقط العام الماضي، حسبما أفاد مسؤول في الشركة.

وجرى استخدام تقنيات للتعرف على الوجوه عند دخول المشاركين إلى الفندق، وعرضت مجموعة من الرجال الآليين المتحدثين ومكانس آلية لتنظيف المنطقة أمام الحضور أيضًا.

ورأى رودولف وايلز، من شركة «أرماليا بارتنيرز» للاستشارات الذي حضر المؤتمر بنسخه الثلاث أنه «من الأفضل مساعدة السعوديين في بناء مستقبلهم بدلًا عن الجلوس وعدم القيام بشيء والشكوى»، مضيفًا: «لا أتردد في الحضور إلى هنا».

المزيد من بوابة الوسط