تورستن بودتز يعرِّف مصطلح «الكيتش» بمعرض القاهرة للكتاب

الفيلسوف الألماني تورستن بودتز يحل ضيفًا على معرض القاهرة الدولي للكتاب (بوابة الاهرام)

حل الفيلسوف الألماني تورستن بودتز ضيفًا على معرض القاهرة الدولي للكتاب في الدورة الـ 50، وقال في ندوة ضمن اللقاء الفكري الأحد بالقاعة الرئيسة إن العالم يعيش حالة من المبالغة العامة في كل شيء.

أدار اللقاء أيمن بكر وعرف الضيف قائلًا «توتستن بودتز فيلسوف ألماني صدر له حوالي 20 كتابًا في الفلسفة، يعمل في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا بالكويت، يطرح مفهوم (الكيتش) أو المسخ وعلاقته بالليبرالية الجديدة والأصولية الدينية، والكيتش هو العمل الذي يقلد عملاً أصليًا ولكن بخامات رخيصة وفي نفس الوقت يخاطب مشاعر الجماهير بصورة ساذجة، مثل الصور المقلدة والموسيقى المكررة»، وفقًا لموقع «بوابة الأهرام».

وعرف فيه الفيلسوف الألماني بمصطلح «الكيتش»، وهذا المصطلح يعد عادة مصطلحًا سلبيًا يستخدم في حالة التحقير أو الازدراء. قائلًا «الكيتش هو المحو الثقافي نتيجة لمسار الرأسمالية العالمية، وهو نوع من المبالغة السخيفة وقد تبدو جميلة ولكنها جميلة في عين الجهلة، وهو نوع من الجمال الذي يعجب غير المتعلمين الذي يرضي الناس بسرعة دون أن يساعدهم على التفكير» على حد قوله، ووفقًا لموقع «اليوم السابع».

واتفق العلماء عامة على أن كلمة كيتش «Kitsch» دخلت في اللغة الألمانية في منتصف القرن التاسع عشر، وهي ترادف مصطلح «Trash» كوصف للكلمة، فمن المحتمل أن تكون الكلمة انشقت من كلمة ألمانية وهي «Kitschen»، حيث تعني «جمع القمامة من الشارع»، أو من كلمة أخرى وهي «Verkitschen» وتعني «جعل الشيء رخيصًا»، قاموس أوكسفورد عرف هذه الكلمة بأنها «تقديم شيء لا قيمة له» وصنف الأشياء التي تتصف بالكيتش على أنها «ذات طموح لا قيمة له».

ورأي بودتز أن «بعض الناس يستخدمون الكيتش أو المسخ من باب السخرية، وهناك نوع من الكيتش السياسي الذي يستخدمه الساسة للتلاعب بمشاعر الجماهير، إذ تبحث الأنظمة الاستبدادية عن توصيل موضوعاتها ببراعة، وعلى سبيل المثال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكذلك المنظمات الإرهابية المتطرفة مثل داعش».

واعتبر أيضًا أن الكيتش ظهر من وسط الأعمال الفنية للتعبير عن المسخ، فهو مرتبط بالقيمة الجمالية، وهو موجود حولنا كظاهرة سياسية، وقال «أكثر شيء نجده في بعض المتدينين اليوم، أن الدين لديهم أصبح ممارسة خالية من الثقافة بعد أن كان يعبر عن المعرفة، فحين انفصل الدين عن الثقافة ظهر الكيتش».

ورأى أن العولمة قتلت مستقبل الثقافة، فقد حولت الرأسمالية المتوحشة كل شيء لسلعة واعتبرت أن الحرية الحقيقية ليست الاستهلاك فقط وإنما الإبداع، و أضاف «في الـ20 عامًا الماضية رأينا توجهات دينية تطهرية متعالية عن الواقع، فالحقيقة لم تصبح مسألة إشباع ذاتي بل أصحبت مثل الوجبات السريعة». 

وعن حالة العولمة والليبرالية قال «لم تعد الثقافة تشير لأشياء في حد ذاتها بل أشياء مجردة، فأنت طوال الوقت مطالب بالتفوق على أقرانك والتسابق معهم، مضيفًا: هذا الصراع المحموم نحو التميز فلقد أصبح الجميع يتسابقون نحو التميز دون أن نعرف تميزًا في ماذا».

وضرب مثلًا قائلًا «كون بنفسك جملة تبدو ذات معني ولكنها خالية تمامًا من أي معني، وجملة مثل (افعلها) وأنت لا تعرف ماذا تفعل بالضبط وهي نوع من بلاغة الليبرالية الجديدة والرأسمالية»، وفقًا لموقع «اليوم السابع».

واستطرد «هناك مفارقة ساخرة بين الأصولية والليبرالية الجديدة، في الستينات والسبعينات كان اليساريون ينظرون للثقافة باعتبارها ممارسة برجوازية وعلينا أن ننزعها لنصير أكثر عدالة»،  وقال الفيلسوف إن اليسار يحاول نزع الثقافة باسم العدالة الاجتماعية، واليمين يدعو لنزع الثقافة باسم الدين.