«جزيرة الغفران» فيلم تونسي يطرح صعوبة التعايش بين الأديان

امراة تونسية في جزيرة جربة التونسية، 1 مايو 2018 (أ ف ب)

يعبّر المخرج التونسي رضا الباهي في فيلم «جزيرة الغفران» الذي بدأ تصوير أولى مشاهده في جزيرة جربة (جنوب شرق تونس) نهاية أبريل، عن حنين لمشهد ديني يسوده التعايش السلمي الذي ميّز بالماضي المجتمع التونسي.

وتشارك في الفيلم الممثلة الإيطالية كلوديا كاردينالي، ويستمر تصويره في جربة حتى 25 مايو الحالي، وهو يحمل إسقاطات على الواقع الحالي في تونس ودول عربية أخرى، بعد «الربيع العربي» الذي أدّى، باستثناء تونس، إلى حروب أو فوضى وبروز مجموعات إسلامية متطرفة، وفق «فرانس برس».

ويوضح رضا الباهي أن الفيلم يقدّم من خلال قصة عائلة مسيحية، تونس في خمسينات القرن الماضي «بكل خصوصياتها وتفاصيلها المبهرة، من أبرزها حالة التعايش والانصهار في المجتمع التونسي التي عاشها أتباع الديانات في تلك الفترة».

الحنين لتونس الجميلة المتسامحة
ويضيف المخرج «في هذا العمل الجديد حنين لتونس الجميلة وتوق ضمني لمستقبل هادىء خال من الصراعات والتعصب». 

و«جزيرة الغفران» فيلم من إنتاج تونسي - لبناني يكتسب أهمية في تونس التي تعتبر من أكثر دول العالم العربي انفتاحًا، لكنها في الوقت نفسه الأكثر تصديرًا للمقاتلين المتشددين إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق وليبيا في السنوات الأخيرة وفقًا لتقارير أممية. 

ويتناول العمل السينمائي الجديد قصة كاتب تونسي إيطالي يدعى أندريا يقرّر العودة إلى جزيرة جربة بعد غياب استمر حوالى ستين عامًا لنثر رماد جثة والدته عملًا بوصيتها. 

وفي مسقط رأسه، يحاول إعادة تشكيل الصور والذكريات التي طبعت طفولته من خلال العلاقة مع سكان المدينة. 

ويستحضر أندريا الحادث الذي تعرض له والده داريو، صيّاد الإسفنج، وكيف هبّ سكان الجزيرة على اختلاف معتقداتهم الدينية لمساعدته. 

في المقابل، تستغل مجموعة إسلامية متطرفة حالة داريو الصحية «لإجباره» على اعتناق الإسلام، فتلقى معارضة من الشيخ إبراهيم. وتدور غالببة المشاهد داخل حانة قديمة تديرها عائلة أندريا وسط أجواء مرحة وهادئة.

ويرصد الفيلم الكثير من الأحداث السياسية التي عاشتها تونس منتصف القرن الماضي والنضال ضد المستعمر الفرنسي (1881-1956).

كلوديا «الجدة» 
وتقول كلوديا كاردينالي التي تلعب دور الجدة غوستينا لوكالة «فرانس برس»، «أحببت كثيرًا السيناريو، يذكرني بطفولتي حيث كانت كل الطوائف الدينية تتشارك الأعياد».

وولدت كاردينالي (81 عامًا) في تونس التي شهدت بداياتها السينمائية، وسبق لها أن صورت في هذا البلد أربعة أفلام أخرى.

وتقول كاردينالي التي تشغل منصب سفيرة «يونسكو» للنوايا الحسنة منذ العام 2000، «مهم جدًا طرح موضوع قبول الآخر سواء كان عربيًا أو أوروبيًا، مسيحيًا أو يهوديًا أو مسلمًا، فجميعنا واحد». وتضيف «التعددية الدينية عامل إثراء حضاري وليس مدعاة للصراع». 

كذلك، يشارك في بطولة الفيلم ممثلون آخرون من إيطاليا وتونس ولبنان بينهم التونسيان علي بن نور وباديس الباهي واللبناني حسان مراد.

وعلّل المخرج التونسي اختيار جزيرة جربة «لتنوع سكانها وتعدد انتماءاتهم ودياناتهم من يهود ومسيحيين ومسلمين»، مضيفًا «هي صورة مصغرة عن تونس المتسامحة».

وتضم جربة أكثر من 350 مسجدًا شيدته العائلات الإباضية منذ دخول الإسلام إلى الجزيرة. ويحظى كنيس الغريبة الذي ترقد فيه، بحسب رواية متناقلة، واحدة من أقدم نسخ التوراة في العالم، بمكانة خاصة عند يهود تونس ودول أخرى، باعتباره أقدم معبد يهودي في إفريقيا. ويحج اليهود إليه منذ أكثر من مئتي عام، بحسب رئيس الكنيس بيريز الطرابلسي.