6 أفلام قصيرة تفتتح مهرجان قرطاج السينمائي

مدير الدورة الحادية والثلاثين لمهرجان أيام قرطاج السينمائية المخرج التونسي رضا الباهي خلال حفل الافتتاح في 18 ديسمبر 2020 في مجمع مدينة الثقافة بالعاصمة التونسية (أ ف ب)

وسط إجراءات لمنع تفشي كورونا، انطلقت الدورة الحادية والثلاثون لأيام قرطاج السينمائية، في تونس، مساء الجمعة.

وعرضت في الافتتاح ستة أفلام قصيرة، بدلاً عن فيلم عربي أو أفريقي طويل، كما جرت العادة خلال هذه التظاهرة العربية والأفريقية العريقة، حسب «فرانس برس».

ومع أن جائحة كوفيد-19 ألقت بثقلها على هذا الحدث على مختلف المستويات، يسعى المنظمون من خلاله إلى توجيه رسالة أمل للقطاع الثقافي في تونس الذي خنقته الجائحة والاحتفاء بكل من ساهم في إشعاع هذا الحدث السينمائي الذي دأبت على تنظيمه تونس منذ 1966.

طالع: دورة «استثنائية» لأيام قرطاج السينمائية

ووجه الشاعر التونسي الشاب أنيس شوشان في مستهل سهرة الافتتاح رسالة امتنان لمن «جمع بينهم حب الفنّ» قائلا «شكرا لكل ما قدمتموه، لحلم آمنتم به فحقيقة جعلتموه، شكرا لأنكم بنيتم بيننا وبينكم جسوراً أفريقية وأخرى عربية في فلك الفنون تدور ولأنكم كنتم طوقا للنجاة، كنتم ميلاداً جديداً للحياة».

وتابع «رغم ما أصاب هذه الأيام من ارتجاج لا يزال ثمة أناس يؤمنون بأن الفنّ هو سلاحنا للدفاع عن الوطن».

واتخذت إجراءات مشددة لمواجهة جائحة كوفيد-19 في هذه الدورة «الاستثنائية في ظرف استثنائي»، على ما وصفها مديرها المخرج التونسي رضا الباهي، والتي تقام تحت شعار «احمي روحك (احمِ نفسك) واترك الباقي على أيام قرطاج السينمائية».

واستعين بماسحات حرارية لقياس حرارة الأجسام، وفرض وضع الكمامات، وسمح بعدد محدود من المشاهدين مع إلزامية الاستظهار بالدعوات.

وأقيمت مراسم افتتاح المهرجان الذي يستمر ستة أيام، داخل مجمع مدينة الثقافة وسط العاصمة، وكانت في السابق تقام خارج فضائها بمشاركة عدد كبير من نجوم السينما والعاملين في مجال الفن السابع وهواة الشاشة الكبيرة.

إلاّ أن عدد هؤلاء الضيوف، من سينمائيين أفارقة وعرب وأوروبيين، تقلّص هذه السنة، وقد مشوا على السجادة الحمراء قبل الوصول إلى قاعة الأوبرا في مدينة الثقافة، حيث انتشر أيضا عناصر الأمن.

وقال الفنان المصري عبدالعزيز مخيون الذي يكرمه المهرجان «أنا سعيد بتنظيم هذا الحدث السينمائي لأن الفنّ يحارب التعصب والجهل والمرض أيضا».

وكان مقررا إطلاق المهرجان في السابع من نوفمبر، لكنه أرجئ بسبب فيروس كورونا المستجد الذي أرغم على تأجيل أو إلغاء أكثر من 700 حدث ثقافي آخر في البلاد، بحسب السلطات التونسية.

وتخطّت تونس البالغ عدد سكانها 11 مليون نسمة عتبة مئة ألف إصابة بكوفيد-19، فيما تجاوز عدد الوفيات 3500 منذ بدء الجائحة في مارس.

وفي أماكن أخرى من العالم، أجبر فيروس كورنا المستجد عددا من الأنشطة على الهجرة إلى العالم الافتراضي، في حال لم تكن ألغيت تماما.

وفي السياق ذاته قالت المخرجة التونسية، سلمى بكار، إن إقامة المهرجان في ظل هذه الظروف «تحد ثقافي لهذه الجائحة ورهان علينا كسبه أمام العالم. وأضافت «نأسف لغياب عدد من أصدقائنا العرب والأفارقة الذين نفتقدهم».

وتابعت «لعلها تكون حافزا لإعادة فتح قاعات السينما والفضاءات الثقافية الأخرى» لأن «أهل الفن أصبحوا كسمكة خارج الماء».

أفلام قصيرة ولا مسابقة
وافتتحت ستة أفلام تونسية قصيرة مستوحاة من أفلام تونسية وأفريقية طويلة فعاليات الدورة الجديدة ،على عكس ما جرت عليه العادة في الدورات السابقة حيث درج المنظمون على عرض عمل سينمائي طويل عربي او أفريقي.

والأفلام الستة التي أنتجها المركز الوطني التونسي للسينما والصورة العام 2020، هي «الوقت الذي يمر» للمخرجة سنية الشامخي و«المصباح المظلم في بلاد الطرنني» لطارق الخلادي و«على عتبات السيدة» لفوزي الشلي و«ماندا» لهيفل بن يوسف و«سوداء فلان» لحبيب المستيري، «تكريما» للمخرج السنغالي عصمان صمبان الذي نال التانيت الذهبي، أهم مكافآت مهرجان قرطاج، خلال دورته الأولى قبل 54 عاما.

واعتبر المنظمون الأفلام الستة «احتفاءً بأفلام طويلة تركت أثرا عميقا في تاريخ المهرجان».

وأعلن المنظمون بسبب الجائحة «إلغاء المسابقة الرسمية هذا العام»، المكرسة عادة للمخرجين العرب والأفارقة وتضّم أفلاما روائية ووثائقية طويلة وقصيرة، تتنافس للفوز بجائزة التانيت الذهبي.

ويُعرض في الحدث الذي يستمر حتى 23 ديسمبر، حوالي 120 فيلما من بلدان عدة بينها تونس ومصر وسورية والسودان ودول أفريقية. وتقرر تقديم مواعيد عروضها المسائية في 16 صالة بسبب حظر التجول.

وأعلنت السلطات التونسية الأحد تمديد حظر التجول الساري منذ أكتوبر للحد من تفشي الوباء حتى 30 ديسمبر في كل أنحاء البلاد.

ومن أبرز المحطات التي يشهدها المهرجان عرض فيلم «الرجل الذي باع ظهره» للتونسية كوثر بن هنية المرشح لجائزة الأوسكار، والذي يصوّر التلاقي العنيف بين عالمي اللاجئين والفن المعاصر.

ومن بين الأفلام التي ستعرض للمرة الأولى «200 متر» للمخرج الفلسطيني أمين نايفة و«ليلة الملوك» لفليب لاكوت من ساحل العاج و«الهربة» للتونسي غازي الزغباني.

وتشمل أيام قرطاج السينمائية عرض أفلام في خمسة سجون تونسية بحضور نحو 12 ألف سجين، بتنظيم مشترك بين إدارة المهرجان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب ووزارة العدل التي تشرف على السجون في تونس.

وفي البرنامج أيضا تنظيم منتدى الأيام تحت شعار «أيام قرطاج السينمائية: الماضي، الحاضر والمستقبل» يتناول أربعة محاور من بينها كيفية ترويج التراث السينمائي.

كذلك استحدث المهرجان إذاعة خاصة لتغطية فعالياته، و«سينما السيارات» في سابقة على صعيد هذا الحدث.

المزيد من بوابة الوسط