Atwasat

هل يفرض الغرب «ستارة حديدية» على مسرح العلاقات الثقافية مع روسيا؟

القاهرة - بوابة الوسط السبت 05 مارس 2022, 09:42 صباحا

واظب الفنانون الروس على تقديم عروضهم بانتظام على المسارح الغربية، في خضم الحرب الباردة، لكن مع الحرب في أوكرانيا، أغلقت أوروبا أبوابها أمام أسماء وفرق روسية لامعة في مختلف المجالات الفنية.

BCD Ad BCD Ad

ويثير ذلك مخاوف لدى البعض من «ستار حديدي» ثقافي يفرض على الثقافة الروسية، حسب «فرانس برس».

ففي أقل من أسبوع، توالى إلغاء حفلات وأنشطة عدة لفرق وفنانين من روسيا على مسارح دول الغرب وفي صالاتها، فلاح شبح العزلة الثقافية لها.

وذكر مدير دار «متروبوليتان» في نيويورك بيتر غلب بأن «التبادلات الثقافية بين الفنانين الروس والأميركيين والأوروبيين استمرت حتى في أوج الحرب الباردة». وقال «كانت توجد توترات طبعا، ولكن كان ذلك ممكنا».

غزو أوكرانيا
لاحظ غلب الذي زار موسكو قبل أيام من غزو أوكرانيا للبحث في في إنتاج مشترك مع مسرح بولشوي أن «ما يحدث اليوم مختلف، فهو يتجاوز الحرب الباردة. إنها حرب حقيقية».

ويعرف بيتر غلب (69 عاما) تماما عما يتحدث. ففي ثمانينيات القرن العشرين، تولى هذا الأميركي الذي كان في حينه مدير أعمال عازف البيانو الشهير فلاديمير هورويتز، تنظيم عودة هذا الموسيقي بقوة إلى بلده الأم، وصور كذلك الحفلة الموسيقية لعازف التشيلو مستيسلاف روستروبوفيتش الذي عاد أيضا خلال حقبة إعادة الهيكلة (بيريسترويكا).

-«متروبوليتان» تلغي حفلات سوبرانو متعاطفة مع بوتين

وتعود أولى جولات الفنانين السوفيات في دول الغرب إلى الخمسينيات، ومن أبرزها فرق الباليه، إذ أن هذا النوع من الرقص يُعتبر من أهم الفنون التي يبرع فيها الروس، وكان بامتياز من وجوه «القوة الناعمة» للاتحاد السوفياتي.

وشكلت هذه الحفلات - التي كان الفنانون خلالها تحت مراقبة السلطات السوفياتية - محطات تاريخية بارزة، ومنها مثلا زيارة فرقة بولشوي للباليه إلى لندن العام 1956 مع غالينا أولانوفا، والزيارة الأولى لفرقة كيروف (التي أطلقت عليها لاحقا تسمية مارينسكي) إلى باريس العام 1961، والتي شهدت انشقاق الراقص الشهير رودولف نورييف.

ولم يقصر الأميركيون هم أيضا في إحياء حفلات في الاتحاد السوفياتي، إذ قدمت فرقة «أميريكن باليه ثياتر» عرضها الأول في موسكو العام 1960، وتلتها بعد عامين فرقة «نيويورك سيتي باليه»، في خضم أزمة الصواريخ الكوبية التي لم تحل التوترات الناجمة عنها دون إكمال الفرقة جولتها.

وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تكثف التبادل، وأصبح الراقصون الروس نجوما في فرق الغرب، ومنهم سفتلانا زاخاروفا التي كانت في آن واحد الراقصة الرئيسية في فرقة بولشوي وفي تلك التابعة لمسرح «لا سكالا» بمدينة ميلانو الإيطالية.

وتحقق في هذا الإطار ما لم يكن من الممكن تخيله من قبل، على نحو اختيار الأميركي ديفيد هالبرغ نجما أول بين راقصي فرقة بولشوي.

إلا أن «من غير الممكن إطلاقا أن تحصل في ظل الوضع الراهن وما يشهده من وحشية ضد المدنيين تبادلات كتلك التي كانت تحصل خلال الحرب البادرة»، على قول بيتر غلب. ومن هذا المنطلق، أنهت دار «متروبوليتان» تعاونها مع مسرح بولشوي.

مسرح بولشوي 
ستقاطع المؤسسة النيويوركية كذلك جميع الفنانين المؤيدين لبوتين، وهو قرار اتخذته أيضا أوبرا باريس وسواها. وفي هذا الإطار، ألغيت الزيارة التي كانت مقررة هذا الصيف لفرقة مسرح بولشوي إلى لندن.

وأعلن مصمم الرقصات الروسي إليكسي راتمانسكي الذي كان مديرا لفرقة بولشوي سابقا ثم انتقل إلى خارج روسيا، انسحابه من عملين روسيين، أحدهما لها والثاني لفرقا لفرقة مارينسكي. أما الفرنسي لوران إيلير فقدم استقالته من إدارة فرقة الباليه بمسرح ستانيسلافسكي في موسكو بعد توليه هذا المنصب طوال خمس سنوات.

وطالت الارتدادات الفنية التي أحدثها الغزو الروسي لأوكرانيا نجمين اعتبُرا مقربين من الكرملين، هما قائد أوركسترا ميونيخ الفيلهارمونية في ألمانيا فاليري غيرغييف والسوبرانو آنا نتريبكو. وبات غيرغييف شخصا غير مرغوب به في عدد من المسارح، فيما أعلن مدير أعماله الكف عن التعاون معه. أما «ملكة» الغناء الكلاسيكي فصرفت النظر عن إحياء بعض حفلاتها، وأبرزها في دار «متروبوليتان»، أو بادرت الصالات نفسها إلى إلغاء إطلالاتها.

وقال المدير العام السابق لأوركسترا باريس الفيلهارمونية، لوران بايل: «أي منطقة جغرافية ستبقى في الأشهر المقبلة متاحة للفنانين الروس في ظل الامتناع عن دعوتهم إلى القارتين الأميركية والأوروبية؟ الصين لم تعط حتى الآن أي إشارات على أنها ستستضيفهم (بسبب كوفيد)، وبالتالي سيبقى لهم بلدهم» ليس إلا. ولاحظ أن مقاطعة دول الغرب هؤلاء الفنانين ستؤثر على «ثلاثة أرباع» عملهم.

الكرملين
توقع بايل «ألا يجازف أحد بدعوة فنانين من روسيا» ما لم يكونوا أعلنوا النأي بأنفسهم عن الكرملين، في حين آلت هذه الحرب «إلى احتلال بلد».

ومع أن التعاطي لن يكون بالطريقة نفسها مع جميع الفنانين (إذ أن بعضهم كقائد الأوركسترا فاسيلي بيترينكو المقيم في بريطانيا أعلن تعليق أنشطته في روسيا)، سيكون الوضع أكثر تعقيدا بالنسبة إلى المؤسسات المدعومة من سلطات موسكو.

وقال بايل «لا يمكن التمييز بين بولشوي ومارينسكي والسلطات، إذ أنهما تحظيان بتمويل حكومي، وبولشوي في نظر الناس في العالم تعني الدولة الروسية. الأمر سيان».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
مختبر الغزالة السينمائي يطلق أولى ندواته من بيت علي قانة للثقافة
مختبر الغزالة السينمائي يطلق أولى ندواته من بيت علي قانة للثقافة
مطار معيتيقة يستعد لاستقبال مومياء «وان موهيجاج» بعد عقدين في إيطاليا
مطار معيتيقة يستعد لاستقبال مومياء «وان موهيجاج» بعد عقدين في ...
جهاز «الشرطة السياحية» يطلق دورة تدريبية لمناقشة الآليات الحديثة لحماية المعالم الأثرية وتأمينها
جهاز «الشرطة السياحية» يطلق دورة تدريبية لمناقشة الآليات الحديثة ...
يخدم الباحث والمربي.. جامعة سبها تصدر دليلاً علميًا حول تربية وإنتاج الدواجن
يخدم الباحث والمربي.. جامعة سبها تصدر دليلاً علميًا حول تربية ...
بمشاركة 1700 عارض.. انطلاق معرض بكين للكتاب 2026 الأربعاء
بمشاركة 1700 عارض.. انطلاق معرض بكين للكتاب 2026 الأربعاء
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم